القاهرة – مي عبده:
في عالم يزداد تعقيدًا، وتمضي أسواقه بخطى متسارعة نحو التغير، تظل الحاجة إلى قيادات تمتلك رؤية استراتيجية وخبرة واقعية أمرًا لا غنى عنه. من بين تلك الشخصيات التي سطعت في سماء ريادة الأعمال وحققت تأثيرًا ملموسًا عبر مختلف القطاعات، تبرز الدكتورة سالي صلاح، الخبيرة في التخطيط والتسويق الدولي، والرئيس التنفيذي لشركة Smart Strategic Business Solutions.
على مدار أكثر من 25 عامًا، لعبت د. سالي دورًا محوريًا في إعادة صياغة مستقبل الشركات، ليس فقط في قطاع العقارات كما قد يتبادر للذهن، بل امتدت خبراتها لتشمل الصناعات الغذائية (FMCG)، والتعليم، والصحة، والتكنولوجيا، والجامعات، حيث استطاعت أن تقدم حلولًا استراتيجية مبتكرة أحدثت تحولات جذرية في مسارات النمو والأداء داخل تلك المؤسسات.
لم تكن مجرد مستشارة أعمال، بل قائدة ومبتكرة لحلول تغيير حقيقية، ساعدت من خلالها في إنقاذ شركات من حافة الخسارة، وقادت أخرى إلى آفاق جديدة من التوسع والاستدامة، فيما يُعرف عالميًا بـ”التحول النموذجي” أو الـTurnaround.
وقد نالت عن جهودها هذه جوائز مرموقة، واهتمامًا إعلاميًا واسعًا، من بينها إشادات صحفية كتبت عنها في دبي، واعترافات دولية بمكانتها كواحدة من النساء الأكثر تأثيرًا في عالم استشارات الأعمال.
في هذا الحوار، نقترب من فكر وتجربة د. سالي صلاح، ونسألها عن أسرار النجاحات التي تقف وراءها، ورؤيتها لتحولات السوق، وكيف تصيغ خارطة الطريق للمؤسسات في زمن يتطلب ذكاءً استراتيجيًا لا يعرف التردد.
في البداية، نود أن نعرف من هي د. سالي صلاح؟ وكيف بدأ اهتمامك بمجال الاقتصاد العقاري وسياسات العمران المستدام؟
أنا سالي صلاح، قائدة التخطيط الاستراتيجي والتسويق الدولي، ومتخصصة في نمو وتحويل مسارات الأعمال.
خريجة الجامعة الأمريكية في القاهرة – إدارة أعمال، تخصص تسويق واقتصاد.لكن بعد التخرج، أدركت أن التسويق هو مجرد جزء من منظومة أوسع: “الرؤية الشاملة للأعمال”.ومن هنا بدأت رحلتي الحقيقية في دراسة التخطيط الاستراتيجي وربطه بالاقتصاد ونمو الشركات،لإيماني أن غياب التفكير الاستراتيجي المتكامل هو السبب الرئيسي في تعثّر كثير من الكيانات في السوق.
أما عن علاقتي بقطاع العقارات، فهي بدأت منذ أكثر من 10 سنوات،حين تشرفت بالعمل مع الراحل المهندس حسين صبور، أحد أبرز روّاد التطوير العقاري في مصر.من خلال عملي معه، ساهمت في إطلاق مشاريع كبرى سكنية وتجارية في القاهرة والساحل الشمالي،وكان لي دور محوري في كل مرحلة من مراحل المشروع، بدءًا من:
فكرة المشروع (Concept Idea): الرؤية الأساسية التي يقوم عليها المشروع اختيار الطراز المعماري توزيع الخدمات والمرافق التسعير الاستراتيجي بناءً على الموقع وخصائص الشريحة المستهدفة وحتى بناء خطة تسويقية متكاملة تضمن المبيعات وتحقق أعلى عائد على الاستثمارأنا مؤمنة أن المشروع الناجح مش طوب وخرسانة،بل هو “تجربة متكاملة” تلبي احتياج حقيقي في السوق — سواء سكني، تجاري، أو ترفيهي —مع قيمة مضافة ملموسة.
أهم ما يميز شغلي هو التخطيط الاستراتيجي: “خلق قيمة حقيقية ملموسة من طرف العميل”في سوق مزدحم بالمشاريع المتشابهة،اللي بيخلي مشروع ينجح هو إنه يقدّم قيمة يقدر العميل يحس بيها من أول لحظة —قيمة مش موجودة بسهولة عند المنافسين.القيمة دي مش مجرد شكل أو ديكور، لكن:حل فعلي لاحتياج حقيقي راحة نفسية / اجتماعية / استثمار مضمون تجربة سهلة ومريحة من أول تواصل، وحتى السكن أو التشغيل
أمثلة على القيمة المضافة:تصميم معماري بيحقق الخصوصية بدون عزلة (سواء طراز إنجليزي، فرنسي، عربي،… إلخ)كمبوند بتصميم مستوحى من الجولف، بإطلالات جذابة على المساحات الخضراء أو كمبوند بمسطحات مائية وشلالات وبحيرات بتوفّر راحة ورفاهية خدمات متكاملة (أمن، صيانة، دفع إلكتروني)خطة سداد مرنة ومبنية فعليًا على قدرة العميل مجتمع متجانس يمنح العميل شعور بالراحة والانتماء لاحقًا، عملت مع مطورين كبار داخل وخارج مصر،وساهمت في إطلاق مشاريع في دبي.
وتعاونت مع شركات دولية مثل Regents Park،وغيرها من المشاريع اللي أحدثت تأثيرًا واضحًا في السوق.اهتمامي بالاقتصاد العقاري وسياسات العمران المستدام:اهتمامي بالمجال لم يكن وليد الصدفة،بل جاء نتيجة مباشرة لاحتكاكي العملي العميق بواقع هذا القطاع.
من خلال التجربة، لمست التداخل القوي بين:الاستراتيجيات الاقتصادية تخطيط المدن ديناميكيات السوق العقاري ومع الوقت، تطور إدراكي بأن التطوير العقاري مش مجرد استثمار،بل هو أداة حقيقية لتشكيل أنماط الحياة،وتحقيق توازن بين الكثافة السكانية، الموارد، والعدالة في توزيع الفرص.
ومن هنا بدأ تركيزي الحقيقي على تحليل:سلوك السوق العقاري في مصر والمنطقة تأثير السياسات النقدية والتمويلية والتخطيطية على معادلة العرض والطلب وفهم دور الدولة مقابل القطاع الخاص في خلق حلول عمرانية واقتصادية مستدامة درست العلاقة بين الاقتصاد الكلي، السياسات العامة، والاحتياجات الحقيقية للمواطن،لأني مؤمنة أن التطوير العمراني مش قطاع منعزل،بل هو رئة الاقتصاد الوطني، وأداة حقيقية لإدارة المستقبل.
رؤيتي للعمران المستدام
العمران المستدام بالنسبة لي مش مجرد وجود مساحات خضراء أو بحيرات صناعية،ولا مجرد مظهر “جميل” يخدع العين مؤقتًا.
هو نموذج عمراني ذكي يعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والمكان…بين الراحة الشخصية والتكلفة الاقتصادية… بين جودة الحياة وحسن استغلال الموارد.
العمران المستدام هو فكر متكامل بيبدأ من:
التخطيط الاستراتيجي للأرض: توزيع المباني والمساحات المفتوحة بما يضمن التهوية الطبيعية، الإضاءة، الخصوصية، وسهولة الحركة.الكفاءة الاقتصادية: خلق مجتمع عمراني فيه كل خدمة محسوبة: من الخدمات الصحية والتعليمية، إلى وسائل النقل، إلى آليات الصيانة الذكية.
التصميم الذكي: تصميم الوحدات السكنية والتجارية بشكل يراعي أسلوب حياة مختلف الشرائح، ويضمن إطلالات على مناظر طبيعية حقيقية، مش تجميل خارجي فقط.إدارة الموارد: استخدام حلول مستدامة للمياه، الطاقة، والنفايات، بتقلل الهدر وتزود الكفاءة التشغيلية.
الاندماج المجتمعي: تطوير مساحات بتشجع على التفاعل المجتمعي، وتخلق شعور بالانتماء، مع مراعاة التنوع الثقافي والاجتماعي للسكان.العمران المستدام عندي هو كيف تبني مجتمع حيّ، نابض، منتج، مش بس مباني صامتة.هو الحل الحقيقي لأزمات التكدس، والهجرة العشوائية، وغياب العدالة في توزيع الفرص.هو مش رفاهية، ولا مجرد “ترند”…هو مستقبل المدن، ومفتاح الاقتصاد الذكي.
ما هو تقييمك الحالي لسوق العقارات في مصر؟ وهل ترى أنه يسير نحو التوازن أم يواجه فقاعة محتملة؟
خليني اوضح الاول ما هي الفقاعة العقارية؟ وهل نحن في مصر نعيش واحدة؟الفقاعة العقارية هي حالة بيحصل فيها تضخم كبير وغير مبرر في أسعار العقارات، نتيجة زيادة الطلب لأسباب غير حقيقية أو غير مستدامة، زي المضاربة أو التوقعات المبالغ فيها بتحقيق أرباح مستقبلية. الأسعار بتفضل تطلع… لحد ما توصل لمرحلة ما تعودش تعكس القيمة الحقيقية للعقار أو القدرة الشرائية الفعلية للسوق.
ثم تنفجر الفقاعة لما يحصل فجأة:تباطؤ في الطلب أو فقدان ثقة أو أزمة سيولة وده ممكن يؤدي لهبوط مفاجئ في الأسعار، وخسائر ضخمة لكل الأطراف.
طيب… هل ده بيحصل حاليًا في مصر؟الوضع في مصر مختلف شوية.الطلب على العقار موجود فعلاً، لكن نوعه مش “استهلاكي” بالكامل.
الناس مش بتشتري علشان تسكن بس، لكن:تحوّط ضد التضخم حماية لقيمة أموالهم من تآكل العملة غياب بدائل استثمارية آمنة ومستقرة الثقة التاريخية في العقار كمخزن آمن للثروة بالتالي، السوق المصري بيشهد طلب استثماري دفاعي أكتر من كونه طلب استهلاكي حقيقي.
فين المشكلة؟ وهل ده خطر؟المشكلة بتظهر لما:
1. الأسعار تطلع بشكل أسرع من الدخل الحقيقي للناس.
2. يتحوّل العقار إلى منتج مالي فقط مش وسيلة حياة.
3. العرض يزيد من مشروعات مكررة أو فاخرة مش مناسبة لاحتياجات الناس الفعلية.
4. تزيد الوحدات غير المأهولة مقابل زيادة في الاحتياج الحقيقي للسكن.لو الظروف دي استمرت من غير ضبط، يبقى إحنا ماشيين في اتجاه فقاعة جزئية أو تصحيح كبير.
هل ده معناه إننا رايحين لانهيار؟ أو “فقاعة تنفجر”؟مش بالضرورة.
في مصر، العقار لسه بيشتغل كأداة تحوّط فعالة، وده بيخلّي حركة البيع مستمرة.لكن اللي ممكن يحصل هو:تصحيح في الأسعار في قطاعات معينة أو مناطق معينة.ركود في بعض المشروعات اللي ما عندهاش طلب حقيقي أو قيمة مضافة واضحة.زيادة التحدي على المطورين في التسييل وتحقيق مستهدفاتهم، خصوصًا مع تغير الأولويات الاقتصادية.
طب إيه الحل؟ رؤيتي كخبيرة في الاقتصاد العقاري:
1. نقل السوق من التسويق المفرط إلى تقديم حلول حقيقية.
2. تحفيز التمويل العقاري الحقيقي للفئات المتوسطة.
3. تقديم منتجات متنوعة مش بس وحدات فاخرة.
4. دمج مفاهيم العمران المستدام وتخطيط المدن الذكي.
5. التوازن بين العرض والطلب، وربط المنتج العقاري بالقدرة الاقتصادية الحقيقية.
الخلاصة:إحنا مش في فقاعة عقارية كاملة، لكن في سوق حساس ومحتاج إعادة ضبط.العقار مش هينهار، لكنه كمان مش هيفضل يطلع بلا سقف.
والمطور الناجح هو اللي يقدّم قيمة حقيقية ملموسة في منتج مدروس اقتصاديًا ومجتمعيًا… مش مجرد مباني فخمة أو تسهيلات وهمية.
كيف ساهم التكوين الأكاديمي والخبرة العملية في تشكيل رؤيتك لقضايا التنمية الحضرية؟
تكويني الأكاديمي كان هو الأساس اللي بنى عليه كل شيء لاحقًا، لكن التجربة العملية كانت هي المفتاح الحقيقي لفهم الواقع وتعقيداته.
أنا خريجة إدارة أعمال، تخصص تسويق واقتصاد من الجامعة الأمريكية في القاهرة، وده ساعدني أفهم العلاقة العميقة بين القرارات الاقتصادية، والسلوك الاستهلاكي، والنمو العمراني.
لكن لما دخلت سوق العمل، واشتغلت على الأرض مع كبار المطورين العقاريين، بدأت أشوف التنمية الحضرية بشكل مختلف تمامًا.مش مجرد إنشاء مباني، لكن كأداة لإعادة توزيع الفرص، خلق نمط حياة، وتمكين اقتصادي واجتماعي.
من خلال عملي مع رواد زي المهندس حسين صبور وغيرهم، شاركت في مشاريع كبرى من أول الفكرة، لتسعير الأرض، لاختيار الطراز المعماري، وحتى تصميم تجربة العيش داخل المشروع.
ده علّمني إن قضايا التنمية الحضرية لازم تتخطى الشكل الخارجي، وتبدأ من سؤال بسيط:هل المشروع ده بيحل مشكله حقيقيه ؟ هل بيخلق قيمه طويله المدي ؟
التجربة العملية دي، خلتني أربط ما بين الاقتصاد الكلي، السياسات النقدية، السلوك المجتمعي، وتخطيط المدن، وده اللي شكّل رؤيتي لعمران مختلف:عمران ذكي، مرن، بيخدم الإنسان مش يرهقه.
ما هي النماذج العالمية التي تستلهمين منها في دراساتك بمجال التخطيط العمراني المستدام؟
في رحلتي لفهم وتطوير العمران المستدام، ما اعتمدتش فقط على المفاهيم النظرية، لكن دايمًا كنت أرجع لنماذج عالمية أثبتت نجاحها على الأرض، وقدرت تحقق التوازن بين الإنسان، الاقتصاد، والبيئة.ومن أبرز النماذج اللي بستند ليها:
1. مدينة كوبنهاغن – الدنماركتُعد من أكثر المدن استدامة في العالم.نجحت في تحويل شبكة المواصلات إلى صديقة للبيئة، حيث تعتمد بنسبة كبيرة على الدراجات.التخطيط الذكي للكتل العمرانية بيحقق تهوية طبيعية وضوء شمس كافي، فقللت من استهلاك الطاقة.توزيع المساحات الخضراء مش عشوائي، لكنه جزء من منظومة متكاملة بتعزز الراحة النفسية وتقلل التلوث.الإلهام: كيف يمكن تصميم مدينة بشرية أولًا، صديقة للبيئة، دون المساس بكفاءة الخدمات أو الاقتصاد.
2. سنغافورة – “المدينة – الدولة” الذكيةرغم محدودية المساحة، إلا إنها نموذج عالمي في الإدارة الذكية للعمران.نجحت في تحقيق الاكتفاء في الإسكان، من خلال مباني عالية الكفاءة ومتصلة بخدمات.هناك تكامل عميق بين السياسات الحكومية والتخطيط الحضري.المدينة مصممة لتدوير المياه والطاقة، وبتهدف للوصول لصفر نفايات تقريبًا.الإلهام: كيف تكون الاستدامة سياسة دولة، مش مجرد توجه معماري.
3. مدينة فرايبورغ – ألمانيا تُعرف باسم “المدينة البيئية”، وهي مثال ناجح لدمج المواطن في عملية التنمية الحضرية.تعتمد على الطاقة الشمسية بشكل كبير.المشي والدراجات وسيلة أساسية للتنقل، والسيارات فيها محدودة جدًا.سكانها شاركوا في تصميم أحيائهم، ما خلق انتماء حقيقي ومسؤولية جماعية.
الإلهام: إن المشاركة المجتمعية عنصر أساسي في نجاح أي نموذج عمراني مستدام.
4. بوجوتا – كولومبيارغم أنها مدينة نامية، لكنها قدمت نموذج إنساني مهم:وفّرت شبكة مواصلات عامة ذكية بتكلفة منخفضة.استخدمت التخطيط الحضري كأداة لمحاربة التفاوت الطبقي.حوّلت المساحات المهملة إلى أماكن عامة نابضة بالحياة.
الإلهام: إزاي ممكن بالتخطيط الذكي تحوّل مدينة من التكدس والفقر، إلى نموذج عمراني إنساني.
ما الذي أربطه بتجربة مصر والمنطقة؟أنا مؤمنة إن النسخ الأعمى من الخارج لا ينجح،لكن دراستي لهذه النماذج بتساعدني في بناء حلول محلية مستنيرة بالتجارب العالمية.
يعني:نستلهم من كوبنهاغن بدون أن ننسى طبيعة مناخنا وثقافتنانأخذ من سنغافورة مرونتها، لكن نوظفها بما يناسب إمكانياتنانتعلم من بوجوتا كيف نحل مشاكلنا المجتمعية بالتخطيط، مش بالعشوائية.
بصفتك مسؤولة عن دبلومة القيادة الاستراتيجية في عناوين الصحافة الاقتصادية، ما أبرز أهداف هذه الدبلومة؟
أهداف دبلومة التخطيط الاستراتيجي والتسويق الدولي والنمو وتحويل المسار – من واقع فهم اقتصادي عميق
أنا مؤمنة إن التفكير الاستراتيجي هو أهم مهارة مفقودة في السوق المصري والعربي حاليًا.
للأسف، كتير من القيادات بتشتغل تحت ضغط اليوميات، وبتتخذ قرارات جزئية، بدون رؤية كلية.وده بيؤدي لتضييع الموارد، تشتيت الأهداف، وفقدان البوصلة. الدبلومة دي مش مجرد دورة تعليمية، دي مبادرة لبناء عقول اقتصادية قادرة على قيادة التغيير.
أبرز أهداف الدبلومة:
1. خلق قادة اقتصاديين مفكرين مش بس مديرين، لكن مفكرين عندهم قدرة تحليلية، ورؤية كلية، يقدروا يربطوا بين المتغيرات الاقتصادية وواقع السوق، ويقودوا فرقهم وأعمالهم للنمو المستدام وسط التحديات.
2. ترسيخ مهارة التفكير الاستراتيجي كأداة يوميةمش رفاهية…التفكير الاستراتيجي هو البوصلة اللي من غيرها كل شركة، مؤسسة، أو حتى حكومة، بتفقد الاتجاه.هو اللي بيحدد الأولويات.بيربط القرارات ببعض. تربط جميع الادارات ببعضوبيخلّي كل مورد، كل فريق، وكل حركة ماشية في اتجاه واحد: النمو الحقيقي.
3. تمكين القيادات من صناعة حلول واقعية للنموفي ظل الأزمات الاقتصادية، تغير السياسات النقدية، والضغوط التمويلية، الهدف مش نظري…لكن إننا نعلّم الناس إزاي تبني حلول عملية للنمو، من داخل الواقع، مش خارجه.
4. تحويل الوعي الاقتصادي إلى قرارات قيادية فعّالة من خلال دمج الاقتصاد الكلي، والفكر الإداري، وتحليل السياسات، نساعد المشاركين على فهم الصورة الكبيرة واتخاذ قرارات على أساسها.
5. صناعة جيل جديد من القيادات الواعية بدورها المجتمعي
القيادة مش بس إدارة ميزانية ومبيعات…القيادة الحقيقية هي: المشاركة في بناء اقتصاد مستدام يخدم الإنسان، ويخلق فرص عادلة. خلاصة رؤيتي:التفكير الاستراتيجي مش رفاهية فكرية…هو سلاح وجودي لأي مؤسسة بتواجه تحديات اقتصادية.
ودي الرسالة اللي الدبلومة بتحاول تغرسها في كل متدرب:”افهم السوق… اربط القطع… فكّر أبعد… ووجّه السفينة”واخيرا الدبلومه معتمده من كندامش موجوده في اي كتب ولا تدرس في اي جامعه تجمع بين احدث الاستراتيجيات العالميه مع محاكاه للواقع وتحديات السوق المصري والتوجه العالمي.
كيف ترين واقع الصحافة الاقتصادية في مصر والعالم العربي؟ وهل هي قادرة على التأثير في قرارات التنمية والسياسات العامة؟
رؤيتي لواقع الصحافة الاقتصادية في مصر والعالم العربي:الصحافة الاقتصادية حاليًا تعيش حالة من التحدي الحقيقي ما بين:دورها التقليدي كـ ناقل للخبر فقط (زي نشر قرارات أو أرقام دون تحليل)،وبين دورها المفترض كأداة تنوير وبناء وعي اقتصادي ومجتمعي.
للأسف، عدد كبير من المنصات ما زال بيكتفي بالدور الأول،وده لا يخدم لا المواطن، ولا المستثمر، ولا حتى صانع القرار.
هل الصحافة الاقتصادية قادرة على التأثير في التنمية والسياسات العامة؟
نعم، ولكن بشرطين أساسيين: أولًا: أن تتحول من “ناقل” إلى “مُفسِّر”.يعني بدل ما تكتفي بنشر قرار زي رفع سعر الفائدة، تبدأ تشرح:ليه القرار اتاخد؟إيه تبعاته على الاستثمار، التضخم، المواطن؟إزاي ممكن يتفاعل السوق معاه؟وإيه السيناريوهات المتوقعة؟
ثانيًا: أن تبني “وعي اقتصادي” حقيقي عند الجمهور.وده مش بيحصل إلا لما الصحافة تقدم محتوى:مبني على منطق وتحليل علمي.واضح وسهل لأي مواطن يفهمه، مش بس المتخصصين.بعيد عن التهويل أو التبسيط المخل.
الصحافة الاقتصادية الواعية = شريك تنموي حقيقيلو الصحافة لعبت دورها بوعي، ممكن تكون:منصة ضغط إيجابي على السياسات العامة.جسر شفاف بين المواطن والحكومة.منظومة رقابة غير مباشرة على كفاءة القرار الاقتصادي.
التحدي الكبير:اللي بنواجهه حاليًا هو إن:كتير من الصحفيين الاقتصاديين مش متخصصين فعليًا،وفي نفس الوقت، كتير من الاقتصاديين ما عندهمش أدوات التواصل مع الناس ببساطة ووضوح.ودي فجوة كبيرة لازم تتعالج، سواء بتدريب الصحفيين، أو بتمكين المتخصصين إنهم يدخلوا ساحة الإعلام.
وهنا بييجي دوري الشخصي:علشان كده، ومن منطلق إيماني بمسؤولية المتخصص تجاه مجتمعه،أنا بقدم على صفحتي الشخصية تقريبا بمعدل يومي على فيسبوك تحليلات اقتصادية وسياسية شفافة، مبنية على فهم عميق ورؤية استراتيجية.هدفي مش بس شرح الأحداث، لكن كمان ربطها ببعض، وتوضيح تداعياتها، وسيناريوهات المستقبل.
وبحاول دايمًا أوصل المعلومة بلغة واضحة، محترمة لعقل القارئ سواء كان خبير أو مواطن بسيط. خلاصة رؤيتي:الصحافة الاقتصادية مش مجرد وسيلة إعلام،هي جزء من منظومة التفكير والتنمية…ولو لعبت دورها صح، ممكن تكون المحرك الأول للتغيير الواعي.
ما أهمية تدريب الصحفيين على المفاهيم الاقتصادية والعمرانية؟ وهل هناك فجوة بين التغطية الإعلامية والمتخصصين؟
أهمية تدريب الصحفيين على المفاهيم الاقتصادية والعمرانية:الصحفي الاقتصادي أو العمراني مش بس “ينقل خبر”…دوره الحقيقي إنه يفهم – يفسّر – ويبسّط.وده مستحيل يتحقق من غير فهم عميق للمفاهيم اللي بيكتب عنها.التدريب مهم لأنه:
1. يحمي الصحفي من التبسيط المُخل أو التضليل غير المقصود.
مثلًا: فيه فرق كبير بين التضخم “الناجم عن الطلب” والتضخم “الناجم عن التكلفة”، ولو الصحفي مش مدرّب مش هيعرف يفرّق ولا يشرح.
2. يساعده يبني سياق للأحداث بدل ما يعرضها كمجرد وقائع منفصلة.على سبيل المثال: قرارات تغيير سعر الفائدة، أو إطلاق مشروعات عمرانية جديدة، محتاجة فهم خلفياتها وتأثيرها على السوق والمجتمع.
3. يخلق إعلام متخصص فعليًا، يضيف قيمة حقيقية للقارئ أو المواطن.
4. يعزز الشفافية ويكسر فجوة الفهم بين المتخصصين وصناع القرار من جهة، والمجتمع من جهة تانية. هل هناك فجوة بين التغطية الإعلامية والمتخصصين؟
نعم، الفجوة موجودة بوضوح، وبتظهر في:لغة إعلامية سطحية أو غير دقيقة.تغطيات تعتمد على الانطباع بدلًا من التحليل.
تجاهل الخلفية العلمية وراء الأرقام أو المشاريع.تسطيح قضايا كبرى مثل: التنمية المستدامة، أو الاستثمارات، أو سياسات التمويل العقاري.السبب الرئيسي للفجوة:عدم وجود تدريب متخصص كافي للصحفيين.وعدم انخراط كافٍ من المتخصصين في الساحة الإعلامية.
النتيجة؟الناس بتتلقى معلومات غير مكتملة أو مشوشة،وصناع القرار بيشتغلوا من غير ما يكون عندهم رافعة إعلامية واعية تشرح وتبني ثقة الجمهور.
علشان كده أنا مؤمنة إن:الصحفي الاقتصادي أو العمراني لازم يكون شريك في التنمية، مش مجرد مراسل.والتدريب الصحفي مش “رفاهية”، ده استثمار في وعي مجتمعي واقتصاد أقوى.
أخيرًا، ما رسالتك للباحثين الشباب والصحفيين المهتمين بالاقتصاد والعمران؟
رسالتي للباحثين الشباب والصحفيين المهتمين بالاقتصاد والعمران: أنتم مش مجرد ناقلين للمعلومة…أنتم صُنّاع وعي، وجسور بين التخصصات وبين الناس.في عالم معقّد، سريع التغير، مليان أزمات وفرص،التحليل العميق والطرح المسؤول بقى ضرورة… مش رفاهية. نصيحتي لكم: اقرأوا بعمق… ما تكتفوش بالعناوين ولا المنشورات السريعة، ارجعوا للجذور، وافهموا النظريات والسياقات.
اسألوا دائمًا: ليه؟مش بس إيه اللي حصل… لكن ليه حصل؟إيه تداعياته؟ مين المستفيد؟ مين المتضرر؟ وهل فيه بدائل؟ اكتسبوا أدوات التحليل.البيانات لوحدها ما تكفي، لازم تعرفوا توظفوها في بناء رؤى واضحة ومؤثرة. اشتغلوا جنب المتخصصين.
تعاون الصحفي مع الخبير مش ضعف… ده قوة بتعزز مصداقيتك وتأثيرك. اختاروا كلماتكم بدقة.لأن الكلمة الصح ممكن توعي مجتمع… والكلمة الخطأ ممكن تضلل سوق كامل.
وأخيرا:العمران مش مباني.والاقتصاد مش أرقام.الاتنين أدوات لتشكيل حياة الناس… وتحقيق العدالة والاستدامة.ولو كنت باحث أو صحفي حقيقي في المجالين دول،فإنت مش بس بتكتب…إنت بتشارك في كتابة مستقبل وطن.