مبادرة مصرية لإعادة إعمار جنوب لبنان… دور إقليمي يتجاوز السياسة إلى البناء

القاهرة _ أميرة المحمدي :

في ظل التحركات الإقليمية المكثفة لإعادة الاستقرار إلى مناطق النزاع، تبرز مبادرة مصرية لإعادة إعمار جنوب لبنان كواحدة من أهم الخطوات المرتقبة بعد انتهاء الأعمال العسكرية وتثبيت اتفاق سياسي شامل. المبادرة تعكس توجهًا مصريًا ثابتًا نحو لعب دور محوري في إعادة البناء، استنادًا إلى خبرة طويلة في مشروعات الإعمار، وقدرة تنفيذية أثبتتها الشركات المصرية في عدد من الدول العربية خلال السنوات الماضية.

المبادرة المصرية تقوم على تجهيز شركات مقاولات وبنية تحتية مصرية كبرى للبدء الفوري في أعمال الإعمار، فور تهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة. ويشمل ذلك إعادة بناء المرافق الحيوية، والبنية التحتية الأساسية، والمساكن المتضررة، بما يضمن عودة الحياة الطبيعية إلى مناطق الجنوب اللبناني، التي تأثرت بشكل مباشر بالأعمال العسكرية.وتعوّل مصر في هذا الملف على مزيج من الدور السياسي والدور التنموي، إذ لطالما ارتبطت تحركاتها الإقليمية بمحاولة تحقيق التوازن بين تثبيت الاستقرار، وتقديم دعم عملي ينعكس مباشرة على حياة الشعوب. ويُنظر إلى إعادة الإعمار باعتبارها خطوة مكملة لأي تسوية سياسية، لا تقل أهمية عن الاتفاقات نفسها.التحرك المصري المحتمل يستند إلى خبرات متراكمة في إعادة الإعمار داخل مصر وخارجها، خاصة في مجالات الطرق، والإسكان، والكهرباء، والمياه، والبنية التحتية الذكية. كما تعتمد المبادرة على نموذج الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، بما يسمح بتنفيذ المشروعات بكفاءة عالية، وفي مدد زمنية محددة.

اقتصاديًا، تمثل إعادة إعمار جنوب لبنان فرصة لتكامل عربي حقيقي، حيث تسهم الشركات المصرية في عملية البناء، بينما تستفيد السوق اللبنانية من ضخ استثمارات، وتوفير فرص عمل، وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي. هذا التكامل يعكس رؤية تقوم على تحويل الأزمات إلى فرص للتعاون الإقليمي بدلًا من الصراع.سياسيًا، يعزز هذا الدور مكانة مصر كوسيط موثوق وشريك استراتيجي في قضايا المنطقة، لا يقتصر حضوره على إدارة الأزمات، بل يمتد إلى مرحلة ما بعد النزاع، وهي المرحلة الأصعب والأكثر تأثيرًا. كما يبعث برسالة واضحة مفادها أن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق إلا بإعادة إعمار ما دمرته الحروب، وخلق أمل جديد للسكان المتضررين.

إنسانيًا، تحمل المبادرة بعدًا بالغ الأهمية، إذ تستهدف إعادة بناء المجتمعات قبل المباني، من خلال توفير سكن آمن، وخدمات أساسية، وبنية تحتية تسمح بعودة الحياة اليومية، والتعليم، والرعاية الصحية، بما يخفف من آثار النزوح والمعاناة الإنسانية التي خلفتها العمليات العسكرية.وتؤكد التحركات المصرية في هذا الاتجاه أن الإعمار لن يكون مجرد عملية هندسية، بل مشروعًا متكاملًا يأخذ في الاعتبار خصوصية المجتمع المحلي، والطابع الجغرافي والثقافي لجنوب لبنان، مع الالتزام بمعايير الاستدامة وجودة البناء.

في حال تثبيت الاتفاق السياسي وتهيئة المناخ الأمني، يُتوقع أن تبدأ المرحلة الأولى من المشروع بشكل تدريجي، مع إعطاء الأولوية للمرافق الحيوية والبنية الأساسية، تمهيدًا لعودة السكان، ثم الانتقال إلى مراحل أكثر شمولًا تشمل التنمية طويلة المدى.في النهاية، تعكس المبادرة المصرية لإعادة إعمار جنوب لبنان رؤية شاملة لدور مصر الإقليمي، تقوم على الربط بين السياسة والتنمية، وبين الاستقرار والبناء، وتؤكد أن مصر ما زالت لاعبًا رئيسيًا في دعم الدول العربية، ليس فقط في لحظات الأزمات، بل أيضًا في لحظات التعافي وإعادة الأمل.

amaالقاهرة - أميرة المحمدي:عربغزةلبنانوكالة الإعلام العربية
Comments (0)
Add Comment