د. أماني زهران: الفن لغة تجمع الهويّات في معرض «سحر الفن»

القاهرة _ أميرة المحمدي:

في القاعة الكبرى بكلية الفنون الجميلة بالزمالك، افتُتحت فعاليات معرض «سحر الفن» لجماعة بصمة فن الدولية، في مشهد ثقافي وفني يعكس اتساع الأفق الإبداعي وتنوع الرؤى التشكيلية.

وجاء الافتتاح بحضور الأستاذ الدكتور ياسر السيد عميد كلية الفنون الجميلة، والكاتبة والروائية الأستاذة الدكتورة منى زكي أستاذ الفكر الاستراتيجي، إلى جانب الأستاذة الدكتورة أمنية يحيى وكيل الكلية لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والأستاذة الدكتورة فاطمة عبد الرحمن وكيل الكلية لشؤون التعليم والطلاب، في دلالة واضحة على المكانة التي يحظى بها المعرض داخل الوسط الأكاديمي والثقافي.

وضم المعرض أعمال أكثر من خمسين فنانًا وفنانة من مصر والعالم العربي، في تظاهرة تشكيلية جسدت حوارًا بصريًا بين مدارس فنية وتجارب إنسانية متعددة، تحت إشراف الفنانة التشكيلية والناقدة الفنية الدكتورة أماني زهران، قوميسير المعرض ومؤسسة جماعة بصمة فن الدولية، والتي شاركت أيضًا بعمل فني خاص بها، في حضور جمع بين الرؤية التنظيمية والطرح الإبداعي.

وأكدت الدكتورة أماني زهران أن المشاركات العربية جاءت محمّلة بثقل فني وثقافي واضح، بدا جليًا في الأعمال القادمة من خارج مصر، التي أضافت للمعرض أبعادًا حضارية ورمزية.

وفي قلب هذا المشهد المتعدد الأصوات، حضرت الفنانة الدكتورة أماني زهران بعملها «عازفة العود»، الذي أضاف بعدًا وجدانيًا خاصًا للمعرض، وجسّد قدرتها على المزج بين الحس الأكاديمي والنبض الإبداعي.

ولم يقتصر دورها على التنظيم فحسب، بل تجلّى في صياغة رؤية فنية جامعة، جعلت من «سحر الفن» مساحة حقيقية للحوار بين الفنانين، ولتلاقي الهويات تحت مظلة واحدة.

ومن بين هذه المشاركات، برزت لوحة «أشجار بلا أوراق» للفنانة الكويتية فضيلة عيادة، التي قدّمت مشهدًا تعبيريًا يميل إلى السريالية، يصوّر صفًّا من الأشجار الضخمة المصطفّة على جانبي طريق، بجذوع ملتوية وأحجام مبالغ فيها، توحي بحضور إنساني وكأنها كائنات حيّة تحرس الممر.

أشجار بلا أوراق للفنانة الكويتية فضيلة عيادة

وباليتة الألوان الترابية الممزوجة بالأخضر والبني والذهبي منحت اللوحة إحساسًا بالقدم والاستمرارية، فيما أوحت البراعم الخضراء الكامنة داخل التكوين بأن الأمل ما زال ممكنًا رغم القسوة.

ومن الكويت أيضًا، قدّمت الفنانة كفاح العلي لوحة تصور امرأة ترتدي الزي التراثي الكويتي من الخلف، تقف بين البحر والصحراء، في مشهد رمزي يجمع بين المكان والهوية.

البحر والسفينة الشراعية والصحراء والطريق المزخرف، مع أبراج الكويت في الخلفية، كوّنت جميعها فضاءً بصريًا يختصر صراع الانتماء بين الماضي والحداثة، في تناغم لوني هادئ وبحث صامت عن الذات.

أما الفنان البحريني علي يوسف أحمدي، فشارك بلوحة «بائعة الورد»، التي جسّدت امرأة تسير تحت المطر حاملة مظلة وباقة من الزهور الزاهية، في تباين رمزي بين قسوة الطبيعة ودفء المشاعر الإنسانية.

وجاء الأسلوب التأثيري بخطوطه المائلة وزخات المطر ليعزز الإحساس بالحركة والاستمرار، وكأن اللوحة تقول إن الجمال قادر على أن يزهر حتى في أقسى الظروف.

وفي لوحة «صيد اللؤلؤ» للفنان البحريني إبراهيم شريف، عاد المتلقي إلى زمن ما قبل النفط، حيث البحر مصدر الحياة والرزق.

اعتمد الفنان تكوينًا أفقيًا متوازنًا، جعل السفن في الخلفية تمثل ثقلًا بصريًا، بينما منحت حركة الغواصين في المقدمة إحساسًا بالعمق والنشاط. وبضربات فرشاة عريضة وألوان فيروزية للماء تقابلها الألوان الترابية للسفن، نجح العمل في نقل حيوية المشهد وضياءه، مستحضرًا ذاكرة جماعية تشكّل جزءًا أصيلًا من هوية الخليج.

ومن الجزائر، جاءت لوحة «البذرة» للفنان العربي محدّب كواحدة من أكثر الأعمال فلسفية وجرأة. فقد عبّرت عن الوجود الإنساني منذ لحظة تشكّله الأولى، من خلال وجه إنساني شاحب وقلق يحتل جانب اللوحة، في تجسيد مباشر للقلق الوجودي الناتج عن الحروب والصراعات والفقر.

ويمر عبر التكوين خط أبيض يرمز إلى أول فجر وأول شرارة وجود، بينما تمثل النقاط اللونية المتناثرة تنوّع البشرية واختلاف الثقافات والأعراق، لتطرح اللوحة سؤالًا مفتوحًا: هل كانت البذرة الأولى وعدًا بالحياة أم نواةً للمأساة؟

وهكذا، بدا معرض «سحر الفن» أكثر من مجرد تظاهرة تشكيلية؛ كان لقاءً بين الجغرافيا والذاكرة، بين الإنسان وسؤاله الوجودي، وبين اللون والفكرة. في فنون جميلة الزمالك، تحوّلت القاعة الكبرى إلى خريطة مفتوحة للإبداع العربي، تؤكد أن الفن ما زال قادرًا على أن يكون جسرًا بين الثقافات، ومساحة للدهشة، ومرآة صادقة لروح الإنسان.

amaأماني زهرانالقاهرة - أميرة المحمدي:عربمعرض فنيوكالة الإعلام العربية
Comments (0)
Add Comment