القاهرة – مصطفى المصري:
“هانم آغا”.. حين تتحول الخبرة العالمية إلى مطبخ تركي بروح مصرية
في زمنٍ تتشابه فيه المطاعم وتكاد تتكرر التجارب، يظل الرهان الحقيقي على “الحكاية” التي تقف خلف كل مشروع، وعلى الرحلة التي تصنع الفارق بين مكان عادي وآخر يحمل بصمة خاصة.
ومن قلب هذه الفكرة، يبرز “مطعم هانم آغا” كتجربة مختلفة، لا تعتمد فقط على تقديم الطعام التركي، بل على نقل خبرة ممتدة عبر سنوات طويلة من العمل في قطاع المواد الغذائية، والتنقل بين دول وثقافات متعددة، بداية من مصر مرورًا بالإمارات، وصولًا إلى فيتنام والهند وماليزيا.
هذه الرحلة لم تكن مجرد تنقل جغرافي، بل كانت مدرسة متكاملة في فهم تفاصيل الغذاء: من اختيار المواد الخام، إلى أسرار التوابل، إلى إدارة الجودة والصلاحية، تحت ادارة تركيه وشيفات اتراك وصولًا إلى بناء منظومة عمل قادرة على المنافسة.
ومع عودة هذه الخبرات إلى مصر، ولقاء الشراكات التي جمعت بين الخبرة المصرية والرؤية التركية، بدأت ملامح مشروع مختلف تتشكل، يحمل في داخله فلسفة واضحة: “الجودة أولًا.. والتفاصيل تصنع الفارق”.
في هذا الحوار، نقترب أكثر من كواليس التجربة، ونتعرف على كيف تحولت سنوات السفر والعمل إلى مطبخ متكامل، وكيف تُدار التفاصيل اليومية داخل “هانم آغا”، ولماذا أصبحت السوشيال ميديا أحد أسرار نجاحه، وما الذي يميّز أطباقه في سوق مزدحم بالمنافسين.
كيف بدأت رحلتك الطويلة في مجال المواد الغذائية، وما الذي جعلك تستمر فيه كل هذه السنوات رغم صعوبته وتفاصيله الدقيقة؟
بداية الرحلة كانت من سنة 2007، وقتها بدأت أشتغل في مجال المواد الغذائية داخل مصر، وبعدها في 2008 سافرت وبدأت أحتك بالسوق الخارجي.
المجال ده علّمني كل حاجة من أولها لآخرها، مسكت الجودة، الخامات، الأنواع، الصلاحيات، الاستيراد والتصدير، يعني أي حاجة ليها علاقة بالأكل كنت داخل فيها.
مع الوقت بقي عندي خبرة تراكمية خلتني فاهم المنتج من أول ما يكون خام لحد ما يوصل لطبق بيتقدم للعميل، وده اللي خلاني أكمل، لأن المجال ده محتاج حد فاهم التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة.
التنقل بين دول زي الإمارات، فيتنام، الهند، وماليزيا، أكيد أضاف لك خبرة مختلفة.. كيف انعكست الرحلة دي على شغلك الحالي؟
السفر كان أهم مرحلة في حياتي المهنية، لأن كل دولة كان ليها طابع مختلف في الأكل والتجارة. في الإمارات اشتغلت حوالي 8 أو 9 سنين، واشتغلت في مناطق زي مصفح الصناعية، ودي كانت مليانة شركات ومصانع، فده خلاني أتعلم الإدارة والتعامل مع السوق بشكل احترافي. بعد كده في فيتنام، ومن هناك بدأت أتحرك لدول زي الهند وماليزيا وتايلاند، واشتغلت في استيراد منتجات زي الأناناس وزيوت الطعام، وجبت بهارات من الهند وأرز بسمتي، وكل ده خلاني أبني شبكة علاقات وفهم أعمق للسوق العالمي.
متى قررت إنك ترجع مصر وتبدأ خطوة الاستقرار بدل حياة السفر والتنقل؟
بعد سنوات طويلة من السفر، حسيت إني محتاج أستقر وأبني حاجة لنفسي في مصر، خصوصًا بعد ما اكتسبت الخبرة الكفاية. القرار ما كانش سهل، لكن كان لازم، وبدأت أفكر في مشروع يجمع كل اللي اتعلمته، ويكون قائم على الجودة والخبرة مش مجرد مشروع تقليدي.
كيف جاءت فكرة الشراكة في “هانم آغا”، وما الذي أضافه التعاون مع شركاء من خلفيات مختلفة؟
الفكرة بدأت لما اتعرفت على شركاء عن طريق معارف مشتركة، وكان في شريك تركي عنده خبرة في الإدارة، فكان فيه تكامل واضح بيننا. أنا ماسك جزء المشتريات والجودة والحسابات، وهو متخصص في الإدارة، وده خلق توازن مهم جدًا في المشروع. الشراكة هنا مش مجرد تقسيم أدوار، لكنها تبادل خبرات، وده اللي ساعدنا نطور المكان بشكل أسرع.
إدارة مطعم مش مجرد تقديم أكل.. كيف تدير التفاصيل اليومية داخل المكان؟
الإدارة بالنسبة لي قائمة على المتابعة الدقيقة، أنا بتابع كل حاجة بنفسي، من المشتريات لحد تقديم الأكل. بهتم جدًا بالبهارات والتوابل وباختارها بنفسي، وبراجع الصلاحيات يوميًا، لأن النقطة دي مش هزار. كمان لازم يكون في حد من الإدارة موجود طول الوقت، سواء أنا أو حد من الفريق، عشان نضمن إن كل حاجة ماشية بنفس المستوى.
المطعم كان قائم بالفعل قبل استلامكم له.. كيف تعاملتم مع التحدي ده؟
لما استلمنا المكان، كان محتاج شغل كتير، فاشتغلنا على تطويره من حيث الجودة والنظام والأطقم. عملنا زي “إنعاش” للمكان، وركزنا على تحسين التفاصيل الصغيرة اللي بتفرق مع العميل، ومع الوقت بدأ المستوى يتحسن بشكل واضح.
رغم الفترة القصيرة، المطعم حقق حضور قوي على السوشيال ميديا.. ما السر؟
أنا في الأساس عندي خبرة في السوشيال ميديا، وده ساعدني أفهم إيه اللي بيجذب الناس. اشتغلنا على المحتوى بشكل مدروس، تصوير الأكل، التفاعل مع الجمهور، والتعاون مع صناع محتوى. السوشيال ميديا دلوقتي عنصر أساسي في نجاح أي مطعم، لأنها بتوصل التجربة للناس قبل ما يجربوها.
هل بتعتمدوا على تقديم الأكل بالشكل التقليدي، ولا بتحاولوا تضيفوا لمسة مختلفة؟
إحنا بنحافظ على الأساس التركي، لكن بنضيف لمستنا الخاصة. مثلًا بنقدم الأكل بشكل “ستاندرد”، والعميل يقدر يضيف أو يعدل حسب رغبته، لأن مش كل الناس نفس الذوق. كمان بنشتغل على إن كل عنصر في الطبق يكون متوازن، من الصوصات لحد التتبيلة.
الجودة دايمًا كلمة بتتكرر.. كيف تضمن استمراريتها؟
الجودة بالنسبة لي مش اختيار، دي أساس الشغل كله. أنا براجع كل حاجة بنفسي، من أول استلام المواد الخام لحد تقديمها. الصلاحيات، التخزين، طريقة التحضير، كلها عوامل لازم تكون مظبوطة، لأن أي خطأ صغير ممكن يأثر على التجربة كلها.
كيف ترى المنافسة في سوق المطاعم حاليًا، خاصة مع كثرة الأماكن؟
المنافسة قوية جدًا، لكن اللي بيفرق هو الجودة والاستمرارية.
في أماكن كتير شكلها حلو لكن جودتها مش ثابتة، وإحنا بنحاول نركز على إن العميل ياخد نفس المستوى كل مرة. ده اللي بيبني الثقة، وبيخلي الناس ترجع تاني.
في النهاية.. ماذا يمثل لك “هانم آغا” على المستوى الشخصي؟
“هانم آغا” بالنسبة لي مش مجرد مطعم، ده خلاصة رحلة سنين طويلة من التعب والتعلم والسفر. هو تجربة بحاول من خلالها أقدم حاجة مختلفة، وأثبت إن الخبرة لما تتجمع مع الشغف، ممكن تعمل مشروع ناجح بجد.