القاهرة – مصطفى المصري:
في جغرافيا مصر المعقدة، حيث تترامي القرى بين أحضان الجبال وتتوارى النجوع خلف المساحات الخضراء، برز تحدٍ تاريخي: كيف نصل بالخدمة المصرفية لمن لم يعرفوا يوماً سوى “الحصالة” التقليدية؟ هنا، لم يكن البنك الأهلي المصري مجرد مؤسسة مالية، بل تحول إلى “فاتح جغرافي”بدأت الحكاية بإعادة تعريف مفهوم “الفرع”.
لم يعد البنك ينتظر العميل خلف مكاتبه الفاخرة في العاصمة، بل انطلق بـ “أسطول الفروع المتنقلة”؛ تلك الوحدات التي تشبه غرف العمليات المصرفية، تعبر الصحاري وتتوقف في الأسواق الأسبوعية بالقرى، لتقدم لمن لم يسبق له دخول بنك تجربة رقمية كاملة.
ولم يتوقف الطموح عند هذا الحد، فاستحدث البنك “وحدات الخدمة الإلكترونية”، وهي نماذج معمارية وتقنية مصغرة تعمل بالكامل دون تدخل بشري، تتيح للشباب والموظفين إنهاء معاملاتهم في ثوانٍ، مما أحدث مصالحة تاريخية بين المواطن والتكنولوجيا.
إن هذا الانتشار ليس مجرد زيادة في عدد النقاط على الخريطة، بل هو “فلسفة احتواء”؛ حيث جعل البنك من نفسه القوة الدافعة للشمول المالي، محولاً ملايين المصريين من “خارج المنظومة” إلى شركاء فاعلين في بناء اقتصاد الدولة، ليبقى البنك الأهلي دائماً هو “المواطن الأول” في كل شبر من أرض مصر.