أحمد الشامي لـ«وكالة الإعلام الإماراتية»: تطور تقنيات زراعة الشعر عزز النتائج.. واختيار الطبيب والمركز أول خطوة للنجاح

الإسكندرية – هند حسن:

شهد مجال زراعة الشعر خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا، مع ظهور تقنيات حديثة أسهمت في تقليل التدخل الجراحي وتوسيع الخيارات المتاحة أمام المرضى، بالتزامن مع تطور أساليب التشخيص والعلاج قبل اللجوء إلى الزراعة.

وفي الوقت الذي أصبحت فيه تقنيات مثل «FUE» و«Nano FUE» و«DHI» من أبرز الخيارات المطروحة أمام الراغبين في استعادة الشعر، يؤكد المتخصصون أن تحديد سبب التساقط والوصول إلى مرحلة استقرار الحالة يظلان من أهم العوامل التي تحدد مدى الحاجة إلى إجراء الزراعة من الأساس.

وفي حوار مع «وكالة الإعلام الإماراتية»، يستعرض أخصائي زراعة الشعر بمركز بايونير لزراعة الشعر، الدكتور أحمد الشامي، أبرز أسباب تساقط الشعر لدى الرجال والسيدات، ومتى تصبح زراعة الشعر خيارًا مناسبًا، والفروق بين التقنيات الحديثة، وأسباب تفاوت النتائج، إلى جانب أهم المعايير التي تساعد المريض على اختيار الطبيب والمركز المناسبين.

كما يتناول الحوار تطور زراعة الشعر في مصر، وحجم إقبال المرضى من الخارج، والعوامل التي تحدد تكلفة العملية، ومدى قدرة مصر على المنافسة في مجال السياحة العلاجية، فضلًا عن التأثير النفسي للصلع الوراثي على المرضى.. وإلى نص الحوار..

متى يصبح تساقط الشعر مؤشرًا يستدعي التدخل الطبي؟.. وكيف يمكن التمييز بين التساقط الطبيعي والمرضي؟

تساقط الشعر عملية طبيعية تحدث لدى جميع البشر، والمعدل الطبيعي يتراوح تقريبًا بين 50 و100 شعرة يوميًا، ولكن المشكلة تبدأ عندما يصبح التساقط ملحوظًا بصورة أكبر من المعتاد، ويكون هناك تغير في كثافة الشعر وظهور فراغات لم تكن موجودة من قبل، ويمكن ملاحظتها بالعين وتعد أحد أهم المؤشرات التي تفرق بين التساقط الطبيعي والمرضي.

ما الأسباب الأكثر شيوعًا وراء تساقط الشعر؟.. وهل تختلف بين الرجال والسيدات؟

الأسباب متعددة، لكن العامل الوراثي يمثل الجزء الأكبر من حالات تساقط الشعر لدى الرجال، وهو ما نطلق عليه الصلع الوراثي. وهناك أسباب أخرى مثل العوامل النفسية، وبعض الأمراض التي تصيب فروة الرأس، إضافة إلى مشكلات التغذية.أما لدى السيدات، فالعامل الوراثي موجود لكنه يمثل نسبة أقل مقارنة بالرجال، بينما تظهر عوامل أخرى بصورة أكبر، وعلى رأسها التغيرات الهرمونية. كذلك يمكن أن تؤثر الأنيميا ونقص فيتامين «د» ونقص الفيتامينات بشكل عام وسوء التغذية على الشعر بصورة واضحة.

إذا كان المريض يعاني من تساقط مستمر.. هل تكون زراعة الشعر هي الحل المباشر؟

لا.. هذه نقطة مهمة جدًا، ولا يمكن اتخاذ قرار زراعة الشعر طالما أن المريض لا يزال في مرحلة التساقط النشط؛ لأن الحالة لم تصل إلى مرحلة الاستقرار.ونقرر عمل زراعة شعر عند نصل إلى ما يسمى بـ«مرحلة الاستقرار»، بحيث تتوقف حالة التساقط أو تستقر ويكون هناك فراغ واضح وثابت لا يتغير على مدار فترة زمنية تصل إلى عام، أما خلال مرحلة التساقط، فهناك حلول علاجية أخرى يمكن استخدامها أولًا.ما الخيارات المتاحة للمريض قبل الوصول إلى مرحلة الزراعة؟هناك علاجات دوائية تؤخذ عن طريق الفم وفقًا لحالة المريض، إلى جانب الفيتامينات عند وجود نقص، والعلاجات الموضعية والبخاخات المختلفة، وهذه الخيارات يمكن أن تساعد في حالات كثيرة على تقليل التساقط وتحسين جودة الشعر الموجود وزيادة كثافته.

كما توجد جلسات علاجية مثل البلازما «PRP» والميزوثيرابي، والتي يتم خلالها حقن مكونات مختلفة في فروة الرأس بهدف تحسين جودة البصيلات وبالتالي تحسين جودة الشعر الموجود.

هل يمكن للطبيب أن يعرف من البداية ما إذا كان المريض سيستجيب لجلسات البلازما أو الميزوثيرابي؟

لا.. لأن الاستجابة تختلف من شخص إلى آخر، وهناك حالات تستجيب للعلاج وتتحسن، وحالات أخرى لا تحقق النتيجة نفسها، فطبيعة جسم المريض واستجابته للعلاج تختلف، كما أن العامل الوراثي لدى الرجال يمكن أن يكون له تأثير قوي، وخاصة عندما يكون تأثير العامل المرتبط بهرمون «DHT» على البصيلات شديدًا، وفي هذه الحالة قد لا تكون الجلسات وحدها قادرة على مواجهة هذا التأثير.

مع ظهور علاجات مثل الإكسوزوم.. هل أصبح لدينا بدائل جديدة للجلسات التقليدية؟

الإكسوزوم أحد الحلول التي ظهرت ضمن الجلسات العلاجية، وليس تقنية من تقنيات زراعة الشعر، وهناك أنواع أخرى من الجلسات، وكلها تستهدف بصورة أساسية الحفاظ على الشعر الموجود وتقوية البصيلات وتحسين جودة الشعر.

كيف تطورت تقنيات زراعة الشعر المستخدمة خلال السنوات الأخيرة؟

شهد المجال تطورًا كبيرًا.. في السابق كانت تقنية «FUT»، أو ما تعرف بطريقة الشريحة، هي المستخدمة على نطاق واسع، وكانت تعتمد على أخذ شريحة كاملة من فروة الرأس، ثم استخراج البصيلات منها وإعادة زراعتها، مع إغلاق المنطقة التي تم أخذ الشريحة منها بالغرز.وبعد ذلك بدأ الاتجاه إلى استخراج البصيلة نفسها كوحدة منفردة بدلًا من أخذ شريحة كاملة، وهو ما أدى إلى ظهور وتطور تقنية«FUE»، ثم تطورت الأدوات المستخدمة في استخراج البصيلات وصولًا إلى تقنيات مثل «Nano FUE»

ما الذي يميز Nano FUE عن FUE؟

الفكرة الأساسية في التقنيتين واحدة، وهي استخراج البصيلات بصورة منفردة، لكن التطور يرتبط بحجم الأداة المستخدمة في عملية الاستخراج، كلما قل قطر الأداة أصبح الجزء الذي يتم أخذه من الجلد حول البصيلة أصغر، وبالتالي يقل الأثر الناتج عن عملية الاستخراج.وفي السابق كانت الأدوات المستخدمة أكبر، أما حاليًا فأصبح بالإمكان استخدام أدوات ذات أقطار أصغر، وهو ما يساعد على تقليل آثار الاستخراج.

ماذا عن تقنية DHI التي أصبحت تحظى باهتمام كبير؟

من أبرز مميزات «DHI» أنها تتيح إمكانية الاحتفاظ بطول الشعرة أثناء عملية الاستخراج والزراعة، وبالتالي يمكن استخدامها في بعض الحالات دون الحاجة إلى حلاقة الشعر بالكامل.ولكن كون التقنية أحدث لا يعني بالضرورة أنها الأنسب لكل حالة، فاختيار التقنية يجب أن يرتبط بطبيعة الحالة والمنطقة المانحة والمنطقة التي تحتاج إلى زراعة.

هل يؤثر طول الشعرة أثناء الزراعة على معدل نجاح العملية؟

طريقة التعامل مع البصيلة خلال العملية تؤثر على قدرتها على البقاء والنمو، وفي تقنية FUE يتم استخراج البصيلة وزراعتها بطريقة تساعد على استقرارها ووصول التغذية الدموية إليها، بينما عندما يتم الاحتفاظ بالشعرة بطولها تكون هناك احتياجات مختلفة خلال الفترة الأولى بعد الزراعة.فالأيام العشرة الأولى تحديدًا فترة مهمة جدًا؛ لأن البصيلة تحتاج خلالها إلى وصول الدم إليها حتى تستقر، وتستمر في دورة النمو، وبعد نحو 10 أيام قد يتساقط ساق الشعرة المزروعة، وهذا طبيعي، ثم تعاود الشعرة النمو مرة أخرى من البصيلة.

البعض يتخوف من تساقط الشعر المزروع بعد العملية.. هل هذا يعني أن الزراعة لم تنجح؟

لا.. تساقط الشعرة بعد العملية لا يعني بالضرورة فقدان البصيلة، فالشعر المزروع يمكن أن يتساقط بعد الفترة الأولى، بينما تظل البصيلة موجودة وتبدأ بعد ذلك في إنتاج شعرة جديدة.وخلال الفترة الأولى يجب الحفاظ على البصيلات وعدم تعرضها لما قد يؤدي إلى خروجها من مكانها أو التأثير على وصول الدم إليها.

هل هناك حالات يمكن أن تحصل فيها العملية على نتيجة غير مرضية؟

من الصعب استخدام كلمة «فشل» بشكل مطلق في زراعة الشعر؛ لأن من الطبيعي ألا تنمو جميع البصيلات المزروعة بنسبة 100%، ونحن ننظر إلى نسبة البصيلات التي نمت بالفعل.وعلى سبيل المثال، إذا تمت زراعة ألف بصيلة ولم تنمُ سوى نسبة أقل من 50%، فهذه تعتبر نتيجة غير جيدة من الناحية التجميلية، لكنها لا تعني أن العملية فشلت بالكامل.

ما أبرز الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى انخفاض نسبة نجاح العملية؟

هناك أسباب متعددة، ومن أهمها كفاءة الفريق الطبي المساعد للطبيب؛ لأن زراعة الشعر عملية طويلة ودقيقة وتتطلب تعاملًا حذرًا مع البصيلات منذ استخراجها وحتى زراعتها، ولذلك فإن تدريب وخبرة الفريق عاملان مهمان في الحفاظ على البصيلات.أما السبب الآخر فهو عدم التزام المريض بتعليمات الطبيب بعد العملية، وخاصة خلال الأيام العشرة الأولى يحتاج المريض إلى الالتزام بطريقة الغسل والنوم وتجنب المجهود والتعرض المباشر للشمس.وإذا عاد المريض إلى عمله في اليوم التالي، أو بذل مجهودًا كبيرًا، أو لم يلتزم بتعليمات العناية، فقد تتحرك بعض البصيلات من أماكنها، وهو ما يؤثر على وصول الدم إليها وقدرتها على النمو.

ماذا عن المدخنين؟.. هل التدخين يمنع إجراء زراعة الشعر؟

المدخن يمكنه إجراء العملية، لكن يجب عليه تقليل التدخين بصورة كبيرة والالتزام بتعليمات الطبيب خلال الفترة التالية للعملية، وخاصة خلال الأشهر الأولى؛ لأن التدخين يمكن أن يؤثر على التعافي ووصول الدم إلى الأنسجة والبصيلات.

في ظل انتشار مراكز زراعة الشعر.. كيف يستطيع المريض التأكد من أن المركز والطبيب موثوقان؟

أول شيء يجب أن يتأكد منه المريض هو ترخيص المركز، ومن حقه أن يطلب الاطلاع على الترخيص، كما يجب أن يسأل عن الطبيب الذي سيجري العملية وعن درجته العلمية وتخصصه.وفي مصر يستطيع المريض التحقق من بيانات الطبيب من خلال نقابة الأطباء، ومعرفة درجته العلمية وموقفه من التسجيل والتخصص، وهذه خدمة متاحة للجمهور، ومن حق أي مريض أن يتأكد من هذه المعلومات قبل إجراء العملية.

هل تستقبلون حالات أجرت زراعة شعر في مراكز غير مؤهلة ولم تحصل على النتائج المطلوبة؟

نعم.. هذا يحدث كثيرًا، وبعض المرضى يتجهون إلى مراكز يكون سعر الخدمة فيها منخفضًا، ثم يكتشفون أن النتيجة لم تكن على المستوى المطلوب، فيلجأون بعد ذلك إلى مراكز أخرى بحثًا عن علاج أو تصحيح للنتيجة.وهنا يجب أن يدرك المريض أن السعر ليس العامل الوحيد الذي ينبغي أن يحدد اختياره، وخاصة أن زراعة الشعر عملية دقيقة، وتتطلب طبيبًا متخصصًا وفريقًا طبيًا مدربًا وتجهيزات مناسبة.

كيف ترى موقع مصر على خريطة زراعة الشعر؟.. وهل أصبحت بالفعل مقصدًا لمرضى من خارج البلاد؟

مصر أصبحت تمتلك خبرات وكفاءات في مجال زراعة الشعر سواء من الأطباء أو الفرق الطبية المساعدة، وخاصة أن العملية تحتاج إلى وقت ومجهود وفريق مدرب ومحترف.

وهناك مراكز عديدة في القاهرة والإسكندرية، وأصبح من الممكن جذب مرضى من خارج مصر ممن يتابعون النتائج عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ثم يأتون إلى مصر لخوض التجربة بأنفسهم.

هل لديكم مؤشرات رقمية على حجم الإقبال من الخارج؟

من الصعب تحديد رقم إجمالي لعدد الحالات التي أجريت في مصر، لكن على مستوى مركزنا، خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، كان نحو 50% من العملاء من خارج مصر، وهي نسبة تعكس حجم الإقبال من المرضى القادمين من الخارج.وهذا الإقبال يعكس، في رأيي، الثقة في مستوى الأطباء والفرق الطبية والخدمات المقدمة في مجال زراعة الشعر، كما يؤكد أن مصر أصبحت رائدة وتمتلك حضورًا مميزًا في هذا المجال.

تختلف تكلفة زراعة الشعر من مركز لآخر ومن دولة لأخرى.. ما العوامل التي تحدد سعر العملية؟

تكلفة زراعة الشعر تختلف وفق عدة عوامل، منها خبرة الطبيب، والتقنيات المستخدمة، وعدد البصيلات المطلوبة، إلى جانب الموقع الجغرافي للمركز.وفي مصر توجد فئات سعرية متنوعة؛ ففي الإسكندرية تتراوح الأسعار غالبًا بين 15 و30 ألف جنيه وفق الحالة، بينما تبدأ الأسعار في القاهرة من مستويات أعلى، كما أن بعض الأطباء أصحاب الخبرات العالمية يقدمون العمليات بتكلفة أكبر نتيجة سنوات الخبرة والمناصب العلمية التي يشغلونها.وفي النهاية تبقى نسب النجاح متقاربة بين المراكز المتخصصة التي تعتمد على معايير طبية سليمة وتقنيات حديثة.

ما سر الفروق السعرية الكبيرة بين بعض الأطباء والمراكز؟

الفارق لا يرتبط فقط بالعملية نفسها، وإنما بخبرة الطبيب العلمية والعملية، والشهادات الدولية التي حصل عليها، ومدى مشاركته في الأبحاث والجمعيات المتخصصة عالميًا.ولذلك نجد أن بعض الأسماء الكبيرة في مجال زراعة الشعر تكون تكلفتها أعلى، وهو أمر مرتبط بالخبرة والسمعة المهنية أكثر من ارتباطه باختلاف جوهري في خطوات العملية.

كيف ترون مكانة مصر حاليًا في مجال السياحة العلاجية وزراعة الشعر؟

مصر أصبحت خلال السنوات الأخيرة منافسًا قويًا في مجال السياحة العلاجية، وتحظى بدعم واهتمام متزايد من الدولة.

وعلى مستوى القطاع الخاص، شهدت زراعة الشعر تطورًا ملحوظًا بفضل تحديث التقنيات وارتفاع مستوى الخبرات الطبية المصرية.كما ازدادت ثقة العملاء العرب والأجانب في الطبيب المصري، وأصبحت النتائج التي تحققها المراكز المصرية عنصر جذب مهمًا للمرضى من الخارج.

هل باتت مصر منافسًا حقيقيًا لتركيا في زراعة الشعر؟

نعم.. هناك توجه متزايد من المرضى، خاصة من دول الخليج، نحو مصر، ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها التكلفة التنافسية مقارنة بالخدمة المقدمة، وجودة النتائج، وسهولة التواصل باللغة العربية، إلى جانب قدرة المريض على الاطلاع على نتائج فعلية للحالات عبر منصات التواصل الاجتماعي، وكل هذه العوامل جعلت مصر وجهة مفضلة لشريحة متزايدة من الراغبين في زراعة الشعر.

ما أبرز المزايا التي تشجع المرضى الأجانب على اختيار مصر؟

المزايا تتمثل في الجمع بين الجودة والتكلفة المناسبة، فضلًا عن الخبرات الطبية المؤهلة، وسهولة التواصل الثقافي واللغوي، إضافة إلى طبيعة الضيافة المصرية التي تمنح المريض شعورًا بالراحة والثقة طوال رحلة العلاج.

amaعربوكالة الإعلام العربية
Comments (0)
Add Comment