dhl
dhl

د. عبدالله جمعة الحاج يكتب: يوم زايد للعمل الإنساني.. فلسفة حب الخير

  منذ عام 2012، تحتفي دولة الإمارات بيوم زايد للعمل الإنساني الذي يصادف يوم 19 من رمضان من كل عام، تزامناً مع ذكرى رحيل الوالد المؤسّس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، هذا اليوم المجيد الذي يحتفي به شعب دولة الإمارات بالقدر نفسه الذي تحتفي به الدولة.

وقد تم تخصيص هذا اليوم لما للعمل الإنساني من قيمة عالية لدى أهل الإمارات جميعاً، وللاحتفاء بما أسس له المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه وأسكنه فسيح جناته من سنة حميدة في مساعدة الدول والشعوب المحتاجة حول العالم رأفة بها وعوناً لها للتخلص من الفقر والجهل والمرض وما يمر بها من كوارث طبيعية كالزلازل والفيضانات والأعاصير والأوبئة، إلى جانب ما تسعى إليه الإمارات وما تبذله من جهد جبار ومضنٍ لتخليص الشعوب الفقيرة من مشاكل عدم القدرة على التخلص من الفقر كي تصبح قادرة على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية.

لقد سن المغفور له الشيخ زايد هذه السنن الحسنة، عندما كان على قيد الحياة، إيماناً منه بأن تقديم المساعدات للدول والشعوب المحتاجة هو واجب إنساني تجاه هذه الشعوب لمساعدتها على التغلب على مشاكلها.

لقد كان، رحمه الله، يشير دائماً إلى أنه إزاء مثل هذه الأوضاع تشعر الإمارات وأهلها بمسؤولياتها الإنسانية تجاه هذه الشعوب، وبأنه لا يمكن لها أن تقف موقف المتفرج حين ترى بشراً يجوعون أو منكوبين أو يتعرضون لمآسي الحروب أو الكوارث، ولا تمد لهم يد المساعدة والعون، فعدم مساعدتهم هو إخلال بشيم العرب الأصيلة وتقاعس عن أداء الواجب الإنساني.

وتأتي مواقف المغفور له الشيخ زايد تلك من فلسفة خاصة به كان يحملها، ومن حكمة في ذهنه وفي شخصيته المحبة دائماً للخير والبذل والعطاء، وتقوم على أن مساعدة الدول والشعوب الفقيرة على التنمية جزء أصيل من تنمية وازدهار الدول الغنية، فهذان الأمران كانا لديه متلازمين لأنه لا يوجد طرف في غنى عن الآخر. وكعادته دائماً، رحمه الله، كان دائماً ما يقرن أقواله بأفعاله، فكان يطلب من المسؤولين القيام بالواجب من أجل تقديم معونات سخية إلى الدول والشعوب التي تعاني من الحرمان أكثر من غيرها.

والحقيقة أن ما غرسه زايد، رحمه الله، في نفوس أبنائه وفي نفوس أبناء الإمارات جميعاً من حب للخير ورغبة في الإسهام في الأعمال الإنسانية، هي أمور مشهود لها على المستوى العالمي، بحيث أصبح العمل الإنساني في دولة الإمارات ظاهرة إيجابية عامة يسعى كل فرد من أفراد المجتمع إلى الانخراط فيها مثلما تسعى الدولة ذاتها إلى القيام بها، ويكفي التدليل على ذلك ما يحدث الآن من عمل إنساني لمساعدة البشر المنكوبين جراء الزلازل التي وقعت في كل من سوريا وتركيا مؤخراً، وهذا غيض من فيض.

إن هذه الهبات الإنسانية والاستجابات الفورية التي تقوم بها دولة الإمارات وشعبها هي من غرس زايد الخير، طيب الله ثراه، ولها من الجوانب الثقافية والتاريخية وما يتصل بالإرث الوطني ما يؤهلها لتأخذ حيزاً واسعاً ومكانة كبيرة في نفوس أفراد المجتمع مثلما لها في الجوانب الحضارية المعاصرة ما شد من أزرها ويساعد على نمو زخمها وفعالياتها وتأثيرها في خدمة البشرية جمعاء من الناحية الإنسانية كواجب أخلاقي تجاه البشر الآخرين تضطلع به الإمارات عن طوع وطيب خاطر لا ترجو من ورائه جزاء ولا شكوراً.

ومما يعزز قدرة دولة الإمارات على الاضطلاع بهذا الدور الذي غرسه زايد في نفوس أبنائها كشأن إنساني من الواجب القيام به، هو التغيرات الاقتصادية والسياسة والاجتماعية الكبرى التي ألمت بالدولة والمجتمع وتبدل الظروف المعيشية.

هذه التغيرات الكبرى أدت إلى خلق نمط جديد ومؤثر لطبيعة ونوع العمل الإنساني الذي ينطلق من أراضي الدولة إلى كافة أرجاء المعمورة من دون تمييز بين دولة أو شعب أو لون أو عرق أو ديانة، وبحيث تتم معاملة الإنسان على أنه يحتاج إلى العون والمساعدة وإلى الوقوف إلى جانبه والأخذ بيده إلى بر الأمان، يضاف إلى ذلك الإسهام الفردي من قبل المواطنين في العمل الإنساني وإنشاء الهيئات المتخصصة في ذلك على المستوى الشعبي كالهلال الأحمر والجمعيات الخيرية المنتشرة في كافة إمارات الدولة، وهذا دليل إيجابي على تزايد وعي أفراد المجتمع بأهمية العمل الإنساني في التخفيف عن البشر المحتاجين. رحمك الله يا زايد الخير في ذكرى يوم زايد للعمل الإنساني، فقد غرست فينا غرساً حميداً سيبقى معنا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

airfrance
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.