dhl
dhl

مشاورات القاهرة حول ليبيا.. بين آمال الحل ومخاوف من تملص الإسلاميين

القاهرة – مصطفى المصري:

بين آمال الحل وفشل التجارب السابقة، تأتي الجولة الثالثة والأخيرة من مباحثات لجنة المسار الدستوري الليبي في القاهرة ضمن مبادرة أممية لحل أزمة البلاد.

وفي ظل عدم قدرة الطرف الممثل للإسلاميين في المباحثات الالتزام بتنفيذ مخرجاتها، تسود حالة من الشكوك في مدى نجاعة تلك الخطوة.

والأحد، بدأت في العاصمة المصرية مباحثات الجولة الحاسمة للجنة المشتركة من مجلس النواب الليبي وما يعرف بـ”الأعلى للدولة”؛ للتوافق على قاعدة دستورية تجري وفقها انتخابات ليبية في أقرب الآجال.

ويأتي الاجتماع الحالي لبحث التوافق على باقي البنود محل الخلاف والتي تمثل 30% بعد أن أتموا أكثر من 70% من تلك القاعدة خلال الجولة الماضية المختتمة في 20 مايو/أيار الماضي في القاهرة أيضا.

اتفاق الطرفين صعب

وتعقيبا على ذلك، توقع المحلل السياسي الليبي، يوسف الفزاني، “فشل تلك المباحثات” قائلا إن “النقاط الخلافية التي تمثل 30% من القاعدة الدستورية هي في الأصل جوهر الخلاف بين تيارين إسلامي إخواني يمثله مجلس الدولة وتيار معاد له يمثله مجلس النواب بالتالي أمر اتفاقهم صعب”.

وأضاف الفزاني أن “اتفاق الطرفين لم يحدث طوال سنوات عبر العديد من المبادرات الأممية فكيف سيحدث الآن في جولات ثلاث مدة كل منها ستة أيام فقط”، معتبرا أن “ذلك الأمر هراء”.

وعن سبب توقعه فشل المبادرة الأممية لتشكيل قاعدة دستورية للانتخابات، قال إن “قواعد الانتخابات موجودة وجاهزة وهي من ضمن مخرجات حوار سابق بين مجلسي النواب والدولة”.

وتساءل “لماذا تصر ستيفاني ويليامز (المستشارة الأممية) على إعادة الأمور للمربع الأول لماذا لا تدعم انتخابات ليبية وفق ما صدر عن مجلس النواب من قوانين انتخابية كونه صاحب الاختصاص في ذلك”.

ومضى قائلا: “الأمم المتحدة عقدت عبر ويليامز الكثير من المباحثات قالت إنها لدعم مباحثات لجنة المسار الدستوري، ولكن لم يتحدث أحد عن ضمان الأمم المتحدة لتنفيذ مخرجات تلك المباحثات”.

ويأتي ذلك أيضا بحسب المحلل السياسي الليبي “ضمن معوقات محلية كثيرة تنبئ بفشل المفاوضات أو على الأقل فشل تطبيق مخرجاتها على أرض الواقع”.

وتلك المعوقات التي من المتوقع أن تؤدي لعدم تطبيق مخرجات المباحثات الحالية، وفق الفزاني، عديدة منها مثلا “مطالبة لجنة الدستور الليبي بعدم المساس بمشروع الدستور الذي أنجزته عام 2017 وهو ذاته مشروع الدستور الذي تعمل لجنة المسار الدستوري على استنباط قاعدة دستورية تخص الانتخابات منه عبر مباحثاتها الجارية حاليا”.

وثاني تلك الأسباب هي “معارضة فئات ليبية عديدة مثل الطوارق والتبو والأمازيغ وأطراف ليبية أخرى لمشروع الدستور المنجز عام 2017، بحسب المصدر ذاته الذي أكد على أن “تلك الأطراف سوف ترفض أيضا أي قاعدة دستورية مشتقة من مشروع الدستور ذلك”.

وتابع: “أيضا هناك أعضاء كثر بمجلس الدولة يعارضون جلسات المجلس لأكثر من شهرين، بالتالي هم لم يكونوا طرفا في مباحثات المسار الدستوري”، لافتا إلى أن ذلك “يبرز معضلة أخرى متمثلة في أن مجلس الدولة لن يستطيع ضمان تطبيق تلك المخرجات في المناطق المسيطر عليها أو التي من المفترض أنه يمثلها في غرب البلاد”.

وحول ذلك، قال الفزاني إن “الطرف الآخر للحوار الجاري حاليا وهو مجلس الدولة ليس هو الحاكم الفعلي لغرب ليبيا بل الحاكم هم المليشيات التي يمثل لهم مجلس الدولة مجرد غطاء سياسي فقط، في حين أن الطرف الأول في المباحثات الجارية وهو مجلس النواب الليبي قادر على تطبيق أي مخرجات في نطاق سيطرته المتمثل في مناطق شرق ليبيا”.

وضرب مثالا على ذلك بأنه “في 2015 تحاور المشير خليفة حفتر قائد الجيش الليبي في دولة الإمارات مع الطرف الآخر للأزمة آنذاك وهو فايز السراج رئيس حكومة الوفاق السابقة وبعد الاتفاق على عدة بنود لم يتمكن السراج حتى من إعلان تلك البنود لجماعته في الغرب؛ لأن من بينها تفكيك المليشيات المسلحة الحاكم الفعلي لتلك المنطقة”.

وأوضح أن “عدم قدرة السراج في ذلك الوقت على الوفاء بتعهداته في أبوظبي هو ما جعل المشير يرفض حوارات مماثلة مصرحا بأنها مضيعة للوقت في ظل عدم قدرة الطرف الآخر تطبيق ما يتم الاتفاق عليه على الأرض؛ لأن جميع الأجسام السياسية الحالية الممثلة للطرف الآخر في غرب ليبيا هي مجرد أدوات فقط في يد المليشيات الإسلامية المؤدلجة وغير المؤدلجة”.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.