dhl
dhl

سماء سلمي تكتب: الشحاتين وصورة مصر

نغمة شهيرة نسمعها في المواصلات أو محطات المترو “معايا ١٠ أيتام جعانين وعطشانين وأنا مريضة بأمراض الدنيا، وابني في العمليات سايباه وجاية أجيب له حق الدوا” مقرونة بدموع تماسيح.
وهناك من يقف في الشارع بالساعات وفي أماكن متميزة مثل جامعة القاهرة ليستغلوا الشباب، خصوصًا إذا كان الشاب يصطحب معه إحدى زميلاته البنات، من منطق “هنكسفه وهيبقى جنتلمان قدام زميلته”.
الشحاتين ينتشرون في كل مكان وعند المساجد، وأهمها مسجد السيدة زينب، أو تجدهم في كل شارع، امتهنوا الشحاتة كحق مكتسب لهم، وحال تجاهلتهم تسمع منهم أبشع الكلام والألفاظ.
تلك صور مختلفة للتسول نتيجتها واحدة: الاستسهال الذي أصبح أول طريق الفشل، ولا يوجد إنسان لا يرغب في استخدام الطريق الأسهل، لكن من يدرك العواقب المستقبلية للاستسهال؟
الشحاتين ومن يمارسون التسول أصبحوا يصدرون صورة منبوذة عن المصريين أمام أي سائح أو غريب في البلد.. فينسى كل ما يراه من مشاريع وإنجازات وآثار ومعالم سياحية ويتذكر فقط النماذج السيئة التي تسيء لمصر.
والأهم في مسألة الشحاتين أنهم غالبًا ما يكونون من أسرة واحدة لكنهم يقسمون أنفسهم في المنطقة- مثل الاحتلال- كنوع من توسيع دائرة الرزق، كما أنهم يتوارثون الشحاتة أجيالًا وراء أجيال؛ فيربون أجيالًا تستكمل المسيرة مستقبلًا.
وبدلًا من تمكين دور الأسرة التربوي المنوط بها وممارسته، أصبحت الأسرة- في عرف الشحاتين- تنقذ ما يقوله الأب والأم دون اعتراض.
أما الأم، التي قال فيها حافظ إبراهيم “الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراق”، فبدلًا من معاقبة أبنائها على هذا الفعل المنبوذ مجتمعيًا فإنها تأمرهم بالشحاتة “اشحت وهات فلوس”، ووصل الأمر إلى حرمانهم من أهم شيء في حياتهم وهو التعليم، الذي سيرشدهم إلى التربية والاحترام والعلم، وذلك دون أدنى مبرر لمنعهم من دخول المدارس، خصوصًا أن عدد المدارس الحكومية كبير، والدولة توفر التعليم المجاني لمن لا يمكنه سداد المصاريف.
ونحن- بدافع الإنسانية- يصعب علينا هؤلاء الأبرياء فنعطيهم اللي فيه النصيب، متخيلين أننا ننفذ الأمر الإلهي، بإيتاء الزكاة، لكن الفقراء والمساكين الذين قصدهم رب العزة في الآية الكريمة ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فإن اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 273]، ليسوا الشحاتين، الذين هم مجموعة من المتسولين الذين يورثون الأبناء التسول بدلًا من الأدب والعلم.
الشحاتة ليست مهنة يمتنها الإنسان لكسب عيشه، ومن يلجأ إلى الشحاتة يجب على المجتمع مساعدته بإيجاد عمل مناسب له يكسب منه حتى لو كان المكسب قليلا لكنه أشرف للإنسان من مذلة السؤال وتصدير صورة سيئة عن الشعب المصري.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.