dhl
dhl

مصاعد كييف.. مغامرة هوليوودية في متر مربع

كان ماركوس بويزر داخل المصعد متجها لشقته بالطابق العاشر عندما ضربت إحدى الهجمات الروسية بالطائرات المسيرة محطة للطاقة بكييف.

هذا التزامن المرعب، أدى على الفور إلى توقف الصندوق المعدني الصغير، وبويزر بداخله.

وقال ساخرا إنه على الأقل كان توقيتا جيدا لتصبح عالقا، موضحا: “كنت قادما من السوبر ماركت، لذا كان لدي ما يكفي من الطعام وزجاجة نبيذ”. وبحلول الوقت الذي جاء في شخص ما لنجدته، بعدها بساعتين، كان قد تناول العديد من قطع الشكولاتة.

واحتدمت الهجمات على البنية التحتية المدنية الأوكرانية بما في ذلك محطات الطاقة هذا الخريف، بعدما تكبد الجيش الروسي خسائر فادحة بساحة المعركة، بحسب صحيفة “غارديان” البريطانية.

وتسببت الطائرات المسيرة والصواريخ في وفيات ودمار بالمناطق المدنية بشتى أنحاء البلاد، وتركت الملايين دون كهرباء أو ماء أو تدفئة لفترات طويلة.

كما حولت الأمور العادية بالحياة اليومية إلى سلسلة من العقبات، حيث أصبحت أمورا مثل ركوب المصعد محفوفة بالمخاطر مع وجود تهديد الاحتجاز داخل مساحة مغلقة صغيرة لساعات إذا انقطع التيار الكهربائي.

وقال بويرز، وهو ألماني يمتلك مدرسة لغات في كييف: “لا زلت أستخدم المصاعد، لكن يبدو الأمر وكأنك تخطو بأحد أفلام جيمس بوند في كل مرة”.

وكان بويرز قد رحل عندما شنت روسيا الحرب في فبراير/شباط، لكنه عاد في مايو/آيار إلى المدينة التي يسميها موطنه.

وبعد 3 أشهر من حصاره داخل المصعد مع مشترياته، ساعدت المدرسة الخاصة التي يديرها مع شريكته الأوكرانية فيكتوريا جوروخوفسكا، في تخزين 5 آلاف صندوق طوارئ من أجل مصاعد كييف.

وتحوي تلك الصناديق طعاما، وماء، ومناديل، وعبوات من المهدئات، في إشارة إلى الرعب الذي يتشاركه العديد من الأشخاص بشأن الوقوع في فخ الاحتجاز داخل مكان مغلق صغير.

ويتجنب البعض في أوكرانيا الآن استخدام المصاعد تماما، بما في ذلك جوروخوفسكا، التي قالت إنها تستخدم الدرج في المباني القصيرة حيث تعيش وتعمل.

لكن كما الحال مع معظم المدن الحديثة، تنتشر المباني الشاهقة في كييف، ولا يتمتع الجميع باللياقة أو الصبر لقطع تلك الرحلة الطويلة صعودا وهبوطا على الأقدام. كما يعاني آخرون من مشاكل صحية تجعل حتى بضع درجات من الدرج بمثابة تحد.

ودخلت سيدة المخاض أثناء احتجازها داخل أحد المصاعد في نوفمبر/تشرين الثاني، لكن تمكنت السلطات من إخراجها في الوقت المناسب لتضع مولودها بالمستشفى.

وبالنسبة لأولئك ممن لا يتوفر لديهم خيار الانتقال من منازلهم، قد تكون صناديق الطوارئ بمثابة شريان حياة حيوي.

وبدأ بويزر وجوروخوفسكا مبادرة لإعداد مائة صندوق لمباني الموظفين والأصدقاء في مطلع الخريف. ثم عرضت شركتان كبيرتان تقديم إمدادات، ووافقت سلطات المدينة على ترتيب عمليات التسليم، لذا حول فريق بمدرسة اللغات المدرسة إلى مركز للتعبئة.

وانتشرت تلك الصناديق – وغيرها – عبر الشبكات الاجتماعية، مما أدى إلى تلقي جوروخوفسكا طلبات من أجزاء بعيدة من البلد، وتعمل الآن على تنسيق حزمة من 3 آلاف صندوق إلى مدينة دنيبرو الساحلية.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.