القاهرة: سما الشافعي:
جدل كبير أثاره مسلسل “سفاح الجيزة”، وتساؤلات عن أحداث درامية تم ربطها بالواقع، وهل السفاح الحقيقي عاشق للجريمة أم قاتل متسلسل سلك طريق الشيطان بعدما أعمى الطمع بصيرته عن مدي بشاعة جرائمه الذي يرتكبها، وزارد الجدل بعد الإنتهاء من مسلسل سفاح الجيزة والإعلان عن كتابة المؤلف لجزء تاني من المسلسل.
شغل مسلسل سفاح الجيزة الذي عرض على منصة شاهد، من بطولة الفنان أحمد فهمي، ضجة وتفاعلا كبيرين، ما دفع مشاهدوه إلى التساؤل بشأن القصة الحقيقية، التي وقعت أحداثها بين الجيزة والإسكندرية، لتثير الرأي العام مرة أخرى حول قضية قاتل محترف تخلص من أربعة أشخاص بحرفية شديدة دون أن يكشفه أحد حيث تخرج من كلية الحقوق ولم يعمل بالمحاماة بل عمل بالتجارة والأعمال الحرة .
تعتبر القصة الحقيقية كما ترويها التحقيقات واقعا بشعا عاشه كل من اقترب من سفاح الجيزة الحقيقي الذي يدعى ” قذافي فرج” والتي أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص من المقربين منه، حيث كان يعمل محام في بداية حياته وبعد ذلك تفرغ للعمل الحر وكانت سمعته جيده ومعروف في منطقته السكنية بحسن الخلق والطيبة .
قال المؤلف محمد صلاح العزب أنه قام بعمل بحث استقصائي ستة أشهر في اركان الجريمة الحقيقية، وأن أسرة “سفاح الجيزة” ليس لهم أي ذنب في افعاله أن العمل ليس توثيقيا أو تسجيليا عن قصة السفاح الحقيقي، ولكنه مجرد عمل مستوحى من القصة الحقيقية للسفاح فقط، وأنه لم يقصد تقديم مبررات لجريمة السفاح، ولكن كل جريمة في العالم لها دوافع، والدوافع النفسية والتربوية التي عرضت في المسلسل جعلت هذا الشخص يرتكب هذه الجريمة، و ليس من الصحيح أن نقول على كل من واجهته مشاكل في طفولته يتحول إلى مجرم، ولكن يوجد لدى بعض البشر دوافع ونوازع إجرامية تجعله مجرما، وجميعا حدث لنا مشاكل في طفولتنا وها ليس مبرر ليجعلنا مجرمين ، واعلن أنه يستعد لكتابة الجزء الثاني، من المسلسل “سفاح الجيزة”، وأنه قريبًا سوف يُعلن اسم بطل العمل، واسم مخرجه، وأن العمل سيكون من 8 حلقات أيضًا، للعرض على إحدى المنصات، موضحًا أن تصوير العمل سيبدأ بعد شهر رمضان المقبل مباشرةً، عقب الانتهاء من الكتابة وترشيح الممثلين.
قال الفنان احمد فهمي أنه لأجل التحضير للشخصية عمل مع طبيب نفسي حتى يتمكن من إتقان كافة تفاصيل الشخصية، خاصة وأن السفاح ما زال موجوداً علي قيد الحياة، وأنه في جلسات العمل تحدث مع المنتج هادي الباجوري عن كل التفاصيل ومنها الصوت والابتسامة، وتغيير الشكل الى شخص له بطن مرتفع ” كرش” مثل السفاح الأصلي، مشيرا الى سعادته بتعليقات الجمهور على تجسيده لشخصية السفاح، و أنه في أول حلقات من المسلسل تعرض لحملة تشويه وهجوم من أهل السفاح الحقيقي إلا أن الجمهور سانده بدرجة كبيرة وكان سبب في نجاح المسلسل .
الضحايا
الضحية الأولى ( صديق عمره )
ضحية السفاح الأولى كان صديق عمره المقرب ” رضا” الذي اعتاد إرسال امواله ومدخراته إلى صديقه ” قذافي” حتى يستثمرها حيث كان يعمل في السعودية لمدة خمس سنوات، وطيلة هذه السنوات لا يعلم أن صديقه خدعه واستولى على تلك الأموال والممتلكات، بموجب توكيل رسمي كان قد حرره ” رضا ” لصديقه ” قذافي” من شدة ثقته به لمباشرة أعماله في مصر وعندما عاد “رضا ” فجأة من السعودية، وطالب صديقه ” قذافي” بحقوقه المالية ومشاريعه التي ينتظرها قرر صديقه التخلص منه عن طريق اعداده لخطة للتخلص منه، من خلال دعوة ” قذافي” لصديقه “رضا” إلى تناول العشاء معه في منزله والتفاوض لإعطاؤه حقه ثم وضع له السم داخل الطعام، ودفنه في حفرة عمقها مترين داخل إحدى غرف منزله، وقام بإرسال رسالة من هاتف الضحية بعدما قتله إلى زوجته يقول فيها أن الشرطة القت القبض عليه دون أي تفاضيل أخرى، كنوع من أنواع تضليل أسرته لعدم البحث عنه ، وتقمص شخصيته لسنوات عديدة مستخدما بطاقته وأوراقه الشخصية ليتعامل معه البعض على أنه ” رضا”.
الضحية الثانية ( زوجته )
ضحية السفاح الثانية هي زوجته ” فاطمة التي كانت تحبه وتغير عليه وتصطدم به كل فترة بسبب غيابه المتكرر وغموضه معها لدرجة جعلتها تشك بأن في حياته إمرأه أخرى، فإستولت على جزء من أمواله حوالي ” 400 ” الف جنيها لأنها كانت تخشى بأن يتزوج عليها وبعد محاولات من الأسرتين بتهدئة الأوضاع رفضت تعطي له الأموال، ليقنعها أنه تناسى أي خلافات بينهما ويتمنى إعادة الود فقط بينهما وبعد ذلك قررالتخلص منها مثلما تخلص من صديقه وقام بدفنها في الغرفة الأخرى وصار يبحث عنها بعد ذلك مع أسرتها وكأنه لايعلم أين ذهبت .
قال زكريا على والد فاطمة زكريا زوجة وضحية السفاح ، أن ” القذافي” عندما تقدم لهم كان شخص متدين وهاديء ومتزن وكل المحيطين به تم خداعهم وأن الضحية عاشت معه ثلاث سنوات في هدوء وسلام وانجبت منه طفلته ” سلمى ” وفي العيد اختفت الضحية واتصل قذافي عليه ليسأل عن زوجته قائلا له : عمي هي زوجتي جاءت اليوم عند حضرتك ؟ .. ليرد عليه والد فاطمة : لا لم تأتي ماذا حدث ؟ فيجيب عليه قذافي قائلا: ” مثل مايحدث بين الأزواج مشادة بسيطة بيينا ولكنني فوجئت بأنها قامت بالخروج من البيت حاملة شنطة بها أموال طائلة وأغلقت الباب بالمفتاح وأنا داخل الشقة وتركتني وذهبت لا أعلم الى أين ” ، ليستكمل والد الضحية حديثه بأن القذافي ظل يبحث عن الضحية معنا وهو مصدوم ولايعلم إلى أين ذهبت بل وظل يرسل لنفسه رسائل على هاتفه وكأنها هي التي ترسل له ليحاول يشككنا في سلوكها، وعندما شعرت بأنه وراء اختفاؤها اتهمته بقتلها إلا أنه كان لايوجد دليل ولم يتم ضبطه حينها .
الضحية الثالثة ( شقيقة زوجته الثانية )
قرر ” القذافي ” الزواج من سيدة أخرى منتحلا صفة صديقه الذي قتله ومستخدما أوراقه جميعها ثم نشأت علاقه بينه وبين شقيقتها ” نادين السيد” التي وعدها بأنه سيساعدها في دخول عالم الفن والشهرة نظرا لعلاقته الوطيدة بأحد المنتجين، وأوهم أسرتها بأنها سافرت لتحقق حلمها وبعدما استدرجها إلى منزله كانت قد اكتشفت كذبه وأنه يريد وجودها بجواره فقط ولن يساهم في دخولها عالم الفن هددته بكشف أمره أمام أسرتها إلا أنه قام بقتلها عن طريق ” الخنق” حتى لفظت أنفاسها الأخيرة وأخفى جثتها داخل شقة فى شارع ترعة عبدالعال ببولاق الدكرور بكامل ملابسها، وأوهم أسرتها بأنها قامت بالهروب الى احدى الدول العربية مع مخرج سينمائي سيجعلها تقوم بالتمثيل هناك .
الضحية الرابعة (عاملة كانت تستثمر أموالها معه )
الضحية الرابعة لسفاح الجيزة إحدى العاملات بمحافظة الإسكندرية وتدعى ” ياسمين ” والتي تعمل داخل أحد المخازن بمنطقة العصافرة، وقررت استثمار أموالها التي ظلت تجمع فيهم طوال حياتها من عملها وهو مبلغ ” 45 ” الف جنيها وأعطتهم له ليقوم بتشغيلهم لها إلا أنه قام بالنصب والاحتيال عليها وعندما طالبتهم منه مرارا وتكرارا استدرجها ليلا إلى المخزن التي تعمل به وقتلها خنقا وأخفى جثتها داخل المخزن .
القبض على الجاني
تمكنت الأجهزة الأمنية من القبض على قذافي نتيجة شريط لإحدى كاميرات المراقبة، وهو يسرق محل ذهب يمتلكه والد زوجته الخامسة، وهي طبيبة صيدلانية، كما كان قد اكتشف أشقاء المجنى عليه “رضا” أن هناك شخصا يحمل اسم شقيقهم، تم القبض عليه فى أحد السجون العمومية، وعقب التوجه لزيارته، اكتشفوا أنه صديق عمره ” قذافى ” فتقدمت أسرة المهندس” رضا” ببلاغ للنائب العام للتحقيق، وبناء عليه فتح التحقيق من جديد في بلاغ التغيب الخاص بالمهندس رضا، وبمواجهة القذافي بجميع المعلومات والضغط عليه اعترف بكافة الجرائم التي ارتكبها، وأرشد عن جثث الأربع ضحايا، الذي قام بدفنهم بالجيزة والاسكندرية .
قررت المحكمة في يوم 19 مايو عام 2021 إيداع المتهم داخل مستشفى الأمراض العقلية لمدة شهرين للكشف عن قواه العقلية ولبيان معاناته من اضطرابات نفسية أو مسئولية جنائية دفعته للقتل، بعدما كشفت التحقيقات حكايات خيالية لايصدقها عقل إذ يستلذ القاتل بجرائمه، وهو يتحدث عن تفاصيل جريمة إنهاء حياة وأخرى، بل و يروي كواليس واقعة نصب وثالثة انتحال صفة وجرائم المتعددة يربطها خيط واحد، وهو أن المتهم استغل ذكاءه في المراوغة والهرب لنحو 5 سنوات ، بينما كشف التقرير الطبي أن المتهم لا يعانى من أى أمراض نفسية أو عصبية وقدم المتهم 3 طعون وتسلمتها محكمة النقض على الأحكام الصادرة بإعدامه فى قضية قتل صديقه، وقضية قتل شقيقة زوجته، وفي شهر أكتوبر في نفس العام أيدت محكمة النقض حكم الإعدام شنقا على المتهم، ورفضت الطعن المقدم فى قضية قتل صديقه ودفنه، ليصبح مدانا بحكم نهائى بات فى انتظار تنفيذه حتى الآن .


