dhl
dhl

وكالة البلح… من زحام العشوائيات إلى أمل التجديد الحضاري

القاهرة – نورهان مهران – فاطمة محمد – أحمد أوشا:

وسط قلب القاهرة النابض بالحياة، تقع “وكالة البلح”، تلك المنطقة التي عرفت بحيويتها وتجارتها الشعبية في الملابس وغيرها، لكنها أيضًا تعاني من الزحام والعشوائية وتهالك البنية التحتية.

ولكن اليوم الوكالة على أعتاب تحول جذري بفضل مشروع تطوير شامل يسعى إلى تحويلها إلى منطقة حضارية راقية، تحاكي في تطورها ما حدث في مثلث ماسبيرو.

المشروع لا يهدف فقط إلى تحسين المظهر العمراني، بل يسعى كذلك إلى إعادة الكرامة لسكّان المنطقة وتمكينهم من حياة أفضل.

وخلال استكشافنا للمكان، تنقّلنا بين الشوارع والأزقة القديمة، توقفنا أمام المحال التجارية الصغيرة، وتحدثنا مع السكان الذين رحّبوا بنا بحفاوة، وشاركوا معنا قصصهم ورؤيتهم وتطلعاتهم عن المنطقة بصدق، وفيما يلي نستعرض أبرز ما قال أهالي بولاق أبو العلا.

الأخوان صالح ومحمود عبدالعزيز:

“التطوير يستحق .. هو فيه حد مش عاوز التطوير؟”

محمود عبد العزيز مالك لورشة صناعة زجاج وأيضًا يمتلك بيتًا في المنطقة، افتتح كلامه قائلًا: “شيء طبيعي التطوير يكون يستحق .. هو فيه حد مش عاوز التطوير”.

لقد رأى محمود الرقي في مشروع أبراج ماسبيرو المقام على مرمى بصره، وهذا أكثر ما حمسه لمشروع تطوير المنطقة، خصوصًا أنه شهد بنفسه تعويض السكان القدامى بشقق جديدة، أفضل من التي كانوا يسكنونها من قبل، ولكنه أيضًا ذكر مسألة مهمة، ألا وهي مساحة الشقق، وأن الوحدات التي يقطنونها تكون بمساحات واسعة، لذا يجب أن تكون الوحدات البديلة بنفس المساحة، حتى لا تتضرر الأسر الكبيرة من ضيق الوحدات، ويرى محمود أن هذا التطوير هو اعتراف بحق سكان وكالة البلح في حياة آدمية، ويأمل أن يتم استكماله بنفس الجدية التي تمت بها أعمال مثلث ماسبيرو.

بينما رأى أخوه صالح في المشروع بُعدًا وطنيًا يتجاوز حدود المنطقة، شارحًا بأن الدولة حين تطور الأحياء القديمة هي لا تحسن حياة الناس فحسب، بل ترفع من شأن البلد بالكامل.

جرجس لبيب: “احنا بنحسد الناس اللي في ماسبيرو دلوقتي”جرجس صاحب محل تصليح قطع غيار سيارات بالمنطقة وحين سألناه أجابنا: “محدش هنا ضد التطوير، أكيد نحب نشوف مناظر حلوة ونعيش حياة كويسة من غير تلوث وتكون حياة نضيفة، احنا بنحسد الناس اللي في ماسبيرو دلوقتي ”.

ولكن يستصعب نقل حياته أيضًا من مكان إلى آخر فجأة، ويطالب بأن يكون التعويض كافيًا لفتح محل آخر يكسب منه لقمة عيشه، وأن تكون المدة محددة مسبقًا حتى يعيد ترتيب طريقة معيشته وحياته.

نجوى :”عايزة المكان يتطور وبولاق كلها تبقى حلوة”وعلى رصيف من الأرصفة القديمة جلست مدام نجوى، تحكي عن تطلعاتها بلهجة صادقة بسيطة: “عايزة المكان يتطور وبولاق كلها تكون حلوة”. نجوى لديها محل صغير داخل أزقة الوكالة، وهي طامحة أن تسير حياتها وتجارتها بشكل أفضل حين يتطور المكان.

وتشاركها بالرأي ميرفت، سيدة في الأربعينيات من عمرها، تسكن في إحدى الحارات الضيقة المتفرعة من شارع الوكالة، تأمل في أن تعيش في مكان نظيف وآمن ومرتب، بل مستعدة لتحمل كل متاعب التنقل من مكان لآخر في سبيل عيشة أفضل وأرقى.

أحمد عوض

الحاج أحمد من ساكني المنطقة القدامى، هو يؤمن أن التطوير لن يخرب حياة السكان، بل سيمنحهم الحياة الآدمية التي ينشدونها، على شريطة أن تكون التعويضات كافية لشراء شقة بديلة، أو الحصول على الشقق بعد الانتهاء من بناء الوحدات الجديدة بشروط ميسرة.

يوسف ومحمد من سكان عمارات مثلث ماسبيرو الجديدة، وقد عبر يوسف عن رضاه الشديد عن العمارات الجديدة والتي يصفها بالجمال على الرغم من صغر مساحتها، إلا أنها تظل أفضل من المكان الذي كان يسكنه من قبل، ولكن يبقى هناك مشكلتين، هما:

عدم اكتمال توصيل الغاز، وعدم افتتاح جراج العمارات حتى الآن.

بينما يواجه محمد أزمة قائمة، فعلى الرغم من مراقبة أمن العمارات باستمرار للمارة وتفحصهم لكل من يدخل أو يخرج، لكن لا تزال مشكلة عدم تركيب الكاميرات عائقًا بينه وبين الشعور بالأمان التام في بيته الجديد.

أمل جديد يولد من قلب القاهرة

إن مشروع تطوير وكالة البلح ليس مجرد عملية تجميل عمراني وتطوير للمدينة، إنه إعلان واضح بأن العشوائية ليست قدرًا محتومًا، بل يمكن تغييره بالإرادة والتخطيط، وأصوات الناس من قلب الشارع تعكس رغبة صادقه في تحسين الحياة، والعيش بكرامة، ومع انطلاقة هذا المشروع، تتجدد آمال أهالي الوكالة في أن يحمل المستقبل وجها أكثر إشراقًا، ويمنحهم ما يستحقونه من حياة كريمة.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.