مع مرور كل يوم، تصبح الحكومة الفيدرالية الأميركية أقل استعداداً لمواجهة أي كارثة مقبلة. وعندما تجتاح الفيضانات المفاجئة مدينتك أو تلتهم حرائق الغابات حيّك، فإنك تتوقع من الحكومة الفيدرالية أن تتحرك بسرعة، وباستعداد كامل. هذا التوقع هو ما يدعم صمودنا الوطني. لكن اليوم، هذا النظام يتصدع. فالمساعدة التي يعتمد عليها الأميركيون في أحلك أوقاتهم مهددة بأن تصل متأخرة، أو ضعيفة، أو ألا تصل إطلاقاً.وقد جاء صباح يوم الجمعة ليذكّرنا من جديد بخطورة الوضع. فقد لقي 81 شخصاً على الأقل مصرعهم، بينهم 28 طفلاً، في فيضانات كارثية ضربت وسط تكساس بعد أمطار قياسية. في غضون أربع ساعات فقط، هطلت كمية من الأمطار تعادل ما يهطل عادة خلال أربعة أشهر – تجاوزت 15 بوصة (حوالي 38 سم) في بعض المناطق – ما أدى إلى فيضانات جرفت السيارات، ودمرت الطرق، وغمرت أجزاء من مخيم صيفي وأحياء بأكملها. وقد نفّذ رجال الإنقاذ عمليات إنقاذ يائسة مع ارتفاع منسوب الأنهار إلى ما يتجاوز ضفافها.وقد ضرب هذا الدمار منطقة لا تزال تعاني آثار فيضانات الربيع الماضي، والتي دفعت الرئيس ترامب إلى إعلان حالة كارثة كبرى. ولم تنته بعد جهود التعافي من تلك العاصفة.هذه ليست حوادث معزولة؛ فنحن نعيش الآن في عصر تغيّر المناخ، حيث العواصف أسرع، وأقوى، وأقل قابلية للتنبؤ. تحذر الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) الآن من «التكثف السريع»، حيث تتحول الأنظمة المدارية فجأة من عواصف خفيفة إلى أعاصير كبرى في غضون ساعات. هذا يقلص الوقت المتاح لمديري الطوارئ لإجلاء السكان وتعبئة الموارد والاستجابة. ويجعل هامش الخطأ أضيق، ويضع عبئاً أكبر على الأنظمة المصممة لحمايتنا.الحقيقة المؤلمة هي أنه مع مرور كل يوم، تصبح الحكومة الفيدرالية أقل استعداداً لمواجهة الكارثة الكبرى القادمة. ومع تزايد المخاطر، تتراجع القدرة على أداء المهمة الحيوية المتمثلة في الاستجابة للكوارث.لقد أمضيت أكثر من 25 عاماً في الاستجابة للكوارث. أعرف تماماً كيف يبدو أداء الحكومة عندما تنهض لمواجهة الموقف، وأعرف المؤشرات التحذيرية عندما تكون على وشك الإخفاق. وتلك المؤشرات تومض الآن بوضوح. منذ يناير، فقدت الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (FEMA) – التي تساعد الناس قبل وأثناء وبعد الكوارث – أكثر من 20% من موظفيها الدائمين، وهم الأكثر خبرة واستعداداً للعمل الميداني. ولا يزال الآلاف من الموظفين المؤقتين على رأس العمل، لكن عقودهم شارفت على الانتهاء. هؤلاء هم الأشخاص المدربون على التعامل مع الناجين من الكوارث. ولا تستطيع الوكالة استبدالهم أو تعيين كوادر جديدة بسبب القيود المفروضة على التوظيف. أما التوظيف المحلي، الذي كان سابقا خياراً مرنا يستند إلى المجتمع المحلي، فهو الآن يتطلب موافقات بطيئة متعددة. وتم إلغاء تمويل فيلق إدارة الطوارئ الفيدرالية، التي كان من المفترض أن تكون قناة لتدريب الشباب الأميركيين لدعم جهود الاستجابة والتعافي. وتم التخلي عن عقود متعلقة بإجلاء السكان، وتشغيل الملاجئ، وخدمات التأمين ضد الفيضانات.وفي الوقت نفسه، تم تعليق العمود الفقري للتأهب – التدريب – لأشهر عدة، حيث تم منع ما يزيد على 7000 من موظفي الطوارئ من حضور دورات تعلّمهم كيفية الاستجابة للحوادث الكبرى، مثل الكوارث الطبيعية، أو المواد الخطرة، أو الحوادث الجماعية. هذا التدريب ليس نظريا، بل ينقذ الأرواح. ومما يفاقم الأزمة هو تنامي ثقافة الخوف والجمود. فموظفو وكالة إدارة الطوارئ وغيرهم من العاملين في الحكومة الفيدرالية باتوا يترددون في اتخاذ حتى أبسط القرارات، خشية العقوبة حال التصرف دون تصريح. ويُطلب من الموظفين الالتزام بحدود أدوارهم الضيقة، حتى عندما يتطلب العمل مرونة واستعجالا.وقد أعلن الرئيس ترامب مؤخراً عن نيّته إنهاء دور الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ بعد موسم الأعاصير في عام 2025، وتحويل مسؤوليات التعافي طويلة الأمد إلى السلطات المحلية أو وكالات فيدرالية أخرى. قد يروق ذلك للبعض ممن يطالبون بتقليص دور الحكومة الفيدرالية، لكن الحقيقة أن الولايات غير مستعدة لتحمل هذا الدور.وهنا تكمن المشكلة الأساسية: هذه ليست إعادة توزيع مدروسة للمسؤوليات. بل إن المهام الحكومية الأساسية تُلقى على عاتق شركاء محليين وولائيين يفتقرون إلى الموارد البشرية والمالية والبنية التحتية اللازمة للنجاح. نعم، نحن بحاجة إلى التحديث، لكن التعافي ليس مجرد «تسليم المهام» – إنه شراكة. وما نشهده الآن ليس نظاماً يتطور، بل نظاماً ينهار. والنتيجة هي استجابة فيدرالية أبطأ، وأضعف، وأكثر تشتتاً تجاه الكوارث التي تزداد تواتراً وتعقيدا. ليس لأن الموظفين في هذه الوكالات لا يتمتعون بالكفاءة – بل لأنهم مكبّلون داخل نظام منهك ومتشابك.إن إعادة بناء الجاهزية تتطلب قيادة فيدرالية عاجلة – ليس فقط من وكالة إدارة الطوارئ، بل من جميع مؤسسات الحكومة الفيدرالية، من الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي إلى وزارة الإسكان والتنمية الحضرية. الأمر لا يتعلق بالبيروقراطية أو الصراعات السياسية. بل يتعلق بما إذا كانت الحكومة الفيدرالية ستكون موجودة عندما يحتاجها الناس بشدة.تُبرز الخسارة المأساوية لعشرات البالغين والأطفال، بما فيهم أولئك الذين جرفتهم المياه من مخيم صيفي، التحدي المتزايد للعواصف التي تتشكل وتشتد بسرعة. فالأحداث التي كانت تسمح سابقاً بساعات أو أيام من التحذير يمكن أن تتطور الآن بشكل أسرع بكثير، ما يترك للعائلات وفرق الطوارئ ومديري الطوارئ خيارات أقل وهامش خطأ أقل.الحل لا يكمن في تقليص الدعم الفيدرالي، أو سحب الاستثمارات باسم «التحول»، بل في الاستثمار في الأشخاص والأنظمة والشراكات القادرة على الاستجابة بالسرعة التي تتطلبها هذه الكوارث الآن. ليس فقط من أجل العائلات المتعافية في تكساس، بل من أجل البلاد بأسرها. لأن الكارثة التالية قادمة، ونافذة الاستعداد تغلق بسرعة.


