dhl
dhl

من وسط البلد إلى ذاكرة الزمن.. سوق ديانا وجهة عشاق التراث

القاهرة – نهاد شعبان:

في قلب منطقة وسط البلد، وتحديدًا عند شارع عماد الدين، يمتد سوق “ديانا” أسبوعيًا كل يوم السبت، ليكون ملتقى لعشاق التحف، الأنتيكات، الطوابع، والعملات القديمة، حيث سُمى بهذا الاسم نسبةً إلى سينما “ديانا بالاس” الشهيرة القريبة من مكانه.تنقل سوق ديانا الزائر إلى متحف مفتوح على الرصيف، تقف أمامه التحف الثمينة كالساعات الأوروبية الطراز، الأطباق القديمة، الكاميرات والتلفونات القديمة، والصحف والمجلات والألبومات الفوتوغرافية النادرة.

تنوع يعكس عبق الزمن

في سوق ديانا، يناطح الحاضر الماضي، حيث تجد ما بين يديك التحف التراثية، والأجهزة القديمة من هواتف أرضية بتصميمات نادرة، إلى راديو قديم وفانوس، تمر بك آلة كاتبة وساعات بختم الذهب، وأيضًا المقتنيات الغريبة كـ”فك تمساح” أو ماكينة حلاقة من قرن الخرتيت تعود لعام 1800، والتي تُعرض بـ500 جنيه، وأيضًا قد تعثر خلال مرورك بالسوق على أرشيف وثائقي يضم كتب نادرة “بعضها يعود إلى عام 1809″، وصور فوتوغرافية للنجوم الكبار مثل فاتن حمامة وعمر الشريف، ورسائل تاريخية لها قيمة فنية وثقافية، هذه القطع ليست مجرد سلع بل نوافذ مفتوحة على قصص الأجيال، يستمتع بها الهواة والسياح العرب والأجانب على حد سواء.

أكثر من بيع وشراء

بدأ سوق ديانا منذ 15 إلى 50 سنة كتجمع بسيط لبضعة تجار، ثم تطور مع تزايد الإقبال ليشمل أزقة مخصصة لكل نوع من المعروضات: أحدها للطوابع، وآخر للتحف، وثالث للعملات، ويقول أحد الباعة إن الروح بين التجار فاتنة، تشكل نوعًا من “خد وهات”: القطعة التي لا تُباع عنده قد تُباع عند زميله، رغم هذا التنافس، السلوك الحميمي والتعاون يضفيان طابعًا إنسانيًا مميزًا على السوق.

المترددون على السوق

هناك هواة التحف الذين يأتون للبحث عن قطع قيمة تعبر عن تراثهم، ويتوافد عليه أيضًا سياح عرب وأجانب يتجهون نحو السوق للعثور على التحف والنقوش المصرية والفرنسية والإيطالية أو لصنع ذكريات فريدة، ولا ننسى شريحة الشباب، مثل روان التي تجمع طوابع قديمة لتستخدمها في أعمالها الفنية، ما يجعل السوق منصة للإبداع الثقافي، كما أن هناك من ينظر له كهواية ترفيهية.

تطلعات التجار يبدي التجار الأمل أن يتم توفير مساحة أكبر للسوق تتيح عرض مزيد من المعروضات كجزء من تطوير المكان بآليات منظمة، بما يحفظ الطابع التراثي ويعزز الجاذبية السياحية، ويرى خبراء الاقتصاد أن سوق ديانا يمكن أن يتم تطويره كسوق أنتيكات رسمي أو مجمع ثقافي تاريخي، يُضاف إلى مسار “القاهرة الخديوية” ضمن خطط التنسيق الحضري.

وفي النهاية يبقى سوق ديانا ليس مجرد مكان للبيع والشراء، بل هو آلة زمنية في قلب القاهرة، يجمع بين عبق الماضي وحداثة الإبداع، إنه ملتقى للتاريخ فوق الأرصفة، حيث يتحرك الزائر بين الأزمنة، يلمس قصصًا غابت لكنها لا تزال حية في كل قطعة، ومع تطوره، يمكن أن يصبح علامة ثقافية وسياحية مميزة، تعكس روح القاهرة الأصيلة وترابط الأجيال في حب الأصالة والحداثة.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.