dhl
dhl

حين يتكلم الشغف…مي أبو السعود صوت إذاعي مميز من الوادي الجديد يتوج بلقب أفضل تقرير إذاعي في مصر

القاهرة – مي عبده:

في عالمٍ يموج بالصورة والضوء، يظل للصوت سحره الخاص؛ فهو الأقدر على ملامسة الوجدان والتغلغل في الروح دون استئذان. ومن أعماق الصحراء المصرية، من محافظة الوادي الجديد، خرج صوت شابّة آمنت أن الشغف قد يتحوّل يومًا إلى مهنة. إنها مي أبو السعود، المعلّقة الصوتية التي خطّت اسمها بحروف مضيئة حين تُوِّجت بلقب أفضل تقرير إذاعي في مسابقة “إبداع 5” لعام 2025 عن وحصلت على المركز الثالث على مستوى الجمهورية، لتؤكد أن الكلمة المسموعة لا تزال قادرة على صنع الفارق، بل والتفوق على وهج الصورة.

في زمن تتسابق فيه الصور والفيديوهات على جذب الانتباه، يظل للصوت مكانته الخاصة وقدرته على النفاذ إلى الوجدان. ومن محافظة الوادي الجديد، خرجت مي أبو السعود – المعلّقة الصوتية الشابة – لتثبت أن الكلمة المسموعة ما زالت قادرة على صنع الفارق. فهي خريجة كلية الآداب، قسم الإعلام بجامعة الوادي الجديد، وحاصلة على المركز الثالث في مسابقة “إبداع 5” على مستوى الجمهورية لعام 2025 عن أفضل تقرير إذاعي، لتكون واحدة من أبرز الأصوات الصاعدة في مصر والعالم العربي.

البداية من الميكروفون المدرسي

رحلة مي مع الميكروفون بدأت منذ نعومة أظافرها، في المرحلة الابتدائية، ألقت أول قصيدة في إذاعة المدرسة، ومنذ ذلك اليوم، اكتشف المدرسون أن صوتها ليس عاديًا، بل يمتلك حضورًا وإلقاءً مميزًا، مدعومًا بقدرتها على كتابة نصوص التقديم وضبطها. ومع تكرار الاختيار لها، ترسخ داخلها حب خاص للميكروفون. تقول مي: «ما كنتش متخيلة أبدًا إن ده ممكن يبقى مهنة في المستقبل، لكن أجمل ما حدث إن شغفي تحول لشغلي».

من الجامعة إلى المنصات الكبرى

أولى محطاتها الفارقة كانت في الجامعة، حين حصلت على المركز الأول على مستوى جامعة الوادي الجديد، ثم المركز الثالث على مستوى الجمهورية. بالنسبة لها، لم تكن الجائزة مجرد تكريم، بل كانت رسالة بأن التعليق الصوتي يمكن أن يكون مسارًا مهنيًا حقيقيًا.

اختيارها لدراسة الإعلام في جامعة الوادي الجديد زوّدها بالأدوات الأكاديمية اللازمة لفهم أعمق لفنون الإلقاء والتحرير الإعلامي، إلى جانب تشجيع أساتذتها الدائم لها. تقول: «الدراسة علمتني أساسيات كتيرة، لكن الدعم المعنوي خلاني أؤمن إن صوتي يستحق منصة».

إنجازات محلية وعربية

منذ انطلاقتها، حصدت مي العديد من الجوائز المحلية والقومية والإفريقية، لكن تبقى جائزة “الصوت المحترف” على مستوى عربي علامة فارقة في مسيرتها.

فهي الجائزة التي جعلتها تدرك أن صوتها قادر على عبور الحدود، وأن التعليق الصوتي ليس مجرد هواية، بل رسالة يمكن أن تصل إلى جمهور أوسع.وفي عام 2025، كان الفوز بلقب أفضل تقرير إذاعي في مصر تتويجًا لمسيرة امتدت لأكثر من سبع سنوات، خاضتها بشغف وعزيمة. تقول: «التقرير الإذاعي كان الوحيد وسط تقارير تلفزيونية قوية، ونجاحه أكد إن الصوت قادر يتفوق على الصورة».

عشق الوثائقيات

من بين أكثر من 200 عمل صوتي نفذته مي منذ عام 2018، يبقى العمل الوثائقي الأقرب إلى قلبها. فهي ترى فيه التحدي الحقيقي للمعلّق الصوتي، إذ لا يكتفي بجمال الصوت، بل يتطلب قدرة على شد المستمع ونقله إلى عوالم النص. وتضيف: «كبرت وأنا بتابع National Geographic، وده زرع فيا عشق الوثائقيات».

الكتابة كقوة إضافية

الميكروفون لم يكشف عن موهبتها الصوتية فحسب، بل أضاء جانبًا آخر في شخصيتها، وهو الكتابة. تقول: «بدأت أكتشف إني بعرف أكتب نصوص إعلانية ووثائقية بشكل مميز.. الكتابة والإلقاء لما بيتجمعوا بيضاعفوا قوة المعلّق».

من الموهبة إلى التدريب

عام 2021، خطت مي خطوة جديدة بخوض تجربة تدريب التعليق الصوتي.

ورغم التحديات، خاصة مع اعتماد التدريب الأونلاين، نجحت في توصيل رسالتها للمتدربين، مؤكدة أن السوق لا يعترف بالشهادات، بل بالإبداع العملي.

«أسعد لحظة لما شفت متدربين بينفذوا أعمال فعلية.. ده كان أكبر دليل إن الفهم أهم من الورق».

تحديات شخصية ومهنية

الفوز في مسابقة “إبداع 5” لم يكن إنجازًا مهنيًا فقط، بل تحديًا شخصيًا أيضًا. فقد خاضت مي التجربة وهي أم لطفل رضيع، حيث كان ابنها آسر حاضرًا معها خلال المنافسة. ومع دعم زوجها وعائلتها، تمكنت من التوفيق بين دورها الأسري ومسارها المهني. تقول: «الوسام ده بقدمه لنفسي ولابني ومحافظتي.. لأنه نتاج تعب 7 سنين».

مستقبل واعد وخطط للتوسع

تنظر مي إلى المستقبل بثقة، إذ تسعى للتوسع في العالم العربي عبر بناء حضور رقمي قوي والتعاون مع شركات إنتاج في الخليج والمغرب العربي، إلى جانب المشاركة في المهرجانات الإعلامية. وعن رؤيتها للمجال تقول: «المستقبل واعد جدًا.. بس السوق محتاج أصوات مدربة بوعي، مش مجرد أصوات حلوة».رسالة للشبابفي ختام حديثها، توجه مي رسالة للشباب الطامحين: «ابدأوا من دلوقتي حتى لو بموبايل بسيط.. جربوا، سجلوا، وطوروا نفسكم. النجاح محتاج صبر وتدريب واستمرارية».

رحلة مي أبو السعود هي حكاية صوت تحدى الصمت، وإرادة كسرت حدود المحلية لتصل إلى فضاء أوسع. من ميكروفون المدرسة الصغير إلى منصة التتويج القومي، أثبتت أن الكلمة المسموعة لا تموت، وأن الصوت حين يقترن بالشغف والوعي، يصبح رسالة قادرة على تجاوز كل الحواجز.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.