القاهرة – كريم يحيى:
تكريمٌ رسميٌ يسطّر صفحة مشرقة في سجل النزاهة والإنسانية بمحافظة بني سويف.في لفتة إنسانية تعكس أسمى معاني النزاهة والضمير الحي، أعاد مسعف وسائق من مرفق الإسعاف بمحافظة بني سويف مبلغاً مالياً ضخماً تجاوز المليون ونصف المليون جنيه مصري، عُثر عليه داخل سيارة تعرضت لحادث اصطدام. هذه الواقعة لم تكن مجرد حادثة عابرة، بل تحولت إلى قصة ملهمة تجسد القيم الأخلاقية الأصيلة في المجتمع المصري، وتؤكد على وجود الخير المتأصل في نفوس أبنائه.كيف كُشفت الحقيبة وكيف تم التصرف بها؟بدأت القصة حينما كان المسعف والسائق يقومان بواجبهما الإنساني في نقل سائقة مصابة إثر حادث مروري إلى المستشفى. خلال عملهما، عثرا على حقيبة تحتوي على مبلغ مالي كبير، يضم عملات مختلفة منها الجنيه المصري، الريال السعودي، والدولار الأمريكي، بالإضافة إلى مجوهرات. لم يتردد الاثنان لحظة واحدة في اتخاذ القرار الصائب. فبدلاً من الاستيلاء على هذا المبلغ الضخم، قاما بتسليمه بمحضر أمانات رسمي داخل المستشفى، لضمان وصوله إلى أصحابه الشرعيين.هذا التصرف، في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الكثيرون، يبرز معدن هذين الرجلين ودرجة التزامهما بالواجب المهني والأخلاقي. لقد جسدا معنى الأمانة بكل أبعادها، مؤكدين أن النزاهة ليست مجرد كلمة بل هي سلوك يترجم إلى أفعال على أرض الواقع، حتى في أحلك الظروف.المحافظ يثني على الأمانة ويعزز القيملم يمر هذا الفعل النبيل مرور الكرام. فقد قام الدكتور محمد هاني غنيم، محافظ بني سويف، بتكريم المسعف والسائق في ديوان عام المحافظة. هذا التكريم لم يكن مجرد لفتة بسيطة، بل كان تقديراً رسمياً لأمانتهما ونزاهتهما، ولما جسداه من قيم إنسانية وأخلاقية عالية تمثل ضميراً يقظاً وانتماءً وواجباً وطنياً وأخلاقياً.وأكد المحافظ خلال التكريم أن دور أبطال الإسعاف لا يقتصر على إنقاذ الأرواح فقط، وإنما يشمل أيضاً صون الأمانات وحماية الحقوق. كما أشاد القيادات في مرفق الإسعاف بهذه المبادرة المشرقة، التي قدمت نموذجاً يحتذى به في النزاهة والشرف والأمانة في المجتمع. هذا التكريم يُعد رسالة قوية للمجتمع بأن الأمانة والنزاهة قيمتان أساسيتان تستحقان التقدير والاحتفاء، ويشجع على الالتزام بها في كافة مناحي الحياة.دروس مستفادة وتعزيز للقيمبناء مجتمع قائم على الأمانة والنزاهةتؤكد هذه القصة على أهمية غرس وتعزيز قيم الأمانة والنزاهة في الأجيال القادمة. فالمجتمعات لا تتقدم إلا إذا كان أفرادها يتحلون بالأخلاق الحميدة والضمير الحي. هذا الحدث يدعونا للتأمل في الدور الذي يمكن أن يلعبه كل فرد في بناء مجتمع أفضل، حيث لا يقتصر العطاء على الماديات، بل يمتد ليشمل العطاء الأخلاقي والالتزام بالقيم النبيلة.يُعد هذا الموقف بمثابة درس عملي في الأمانة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية. إنه يعزز فكرة أن الخير يظل موجوداً ومتجذراً في المجتمع، ويُعد أثراً إيجابياً للتربية السليمة والقيم الدينية التي تُشجع على الأفعال الخيّرة.تظل قصة المسعف والسائق في بني سويف شاهداً حياً على أن الخير متجذر في نفوس أبناء الأمة، وأن الأمانة والنزاهة لا تزالان من أسمى القيم التي تحرك الأفراد وتساهم في بناء مجتمعات قوية ومترابطة. إنها قصة تبعث الأمل وتؤكد أن الأفعال النبيلة، مهما بدت بسيطة، يمكن أن تحدث فرقاً كبيراً وتضيء دروب الحياة.


