القاهرة – نهاد شعبان:
كأجيال قديمة على مدار سنوات طويلة، تعودنا كطلاب على نظام موحد للتعليم، فكان الامتحان عبارة عن ورقة أو ورقتين على الأكثر تشمل مجموعة من الأسئلة التقليدية، يجاوب عليها الطالب وينسى بعدها المنهج كاملاً، فكان التفكير السائد عن المذاكرة يتلخص في حفظ الكتب حتى وإن كان ذلك دون فهم، عن طريق ترديد الطالب ما يتم حفظه باستمرار دون التفكير في المعنى أو المغزى من المعلومة نفسها.
لكن خلال السنوات الأخيرة، أدخلت وزارة التربية والتعليم تعديلات جديدة على المناهج الدراسية، واعتمدت نظامًا جديدًا يقوم أساسه على التقييمات الأسبوعية والشهرية، بهدف تغيير الثقافة السائدة عن فكرة التعليم في مصر ونقل الطالب من مرحل الحفظ المطلق لمرحلة فهم المعلومة وتحليلها وشرحها بأكثر من طريقة.
المسئولون داخل وزارة التربية والتعليم اكتشفوا أنه من أكثر السلبيات التي أثرت سلبًا علة نظام التعليم في مصر هو اعتماد للطالب على حفظ المعلومة لمجرد النجاح في الامتحان فقط، دون الاستفادة من هذه المعلومات في حياته العملية فيما بعد، على العكس تمامًا في النظام الجديد ، حيث اعتمدت طريقة الامتحان على الأسئلة المقالية التي يشرح فيها الطالب فهمه للمعلومة والهدف منها دون تكرارها فقط ، ومن خلال هذه الطريقة يتم معرفة إذا كان الطالب معتمد فقط على الحفظ أم فهم المعلومة وتحليلها.

أيضًا اهتم المسئولين بوزارة التربية والتعليم بالأنشطة التعليمية للطالب والتي تبين مدى قدرته على الاستفادة من المعلومة في حياته اليومية، وقدرته على حل المشكلات الحياتية من خلال ما درسه داخل الكتب التعليمية المختلفة وهو ما أعطى لنظام التعليم الجديد أهمية كبيرة في إكستب الطلاب مهارات جديدة مستقبلية تفيدهم في حياتهم اليومية، مما جعل هناك مساحة أكبر للإبداع وأحدث فروقًا فردية بين الطلاب.
التقييمات التعليمية بالنظام الدراسي الجديد، لها أهمية كبيرة ليست فقط على المدى القريب في تنمية قدرات الطالب ومهاراته وإنما إيضًا على المدى البعيد، فسوق العمل يحتاج دائمًا إلى من هم يتمتعون بمهارات وقدرات عقلية فريدة تميزهم عن غيرهم، وتساعدعم على حل المشكلات التي تواجههم في سوق العمل، وهذا لن يحدث من خلال نظام التعليم التقليدي القديم، ولكنه يحتاج لنظام حديث تقوم فكرته على التحليل والتفسير وتنمية المهارات المختلفة.
في بداية الأمر لاقى نظام التعليم الحديث، استياء شديد من بعض أولياء الأمور، وشعروا أنه يمثل عبئًا على الطالب وولي الأمر في ظل كثرة التقييمات وزيادة الأنشطة على الطلاب، وتغير شكل الأسئلة ونظام الامتحانات وطرق الشرح، خاصة وأن أولياء الأمور من الأجيال القديمة التي اعتمدت على نظام التعليم التقليدي القائم على حفظ المعلومة وتكرارها دون فهمها أو تحليلها.
ومع مرور الوقت، أدرك أولياء الأمور والطلاب أن التغيير كان لزامًا منه خاصة بعد أن لمسوا الفروق الفردية التي تطورت في مهارات وقدرات الطلاب، وأن مشكلة الطلاب ليست في قدراتهم العقلية وإنما لديهم القدرة على الفهم والتحليل بلا من الاعتماد على الحفظ فقط، بالإضافة إلى المميزات الأخرى التي ظهرت مع الاعتماد على نظام التقييمات الجديد وهي أنه يوسع مدارك الطالب ويقلل من الاعتماد على الدروس الخصوصية، ويجهز الطالب لسوق العمل في المستقبل.


