dhl
dhl

محمد عبد العزيز.. كاتب ينسج الدراما من تفاصيل الحياة

القاهرة – نهاد شعبان:

منذ تخرجه من قسم الإعلام بكلية الآداب جامعة حلوان عام 2001، لم يكن الطريق سهلًا أمامه، لكنه اختار أن يسير فيه مدفوعًا بالشغف، بدأ الحلم مبكرًا وهو لا يزال طالبًا، حين وجد نفسه منغمسًا في الصحافة، يكتب ويبحث ويطارد الأخبار، ثم ما لبث أن واصل المسيرة بعد التخرج متنقلًا بين الصحافة والبرامج التلفزيونية. كانت انطلاقة الكاتب محمد عبد العزيز، -أو زيزو كما كان يناديه أقرانه بالجامعة وأصبح اسم الشهرة الخاص به حتى الأن- من شاشة النيل للمنوعات -التي أصبحت لاحقًا نايل لايف – عبر برنامج رمضاني بعنوان “هل هلاله”، وفي الصحافة حمل تجارب ثرية، عمل خلالها في “صوت الأمة” و”جود نيوز سينما” و”جود نيوز تي في”، وتقلّد مناصب مهمة مثل رئاسة قسم بمجلة السينما، وسكرتير تحرير بمجلة “جود نيوز تي في”، قبل أن يخوض تجربة العمل الصحفي بالمجلات العربية.

بمرور الوقت، اتخذ “زيزو” قرارًا مفصليًا بترك الصحافة والتفرغ لإعداد البرامج، ولعبت الأستاذة سماح عبد الرحمن دورًا محوريًا في فتح الأبواب أمامه، ليبدأ رحلة جديدة مع برامج مثل “لعب النجوم” مع مريم أمين، ثم يتعاون مع الإعلامي عمرو الليثي في أكثر من عمل، ومع الكاتب والإعلامي إبراهيم عيسى، ومع الفنانة أصالة في برنامج “صولا”، بعدها جاءت مشاركاته في محطات بارزة منها برنامج “الحكم” مع وفاء الكيلاني، و”سهرانين”، و”حواديت لميس جابر” الذي يصفه بأنه وثيقة تاريخية تُعيد سرد تاريخ مصر على شاشة الحياة، أما الدراما، فقد بقيت تراوده منذ سنوات الصحافة، فدفعه حبه للفن والسينما إلى الانضمام لورش كتابة مثل “الأفلامجية” مع المخرج عمرو سلامة وكاتب السيناريو والمخرج محمد دياب.

الخطوة الأهم في حياته جاءت من صداقة وثيقة جمعته بالكاتب محمد أمين راضي، صاحب الأعمال المميزة من بينها السبع وصايا” و”العهد”، حينها كان “راضي” يقود ورشة “Clock Work Temptation”، فطلب الانضمام للتعلم، لكن الشرط كان واضحًا، الموهبة أولًا، وأول اختبار عملي له كان مسلسل “البيوت أسرار”، كتب حلقاته بالتعاون مع نهال سماحة وأحمد وائل، وكان من إخراج كريم العدل وإنتاج طارق الجنايني، ورغم التعثر في البداية، إلا أنه نجح في اجتياز الاختبار، ليتحول اسمه إلى أحد الكتاب الموثوق فيهم، وتم عرض المسلسل عام 2015، وشارك في بطولته أيتن عامر، هنا شيحة، نسرين أمين، شيري عادل، أحمد مجدي، عمر السعيد، بيومي فؤاد وهنا الزاهد، وحقق مردودًا ملحوظًا عبر شاشتي OSN والنهار.

توالت بعدها التجارب، فشارك في كتابة مسلسل “نوايا بريئة” من بطولة عابد فهد، خالد زكي، أحمد حاتم، إنجي المقدم، سوسن بدر، وأحمد العوضي، لكنه لم يحقق النجاح المتوقع، ثم كتب الجزأين الرابع والخامس من مسلسل “حكايات بنات” من إنتاج طارق الجنايني وبطولة أسماء جلال، ميرنا نور الدين، هاجر أحمد، وهند عبد الحليم، كما كتب ووضع لمساته الأخيرة على نصوص لم ترَ النور مثل “مصر الجديدة” و”المستضعفين”، ورغم حبه الكبير لهما، إلا أنهما مازالا لم يحالفهما الحظ في الوصول إلى الجمهور لأنها لم تُذاع حتى الأن.خارج الورش، كانت التجربة الاستثنائية وهي مسلسل “تيتا زوزو” العام الماضي، ثلاثون حلقة مثقلة بالتحديات، لكن النجاح جاء مؤكدًا قدرته على تحمل المسئولية، خاصة مع بطولة الفنانة إسعاد يونس، واصفًا المسلسل بأنه محطة مهمة في مسيرته، لأنها جمعت بين جرأة الموضوع – الذكاء الاصطناعي – والتجديد في الدراما المصرية، لتسبق زمنها وتفتح بابًا لنقاشات عامة حول أدوات مثل “شات جي بي تي” التي ترددت بعدها على ألسنة الناس بصورة قريبة لما طرحه العمل.

أما عن طقوسه في الكتابة، فهناك بعض الطقوس الإنسانية القريبة منه، فتجده يكتب من قلب المقاهي لا من قلب البيت، حيث تمنحه الوجوه والأصوات العادية إلهامًا لا ينضب، وحتى إن لم يكتب، يجلس ساعات محاولا، مخلصًا لجدول يوازن فيه بين عمل البرامج والكتابة، ومن عاداته التي لا يتخلى عنها تمسكه بكرسيه المفضل في المقهى، حتى لو انتظر طويلًا حتى يخلو المكان، أما التحديات التي توجهه فلخصها “زيزو” في صعوبة الوصول إلى شركات الإنتاج، إذ يرفض بناء شبكة علاقات مهنية مزيفة، مكتفيًا بالصداقات الحقيقية، ورغم ذلك يظل متفائلًا بأن ينال فكره التقدير.

وبالحديث عن برنامج صاحبة السعادة، المحطة الأقرب إلى قلبه، فقال لـ وكالة الإعلام العربية”، إن:” البداية كانت بترشيح من محمد أمين راضي عام 2013 للمخرج محمد مراد والفنانة إسعاد يونس، وحمل اللقاء الأول رهبة وقلقًا، لكنه تحول سريعًا إلى علاقة وثيقة، كان الفريق حينها يضم الراحل براء أشرف، إياد صالح، محمد فتحي، مؤمن محمدي وأنا، حتى استقر البرنامج مع انضمام أحمد فايق رئيسًا للتحرير”، ومن كتابة الإسكريبت إلى منصب مدير التحرير، قضى “زيزو” أحد عشر عامًا كاملًا داخل التجربة، صنع خلالها حلقات استثنائية تركت بصمة لدى الجمهور، من بينها حلقة الفنان ماجد الكدواني، واصفًا البرنامج بأنه بيته الثاني، وفريقه بأنه عائلة واحدة، يضحكون ويجددون ويتشاركون الأفكار ويبحثون عن كل ما يليق بالناس، ليبقى برنامج “صاحبة السعادة مساحة للبهجة والاحترام معًا.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.