القاهرة – كريم يحيى:
شهدت مصر مؤخرًا اجتماعًا رفيع المستوى برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والمهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة. تركز الاجتماع على استعراض وتقييم موقف دعم وتطوير الشبكة القومية للكهرباء في إطار رؤية مصرية طموحة نحو مستقبل طاقوي أكثر استدامة وكفاءة. تهدف هذه الجهود إلى تعزيز قدرة الشبكة على استيعاب الأحمال المتزايدة، وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة، وتحقيق الاستقرار في الإمداد الكهربائي لضمان النمو والتنمية المستدامة.تعزيز إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددةتعتبر زيادة إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة حجر الزاوية في استراتيجية مصر لتطوير قطاع الكهرباء. وقد شدد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، المهندس محمود عصمت، على أهمية التوسع في استخدامات الطاقة الشمسية والرياح ضمن خطة شاملة لتحديث الشبكة. ويتم ذلك بالتعاون والتنسيق الوثيق مع الوزارات والجهات المعنية، بهدف دمج هذه المصادر النظيفة بكفاءة وفاعلية في مزيج الطاقة الوطني.تسعى مصر إلى تحقيق أهداف طموحة في هذا المجال، حيث تخطط للوصول إلى 65% طاقة نظيفة بحلول عام 2040. يتطلب هذا التوسع في القدرات المتجددة بنية تحتية قوية قادرة على استيعاب هذه الإضافات، مما يبرز أهمية تطوير الشبكة القومية للكهرباء.الطاقة الشمسية: ركيزة أساسيةتتمتع مصر بمقومات هائلة للطاقة الشمسية، حيث تعد من أكثر الدول سطوعًا للشمس عالميًا. لذلك، تركز الخطط على إقامة المزيد من محطات الطاقة الشمسية الكبرى، بالإضافة إلى تشجيع استخدام الطاقة الشمسية في المنشآت الصغيرة والمتوسطة. هذه المحطات، مثل مشروع بنبان للطاقة الشمسية في أسوان، تمثل قفزة نوعية في قدرة مصر على توليد الكهرباء من مصادر نظيفة.طاقة الرياح: استغلال الإمكانات الطبيعيةإلى جانب الطاقة الشمسية، تمتلك مصر إمكانات كبيرة في طاقة الرياح، خاصة في مناطق البحر الأحمر والخليج العربي. تتجه الدولة نحو بناء مزارع رياح عملاقة للاستفادة من سرعة الرياح القياسية في هذه المناطق، مما يساهم في تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.تقنيات تخزين الطاقة: مفتاح الاستقرارلتعظيم الاستفادة من الطاقات المتجددة وتحقيق استقرار الشبكة الكهربائية، تركز الاستراتيجية المصرية على التوسع في استخدام تقنية بطاريات التخزين وإقامة عدد من المحطات المتصلة بمشروعات الطاقة المتجددة. تساعد هذه التقنيات على تخزين الطاقة الفائضة المنتجة خلال فترات الذروة أو من المصادر المتقطعة (مثل الشمس والرياح) وإطلاقها عند الحاجة، مما يضمن استمرارية التغذية الكهربائية ويقلل من التقلبات.تم الإعلان عن خطط لإقامة محطات تخزين طاقة بطاريات بقدرات كبيرة، مثل مشروع “أبيدوس 2” الذي سيشمل نظام تخزين بطاريات بسعة 600 ميجاوات/ساعة، ومحطتين أوليتين بقدرة إجمالية 1500 ميجاوات/ساعة في أسوان والبحر الأحمر. هذه المشاريع ستعزز من مرونة الشبكة وتسمح بدمج أكبر للطاقات المتجددة.تقييم متطلبات الشبكة الكهربائية المستقبليةيعكس الرادار التشغيلي التالي تقييمًا افتراضيًا لمتطلبات الشبكة الكهربائية المستقبلية في مصر بناءً على النقاشات والتوجهات المعلنة. يوضح هذا التقييم أهمية كل من العوامل في تحقيق شبكة كهربائية حديثة ومستقرة، مع الأخذ في الاعتبار الطموحات في الطاقة المتجددة والاعتماد على الصناعة المحلية:الشراكات والتعاونتؤكد الاستراتيجية المصرية على أهمية تعزيز الشراكات والتعاون مع القطاع الخاص، سواء المحلي أو الدولي. يهدف هذا التوجه إلى جذب الاستثمارات، نقل الخبرات والتكنولوجيا، وتسريع وتيرة تنفيذ المشاريع الطاقوية الكبرى. كما يتم التشديد على تطبيق معايير الجودة والاقتصاد في التشغيل لضمان كفاءة وفاعلية هذه الشراكات.القطاع الخاص: شريك أساسييعتبر القطاع الخاص محركًا رئيسيًا للابتكار والنمو. من خلال تمكين مشاريع مشتركة وتيسير إجراءات الاستثمار، تسعى الحكومة المصرية إلى الاستفادة القصوى من قدرات القطاع الخاص في مجالات توليد الطاقة المتجددة، تطوير البنية التحتية للشبكة، وتصنيع المعدات اللازمة. هذا التعاون لا يقتصر على التمويل، بل يمتد ليشمل الخبرة الفنية والإدارية.التنسيق مع الجهات الحكوميةبالإضافة إلى القطاع الخاص، يعتبر التنسيق الفعال مع الوزارات والجهات الحكومية المعنية أمرًا بالغ الأهمية. يضمن هذا التنسيق تكامل الجهود، تجنب الازدواجية، وتبسيط الإجراءات، مما يسهم في تنفيذ الخطط الطاقوية بسلاسة وفعالية.توطين الصناعة المحلية للمهماتجانب حيوي آخر من الاستراتيجية هو تعظيم الاعتماد على الصناعة المحلية للمهمات والمعدات المستخدمة في مشاريع الكهرباء. يهدف هذا التوجه إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي، تقليل فاتورة الاستيراد، وخلق فرص عمل جديدة، بالإضافة إلى نقل وتوطين التكنولوجيا المتقدمة في مصر. هذا يدعم الاقتصاد الوطني ويساهم في بناء قاعدة صناعية قوية.دعم الابتكار والتصنيعيشمل توطين الصناعة دعم الشركات المحلية لتطوير قدراتها التصنيعية، الاستثمار في البحث والتطوير، وتبني أحدث التقنيات. يشمل ذلك مكونات محطات الطاقة المتجددة، وأنظمة تخزين الطاقة، ومعدات الشبكة الكهربائية.المسار التنفيذي والخطوات المستقبليةأكد الاجتماع على ضرورة الإسراع في الدراسات الفنية ووضع الضوابط الخاصة بمشاريع الخطة المستقبلية. هذا يشمل مراجعة إجراءات التشغيل وتوطين الممارسات الفنية لضمان تنفيذ الخطط بكفاءة وجودة عالية، بما يحقق أهداف الاستقرار والتوافر في الإمداد الكهربائي. تولي الدولة أهمية قصوى لضمان أن هذه المشاريع تتبع أعلى المعايير الدولية وتساهم بفعالية في تحقيق رؤية مصر التنموية.يمثل اجتماع الرئيس السيسي مع كبار المسؤولين في قطاع الكهرباء خطوة محورية نحو تحقيق تحول شامل في المشهد الطاقوي المصري. من خلال التركيز على الطاقة المتجددة، حلول التخزين المبتكرة، الشراكات الفعالة، وتوطين الصناعة، ترسم مصر خارطة طريق واضحة نحو شبكة كهربائية أكثر مرونة، استدامة، وقدرة على تلبية احتياجات التنمية المستقبلية.


