القاهرة – كريم يحيى:
في إطار سعي وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني في مصر لتعزيز القيم الأخلاقية والدينية لدى الطلاب، تم اتخاذ قرار حاسم يقضي باعتبار مادة التربية الدينية مادة “نجاح ورسوب” في جميع المراحل الدراسية. هذا القرار، الذي يدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من العام الدراسي 2025-2026، يؤكد على الأهمية الكبيرة للمادة في بناء شخصية الطالب وتكوينه الأخلاقي، مع الحفاظ على خصوصيتها كجزء أساسي من المنظومة التعليمية دون تأثير مباشر على المجموع التراكمي للدرجات.تفاصيل القرار وأبعاده التربويةينص القرار الوزاري على أن النجاح في مادة التربية الدينية يتطلب حصول الطالب على نسبة 70% على الأقل من الدرجة المقررة للمادة. هذا الشرط يهدف إلى ضمان استيعاب الطلاب للمفاهيم الدينية والأخلاقية المقدمة في المنهج، ويعزز من جودة التعليم في هذا المجال. وفي الوقت نفسه، يُشدد القرار على أن درجات المادة لا تُضاف إلى المجموع الكلي لدرجات الطالب، مما يرفع العبء التنافسي عن كاهل الطلاب ويسمح لهم بالتركيز على الجانب القيمي والتربوي للمادة.يأتي هذا التوجه ليعكس رؤية الوزارة في تحقيق التوازن بين الأهداف الأكاديمية والأهداف التربوية. فالتربية الدينية ليست مجرد مجموعة من المعلومات التي تُختبر، بل هي منظومة قيم وسلوكيات تُغرس في نفوس الطلاب لتساهم في بناء جيل واعٍ ومسؤول.تعزيز القيم والمعارف الدينيةلتعزيز مكانة التربية الدينية، أكدت وزارة التربية والتعليم على وضع خطة لتنظيم مسابقات دورية في المادة، مع تقديم حوافز تشجيعية للطلاب المتفوقين. هذه المسابقات تهدف إلى بث روح التنافس الإيجابي بين الطلاب وتحفيزهم على التعمق في فهم مادة التربية الدينية. كما يسهم ذلك في إبراز أهمية المادة كرافد أساسي لتنمية الوعي الديني والأخلاقي.بالإضافة إلى ذلك، تُؤكد الوزارة على أن المناهج الجديدة لمادة التربية الدينية قد صُممت لتكون بسيطة وواضحة، مع التركيز على المحتوى الذي يساهم في بناء شخصية الطالب أخلاقيًا ودينيًا. ويُشير وزير التربية والتعليم إلى كفاءة المعلمين وتجاوز تحديات العجز في أعدادهم، مما يضمن تقديم تعليم عالي الجودة في هذه المادة الحيوية.تأثير القرار على المنظومة التعليميةيُعد هذا القرار خطوة استراتيجية نحو ترسيخ دور التربية الدينية في النظام التعليمي المصري. فمن خلال جعله مادة نجاح ورسوب، تُعطي الوزارة إشارة واضحة بأن إتقان هذه المادة ضروري للانتقال بين الصفوف الدراسية، حتى وإن لم تُحسب درجاتها ضمن المجموع الكلي. هذا النهج يضمن أن الطلاب يولون اهتمامًا كافيًا للمادة، مما يعزز من قدرتها على تحقيق أهدافها التربوية.من المثير للاهتمام أن نلاحظ أن دولاً أخرى، مثل تركيا، قد اتخذت خطوات مماثلة لتعزيز دور التربية الدينية في مناهجها. فتركيا، على سبيل المثال، زادت من حصص التربية الدينية واللغة العربية، وفرضت دروسًا إلزامية في هذه المجالات. هذه التوجهات العالمية تُشير إلى اعتراف متزايد بأهمية التعليم الديني في بناء الهوية الثقافية والأخلاقية للطلاب.في المملكة العربية السعودية، تُعتبر التربية الدينية أيضًا مادة أساسية وإلزامية في جميع المراحل التعليمية، ويُشترط للنجاح فيها تحقيق نسبة لا تقل عن 70%. هذا التأكيد على القيمة الأساسية للتربية الدينية في عدة دول يعكس إيمانًا مشتركًا بأن هذه المادة تلعب دورًا حيويًا في تشكيل الوعي الديني والأخلاقي لدى الطلاب.ايضًا هناك بعض التباين في التغطية الإعلامية حول آلية احتساب درجات التربية الدينية، حيث أشارت بعض التقارير السابقة إلى إمكانية إضافة نسب معينة إلى المجموع في سياقات خاصة. ومع ذلك، تؤكد أحدث البيانات الرسمية من وزارة التربية والتعليم المصرية على بقاء المادة خارج المجموع الكلي، وهو ما يُعد توضيحًا هامًا للمنظومة التعليمية والطلاب وأولياء الأمور.بناءً على المصادر المتاحة، فإن اعتماد شرط 70% خارج المجموع يقلل من الضغط الأكاديمي على الطلاب فيما يتعلق بالمجموع الكلي، ولكنه في نفس الوقت يشدد على ضرورة الجدية في دراسة المادة وفهمها. هذا التوازن يسعى إلى تحقيق الأهداف التربوية دون إثقال كاهل الطلاب بعبء إضافي في سباق المجموع التراكمي.تطلعات مستقبلية ودعم تعليميتُسلط وزارة التربية والتعليم الضوء على أهمية تطوير المناهج وتوفير الدعم اللازم للمعلمين لضمان تقديم مادة التربية الدينية بأفضل شكل ممكن. الهدف هو بناء جيل يتمتع بوعي ديني وأخلاقي عميق، قادر على المساهمة الإيجابية في المجتمع.دور المعلمين في تحقيق الأهداف التربويةيُعتبر معلم التربية الدينية ركنًا أساسيًا في تحقيق الأهداف المرجوة من هذه المادة. لذا، تولي الوزارة اهتمامًا خاصًا بتأهيل وتطوير مهارات المعلمين، ليكونوا قادرين على غرس القيم الصحيحة وتقديم المعارف الدينية بطريقة شيقة ومؤثرة.يُعد قرار وزارة التربية والتعليم المصرية بجعل مادة التربية الدينية مادة “نجاح ورسوب” في جميع المراحل التعليمية، مع شرط الحصول على 70% للنجاح ودون احتساب درجاتها ضمن المجموع الكلي، خطوة هامة نحو تعزيز دور القيم الأخلاقية والدينية في بناء شخصية الطالب. هذا التوجه يعكس رؤية شاملة للتعليم لا تقتصر على الجانب الأكاديمي فحسب، بل تمتد لتشمل التكوين القيمي والسلوكي، مع دعم مستمر للمناهج والمعلمين لضمان تحقيق الأهداف المرجوة.


