dhl
dhl

من الرصيف إلى الجريمة والسجن دورة مأساوية للأطفال بلا مأوى

القاهرة – نهاد شعبان:

في شوارع القاهرة وغيرها من المحافظات الأخرى تتجول مئات الوجوه الصغيرة بلا مأوى، يبحثون عن لقمة عيش، ملجأ، أو حتى دفء مؤقت في ليالي الشتاء الباردة، هؤلاء الأطفال الذين يعرفون باسم أطفال الشوارع، يعيشون حياة صعبة تتراوح بين التسول والعمل في المهن الخطرة، وغالبا ما يجدون أنفسهم مجبرين على الانخراط في أنشطة غير قانونية، ما يضعهم في حلقة مفرغة من الفقر والجريمة والسجن.يقول محمد علي، 17 عامًا، وهو أحد الأطفال الذين يعيشون في شوارع الجيزة:” كنت أعيش مع والدي حتى انفصالهما، ثم فقدت منزلنا، بدأت بالنوم في الأزقة والميادين، والعمل في بيع الجرائد والحلوى، لكن مع الوقت اضطررت لأسرق لأعيش”، مضيفًا:” “الشارع يعلمك كيف تحمي نفسك، لكنه أيضا يعلمك كيف تكذب وتسرق لتنجو”، وتشير الدراسات المحلية إلى أن عدد الأطفال الذين يعيشون بلا مأوى في مصر يتراوح بين 100 إلى 150 ألف طفل، حسب تقديرات الجمعيات الأهلية، كما يشير تقرير حديث صادر عن وزارة التضامن الاجتماعي إلى أن 65% من هؤلاء الأطفال تركوا منازلهم بسبب الفقر أو التفكك الأسري، فيما اضطر الباقون للهروب نتيجة العنف الأسري أو الاستغلال.

من جانبه أوضح أحمد جمال، أخصائي اجتماعي، أن:” أطفال الشوارع هم الحلقة الأضعف في المجتمع، وعدم وجود رقابة أسرية أو دعم نفسي واجتماعي يدفعهم للانخراط في أنشطة غير قانونية كبيع المخدرات، السرقة، وحتى العنف”، مشيرا إلى أن الطريق من الرصيف إلى السجن ليس بعيدا، والكثير من هؤلاء الأطفال ينتهي بهم المطاف في دور الرعاية أو السجون بعد ارتكابهم جرائم صغيرة، والتي تصبح لاحقا سابقة تثقل كاهل مستقبلهم، ففي منطقة الطالبية بالجيزة، تروي سارة عبد الله، موظفة في جمعية خيرية، أن الأطفال غالبا ما يستغلون من قبل العصابات، ويتم توجيههم لسرقة المارة أو نقل المخدرات مقابل أجر زهيد، وهم في غالبيتهم لا يتجاوزون عمر الـ15 سنة، وهؤلاء الأطفال لا يعرفون حقوقهم، ولا يجدون من يحميهم، ويصبحون فريسة سهلة لكل من يريد استغلالهم.من جانبها كشفت وزاارة الداخلية عن زيادة عدد القضايا المتعلقة بأطفال الشوارع خلال السنوات الخمس الماضية، حيث بلغ عدد الأطفال المتورطين في جرائم مختلفة 4,562 طفلا خلال عام 2024، مقارنة بـ3,900 في عام 2023، وفقا لإحصاءات الوزارة ، وتشير البيانات إلى أن غالبية هذه الجرائم تتعلق بالسرقة والنشل والتعدي على ممتلكات الآخرين، مع ارتفاع ملحوظ في عدد الأطفال المتورطين في المخدرات، لكن السبب وراء هذه الظاهرة لا يرتبط فقط بالانحراف الأخلاقي، بل يتصل أساسا بالفقر وغياب الدعم الاجتماعي، حيث تقول الدكتورة نجلاء مصطفى، أستاذة علم الاجتماع، إن:” أطفال الشوارع هم ضحايا بيئة فاشلة في حماية الطفولة، والمؤسسات الرسمية غالبًا ما تركز على العقاب أكثر من الدعم، مما يجعل الأطفال يعودون بسرعة إلى الشارع بعد أي محاولة لإعادة تأهيلهم”.وأضافت أنه:” تسعى بعض المبادرات الشبابية والمنظمات غير الحكومية لاحتواء هذه الأزمة، عبر توفير ملاجئ مؤقتة، دور للرعاية، تعليم أساسي، ورعاية صحية ونفسية”، وأوضحت هالة سمير، مؤسسة مبادرة “أطفالنا أمانة”، أن:” أطفال الشوارع يحتاجون إلى أكثر من مأوى، فيحتاجون إلى تدريب على مهارات الحياة، تعليم، ودعم نفسي، إذا لم نكسر دورة الفقر والجريمة، فإن كل طفل يتم إنقاذه اليوم سيعود غدا إلى الشارع بنفس الأسباب”، وفي أحد الملاجئ الواقعة بمنطقة حلوان، تروي مديرة المكان، أن الأطفال الذين يصلون إليهم غالبًا ما يكونون قد مروا بتجارب عنف شديد أو فقدوا ثقتهم بالآخرين، قائلة:” نبدأ العمل معهم من الصفر، نعلمهم القراءة والكتابة، ونعمل على كسب ثقتهم، ثم ندخلهم في برامج اجتماعية ورياضية تساعدهم على التعامل مع ضغوط الحياة خارج الشارع”.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.