dhl
dhl

من العين إلى العمود الفقري… المصري محمد لبيب يحقق إنجازًا عالميًا في جراحة الأعصاب بأمريكا

القاهرة – أميرة المُحمَّدي:

في إنجاز طبي غير مسبوق شهدته الولايات المتحدة، نجح الدكتور محمد لبيب، جرّاح الأعصاب المصري بجامعة ميرلاند، في قيادة فريق طبي متعدد التخصصات لإجراء عملية فريدة من نوعها عالميًا، إذ تمكنوا من إزالة ورم سرطاني نادر من العمود الفقري عبر العين، في سابقة وُصفت بأنها «معجزة طبية» قد تغيّر مستقبل الجراحة في هذا المجال.

المريضة، وهي فتاة في التاسعة عشرة من عمرها، كانت تعاني من ورم نادر يُعرف باسم “الكوردوما”، التف حول الحبل الشوكي عند قاعدة الجمجمة والعمود الفقري العنقي، ما جعل التدخل بالطرق الجراحية التقليدية محفوفًا بمخاطر جسيمة تهدد الحياة. وبعد أشهر من الدراسات الدقيقة والتجارب التشريحية في مختبرات الجامعة، ابتكر الدكتور محمد لبيب وفريقه مسارًا غير مسبوق عبر تجويف العين للوصول إلى الورم، وهو منهج لم يسبق تطبيقه من قبل في جراحات العمود الفقري.استغرقت العملية ساعات طويلة جرى خلالها استئصال الورم بحرص شديد، أعقبها إعادة بناء قاعدة العين والوجنة باستخدام صفائح من التيتانيوم وعظام مأخوذة من ورك المريضة.

ثم خضعت المريضة لعلاج إشعاعي متطور بتقنية البروتون ثيرابي، إضافة إلى جراحة تثبيت للفقرات الأولى والثانية من العمود الفقري لضمان استقرار الرقبة ومنع تكرار الورم. وعلى الرغم من خطورة الحالة، فقد خرجت المريضة من العملية بحالة مستقرة، واستعادت وظائفها الحيوية، ولم تُسجّل سوى آثار طفيفة على حركة عينها اليسرى.وقد صرّح الدكتور محمد لبيب بعد العملية قائلاً: «كان أمامنا خياران؛ إما أن نستسلم لخطورة الموقع الجراحي أو نغامر بابتكار مسار جديد، واخترنا الطريق الثاني. ما تحقق اليوم ليس إنجازًا فرديًا بل ثمرة تعاون جماعي وإصرار على إنقاذ حياة شابة».

الإنجاز لم يقتصر على غرفة العمليات فحسب، إذ سبقت الجراحة تجارب تشريحية ودراسات موسعة شارك فيها عدد من الباحثين، من بينهم الدكتور الحُسين نجم، الذي ظهر بجانب محمد لبيب في أحد العروض التصويرية التوضيحية للعملية، مسلطًا الضوء على أهمية البحوث المعملية في تمهيد الطريق لهذا الابتكار الجراحي.وقد لاقى الحدث صدى واسعًا في الأوساط الطبية العالمية، حيث وصفه المتخصصون بأنه «ثورة في جراحات العمود الفقري وقاعدة الجمجمة»، وأكدوا أن هذه التقنية ستفتح الباب أمام اعتمادها عالميًا لإنقاذ حياة مرضى كُثر كانوا في السابق بلا أمل.

وهكذا، لم تكن العملية مجرد إنقاذ لحياة فتاة يافعة، بل كانت شهادة جديدة على أن العقول المصرية قادرة على عبور الحدود وصناعة المعجزات حيثما وُجدت. لقد تحوّل الألم إلى أمل، واليأس إلى فرصة، والمرض إلى قصة انتصار تُروى للأجيال. وما بين غرفة العمليات في جامعة ميرلاند وقلوب المصريين في الوطن، خطّ الدكتور محمد لبيب ومعه الباحثون المصريون سطرًا مضيئًا في تاريخ الطب، ليبقى شاهدًا على أن مصر لا تُصدِّر أبناءها فقط، بل تصدّر الإبداع والإنسانية والقدرة على صناعة الحياة من قلب المستحيل.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.