القاهرة – أميرة المُحمَّدي:
منذ أكثر من عقدين والمتحف المصري الكبير يقف كأضخم مشروع ثقافي في تاريخ مصر الحديث، حلم طال انتظاره ليتحوّل إلى أيقونة عالمية تجمع بين عظمة الحضارة المصرية القديمة وأحدث تقنيات العرض المتحفي. ومع الإعلان الرسمي السابق عن افتتاحه في الأول من نوفمبر 2025، كانت التوقعات عالية بأن يشهد العالم أخيرًا لحظة ميلاد صرح ثقافي استثنائي عند أقدام الأهرامات. إلا أن الأخبار الأخيرة عن احتمال تأجيل الافتتاح مجددًا، سواء كان تأجيلاً كاملاً أو افتتاحًا جزئيًا، أعادت النقاش إلى الواجهة وأثارت العديد من التساؤلات.مصادر مطلعة أشارت إلى أن التأجيل مرتبط بضرورة الانتهاء من التنسيق مع عدد من الجهات المحلية والدولية، إضافة إلى إخضاع القاعات والأنظمة الحديثة لعمليات فحص دقيقة للتأكد من توافقها مع معايير السلامة والعرض العالمية.
بعض القاعات لا تزال بحاجة إلى إعادة ضبط تقني لأنظمة الإضاءة الذكية والتحكم في درجة الحرارة والرطوبة، وهو ما يُعَدّ بالغ الأهمية للحفاظ على القطع الأثرية النادرة، خصوصًا أن المتحف سيضم مقتنيات الفرعون الذهبي توت عنخ آمون كاملة لأول مرة في التاريخ.
على الصعيد الإداري، هناك حديث عن سعي الدولة إلى ربط موعد الافتتاح بفعاليات عالمية كبرى في مجال الثقافة والسياحة، بما يضمن حضورًا دوليًا كثيفًا ويضاعف العائد السياحي والإعلامي. فالمتحف لا يُنظر إليه كمكان لعرض الآثار فحسب، بل كبوابة لإعادة تموضع مصر على خريطة السياحة الثقافية العالمية.من جهة أخرى، يرى بعض الخبراء أن تأجيل الافتتاح، رغم خيبة الأمل التي قد يسببها، قد يكون في صالح المشروع على المدى الطويل، إذ يضمن جاهزية كاملة وافتتاحًا يليق بقيمة هذا الصرح العملاق.
ويؤكد آخرون أن كثرة التأجيلات قد تُحدث أثرًا سلبيًا على ثقة الجمهور والزوار المحتملين، خاصة مع وجود منافسة قوية من وجهات سياحية ومتاحف كبرى في المنطقة والعالم.ويبقى السؤال: هل سينجح المتحف المصري الكبير في أن يُطلّ على العالم في موعد قريب ليصبح واحدًا من أهم المتاحف الدولية؟ أم أن “التأجيلات المتكررة” ستظل تطارد هذا المشروع الذي وصفه الكثيرون بأنه “أكبر هدية تقدمها مصر للعالم في القرن الحادي والعشرين”؟



