هاروت آرام.. خبير الألماس وأحد أبرز خبراء المجوهرات في مصر: “الألماس الطبيعي استثمار خالد وفن لا يزول”
القاهرة – أميرة المُحمَّدي:
هاروت آرام، خبير ألماس يُعد من أهم وأبرز الخبراء في مصر، مصري من أصول أرمنية، أمضى أكثر من ٤٠ عامًا في عالم المجوهرات، متنقّلًا من ورشة صغيرة في مصر الجديدة إلى اسم رائد معتمد دوليًا في الألماس والأحجار الكريمة.
حصل على دبلومات مرموقة من مؤسسات عالمية كـ GIA و HRD، ليصبح مرجعًا للجودة والإتقان، جامعًا بين الحس الفني والخبرة الأكاديمية، ومؤمنًا أن الألماس الطبيعي ليس مجرد حجر، بل قيمة استثمارية وفنية متجددة.
في ميدان صلاح الدين بمصر الجديدة، حيث يلتقي التاريخ مع الحداثة، يجلس “هاروت آرام” بين جواهره كفنان في محراب إبداعه. ليس مجرد جواهيرجي عادي، بل عاشق قديم للأحجار الكريمة، مصريٌّ من أصول أرمنية، أمضى ما يقرب من نصف قرن في مهنة صاغها بيديه، وصقلها بعلمه، ورفعها إلى مصاف الفن الراقي.
• من ورشة صغيرة إلى اسم كبير
بدأت رحلة هاروت منذ ٤٠ عامًا حين حمل المطرقة والمبرد داخل ورشة صغيرة، يصنع القطع بنفسه بحس الفنان لا مجرد الحرفي. ومع مرور الزمن، تحولت الورشة إلى مصنع، ثم إلى شركة رائدة تحمل اسمه، لكنه ظل وفيًّا لفلسفته: أن العمل اليدوي من أول خطوة حتى آخرها هو تجلٍّ للإبداع.لم يقف عند حدود الموهبة والخبرة العملية، بل دفعه شغفه إلى الدراسة الأكاديمية المتخصصة، فحصل على دبلومات مرموقة في مجال الألماس من GIA وHRD، أعلى جهتين في العالم لاعتماد خبراء المجوهرات. كما حصل على شهادات في اللؤلؤ والأحجار الكريمة، ليصبح جواهيرجيًّا معتمدًا دوليًا.

• الألماس.. طبيعة وفن وروح
بالنسبة لهاروت، الألماس ليس مجرد حجر ثمين، بل هو مرآة للطبيعة وقطعة من روح الكون. يقول: “الألماس بالنسبة لي عشق وراحة. حين أريد أن أستعيد صفائي النفسي، أنظر في قلب الحجر، فأرى داخله البحر والشجر وإبداع الخالق.”هذا البعد الروحي يتداخل مع رؤيته الفنية؛ فهو يرفض أن يستخدم سوى أعلى درجات الجودة في أي قطعة تخرج من اسمه، مؤمنًا أن العميل لا يشتري مجرد حجر، بل يشتري ثقة وخبرة ممتدة، مثلما يثق المريض في الطبيب أو المهندس في تصميماته.
• الاستثمار في الندرة
يرى هاروت أن الألماس الطبيعي هو الاستثمار الحقيقي، إذ تزداد قيمته كلما كبر حجمه وارتفعت جودته، حتى يصبح نادرًا بحق. أما الصناعي، فرغم جماله، لا يشكل أكثر من ٢٪ من قيمة السوق، وغالبًا ما يُتخلّى عنه لافتقاره إلى قيمة الاستثمار. يشبّهه بالزيركون الذي لا يميزه المشتري المبتدئ عن الألماس الطبيعي، لكن الخبراء يدركون الفارق.
ويؤكد أن على المشتري أن يطلب دائمًا شهادات معتمدة من جهات كبرى مثل GIA وHRD، يليهما IGI، لضمان أصالة الحجر وجودته. ويضيف: “الذهب يرتفع وينخفض مع السوق، أما الألماس الحقيقي فهو مثل لوحة فنية نادرة، كلما مرّ عليها الزمن زادت قيمتها.”
الطبيعي والصناعي.. فارق بين البصمة والنسخة
يشرح هاروت أن الفارق بين الألماس الطبيعي والصناعي يكمن في أصل تكوينهما:الطبيعي تشكّل عبر ملايين السنين في باطن الأرض تحت ضغط وحرارة هائلين.الصناعي يُستزرع في المختبرات باستخدام تقنيات (HPHT) أو (CVD) خلال أسابيع أو أشهر.
ويضيف أن الألماس الطبيعي يحتوي على “بصمة جيولوجية” من شوائب دقيقة تمنحه شخصية فريدة لا تتكرر، بينما يبدو الصناعي أنقى لكنه يفتقر إلى هذه الهوية الطبيعية.الأمر يتعدى الصفاء إلى البريق؛ فالطبيعي يعكس الضوء بطريقة مركّبة تمنحه تألقًا متغيّرًا، في حين أن الصناعي قد يبدو لامعًا، لكنه بلا العمق ذاته. وهكذا يظل الطبيعي أغلى وأندر، بينما الصناعي خيار استهلاكي أقرب إلى الموضة.
• عالم الأحجار الكريمة
لم يكن الألماس وحده محور شغف هاروت، فهو أيضًا مفتون بالأحجار الكريمة الأخرى، وعلى رأسها الزمرد والياقوت والصافاير، التي تنتمي إلى عائلة “الكوراندم”. يوضح أن أجود زمرد في العالم يأتي من كولومبيا، بدرجاته الخضراء النقية، بينما الروبي البورمي يظل رمز الفخامة الحمراء، والصافاير الأزرق يفتح أبوابًا لألوان أخرى.ويشير إلى أن كل حجر كريم يجب أن يتسم بلون واضح مشرق لا يشوبه بهتان، فوضوح اللون هو سر قيمته بعد ندرة وجوده.
• ما بين التعليم والتصميم
حرص هاروت على أن يكون حضوره الاجتماعي جزءًا من رسالته، فهو نشط عبر منصات “فيسبوك” و”إنستغرام” و”تيك توك”، حيث يشارك متابعيه نصائح ومعارف عن الألماس والأحجار الكريمة، جامعًا بين البعد الجمالي والاستثماري. هدفه أن يرفع وعي الناس بالاختيار الصحيح، فلا يقعوا فريسة للغش أو الجهل.

وعن التصميمات التي تبقى راسخة في السوق، يرى هاروت أن الكلاسيكيات هي الخالدة: الخواتم البسيطة، الدبل الراقية، والموديلات التي تمزج بين الأناقة والخلود. أما عن القطع التي يبدعها بنفسه، فيؤكد أنه مهما صنع من تصاميم مذهلة، يبقى في داخله شعور دائم أن هناك ما هو أجمل وأفضل لم يأتِ بعد.
نصائح العرسان ومحبي الأناقة
يقول هاروت: “لا تشترط البداية بشيء ضخم. قطعة ألماس صغيرة ونظيفة، خاتم أو محبس أنيق، قد تكون أجمل من شبكة ذهب كاملة. الألماس يحمل قيمة في ذاته، ورقّته تضيف لمسة راقية للحياة الزوجية.”ويضيف أن الأهم من حجم القطعة هو جودتها، وأن “الكواليتي” يجب أن يسبق “الكم”.
• فنان في ثوب صائغ
في نهاية الحوار، يظهر هاروت بصفته فنانًا قبل أن يكون جواهيرجي. شغفه بالمجوهرات ليس مجرد مهنة، بل رحلة مستمرة نحو الكمال.
كل حجر بين يديه يصبح قصة، وكل تصميم يولد من قلبه لوحة صغيرة من نور وألوان.
هكذا يمضي هاروت آرام، عاشق الألماس، مخلصًا لفنه، مؤمنًا أن الجمال الحقيقي لا يُشترى فقط بالمال، بل يُكتشف بالحب والمعرفة والصبر.


