dhl
dhl

اللواء فؤاد عزيز غالي قائد أول فرقة رفعت العلم المصري شرق القناة

القاهرة – نهاد شعبان:

تعتبر اللواء فؤاد عزيز غالي من أحد أبرز وأهم القادة العسكريين الذين سطروا أسماءهم في سجل البطولة خلال حرب أكتوبر 1973، فهو القائد الذي تشرف بقيادة أول فرقة مصرية رفعت العلم المصري على الضفة الشرقية لقناة السويس، معلنة بداية استعادة الكرامة الوطنية بعد سنوات من الانكسار التي أعقبت نكسة يونيو 1967، وقد ولد فؤاد عزيز غالي في محافظة المنيا عام 1927 في أسرة مصرية قبطية متوسطة الحال، ونشأ على حب الوطن والانضباط، وكان منذ صغره مهتما بالعسكرية والانضمام إلى القوات المسلحة، فالتحق بالكلية الحربية وتخرج منها عام 1948، وبدأ مشواره العسكري الطويل الذي تميز بالكفاءة والانضباط والشجاعة الميدانية، وشارك في حرب فلسطين 1948 كضابط شاب في صفوف الجيش المصري، ثم شارك في حرب 1956وأيضا في حرب 1967، حيث عانى من مرارة الهزيمة، لكنه لم يستسلم، بل بدأ مع زملائه من القادة الكبار الإعداد الجاد لمعركة الثأر واستعادة الأرض والكرامة.وبعد حرب 1967، كان الجيش المصري في حاجة ماسة إلى إعادة بناء وهيكلة كاملة، حيث شارك اللواء فؤاد عزيز غالي بفعالية في عمليات إعادة التنظيم والتدريب المكثف للضباط والجنود، وتميز بشخصيته القيادية الصارمة، وفي الوقت نفسه بإنسانيته وحكمته في التعامل مع جنوده، وكان يؤمن بأن المعركة القادمة ستكون معركة علم وتخطيط قبل أن تكون معركة سلاح، وخلال فترة حرب الاستنزاف 1968/1970، لعب دورا مهما في قيادة العمليات على الجبهة، حيث اكتسبت قواته خبرة ميدانية هائلة، وكان من أوائل القادة الذين نفذوا عمليات عبور تجريبية محدودة لتطوير أساليب الهجوم على التحصينات الإسرائيلية، وهو ما ساهم لاحقا في صياغة خطط العبور الكبرى عام 1973.

ومع اقتراب ساعة الصفر لحرب أكتوبر، تولى فؤاد عزيز غالي قيادة الفرقة 18 مشاة، وهي إحدى الفرق الرئيسية في الجيش الثاني الميداني، وكانت مهمته شديدة الصعوبة، حيث تم تكليف فرقته باقتحام أحد أعقد قطاعات خط بارليف شمال القناة، وفتح رأس كوبري على الضفة الشرقية لتأمين عبور باقي القوات، وفي تمام الساعة الواحدة ظهر السادس من أكتوبر 1973، انطلقت مدافع القوات المسلحة المصرية تدك مواقع العدو الإسرائيلي، وبدأت قوات المشاة بالعبور في موجات متتالية عبر القناة، وكانت الفرقة 18 بقيادة فؤاد عزيز غالي من أوائل الوحدات التي عبرت، وتمكنت في الساعات الأولى من اقتحام النقاط الحصينة شرق مدينة بورفؤاد، وبعد معركة شرسة مع القوات الإسرائيلية التي تحصنت في دشم ومواقع قوية، تمكنت قواته من رفع العلم المصري على الضفة الشرقية للقناة، ليصبح أول علم مصري يرفرف فوق أرض سيناء بعد ست سنوات من الاحتلال، وكان هذا الحدث لحظة فارقة في الحرب، حيث بعث برسالة قوية إلى القيادة والشعب بأن النصر ممكن، وأن الإرادة المصرية كسرت حاجز الخوف والهزيمة.لم تتوقف بطولات فؤاد عزيز غالي عند لحظة رفع العلم، بل استمرت خلال الأيام التالية من الحرب، حيث قاد قواته ببسالة في معارك بورسعيد وبورفؤاد والإسماعيلية، وتصدت الفرقة 18 لهجمات إسرائيلية مضادة شرسة حاولت استعادة المواقع التي فقدتها، لكن دون جدوى، وتعد معركة بورفؤاد واحدة من أبرز صفحات البطولة التي قادها الفريق غالي، حيث نجحت قواته في الحفاظ على مواقعها رغم القصف الجوي والمدفعي الإسرائيلي المكثف، كما استطاعت صد محاولات الإنزال البحري المعادية، وعندما حاولت القوات الإسرائيلية التقدم نحو الإسماعيلية أثناء الثغرة في أواخر الحرب، كان للفرقة 18 دور محوري في حماية الاتجاه الشمالي للمدينة ومنع العدو من التوغل أكثر داخل الأراضي المصرية، وكان اللواء فؤاد عزيز غالي بين جنوده ومعروف بأنه القائد القريب منهم، المتواضع في معاملته، الصارم في التدريب، والعادل في قراراته، وكان يؤمن بأن القائد الحقيقي هو من يعيش بين جنوده ويشاركهم الخطر والميدان، لا من يصدر الأوامر من المكاتب، لذلك كان دائم التواجد في الخطوط الأمامية أثناء القتال، مما أكسبه احترام ومحبة كل من خدم تحت قيادته، وتوفى في فبراير عام 2000، بعد حياة حافلة بالعطاء العسكري والوطني.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.