dhl
dhl

٣٦ عاما على تحرير طابا حكاية أخر انتصار أعاد للوطن كرامته

القاهرة – نهاد شعبان:

تعتبرطابا أخر بقعة من أرض سيناء عادت إلى الوطن بعد سنوات طويلة من الاحتلال الإسرائيلي، لتكتمل بذلك فرحة النصر والتحرير التي بدأت في السادس من أكتوبر عام 1973، فعلى الرغم من أن طابا لم تحرر بالبندقية والمدفع، إلا أن استعادتها كانت معركة لا تقل شرفا عن معارك القتال، بل كانت معركة القانون والدبلوماسية والعقل المصري التي أثبتت أن الحق لا يضيع مادام وراءه رجال يؤمنون بوطنهم، حيث تقع مدينة طابا في أقصى الشمال الشرقي من شبه جزيرة سيناء، على الحدود المصرية الفلسطينية، وتطل على خليج العقبة، وتبلغ مساحتها نحو 508 فدانا فقط، ورغم صغر مساحتها، فإن موقعها الاستراتيجي جعلها مطمعا مهما للعدو الإسرائيلي، حيث أنها تعد بوابة مصر الشرقية، وتتحكم في الطرق المؤدية من العقبة وإيلات إلى داخل سيناء، كما أنها تتميز بجمال طبيعي فريد، حيث تلتقي الجبال بالرمال والمياه في مشهد بديع يجعلها واحدة من أجمل مناطق مصر السياحية.وبعد انتصار الجيش المصري في حرب أكتوبر المجيدة عام 1973، بدأت المفاوضات بين مصر وإسرائيل من أجل استعادة الأراضي المصرية المحتلة، وانتهت بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1978، التي نصت على انسحاب إسرائيل الكامل من سيناء على مراحل محددة

وفي عام 1982، رفعت القوات المسلحة المصرية العلم المصري على أرض سيناء المحررة، في مشهد خالد حفظته الذاكرة الوطنية، غير أن إسرائيل احتفظت بمنطقة طابا الصغيرة، بحجة وجود خلاف على ترسيم الحدود الدولية هناك، ورفضت الانسحاب منها، معتبرة إياها أرضا تابعة لها، وهكذا بدأت أخر معركة في رحلة التحرير، معركة العقل والقانون التي خاضتها مصر بكل صبر وإصرار.أصرت مصر منذ البداية على أن طابا جزء لا يتجزأ من الأراضي المصرية، واستندت في موقفها إلى اتفاقيات ترسيم الحدود بين مصر والدولة العثمانية عام 1906، والتي حددت العلامة رقم 91 كأخر نقطة حدودية بين البلدين، وتقع طابا داخل الحدود المصرية، وعندما رفضت إسرائيل الانسحاب، لجأت مصر إلى الطرق الدبلوماسية، ثم إلى التحكيم الدولي وفقا لاتفاقية كامب ديفيد نفسها، التي أتاحت لأي طرفين متنازعين اللجوء إلى التحكيم إذا لم يتوصلا إلى اتفاق، وفي عام 1986، تم تشكيل لجنة التحكيم الدولية في جنيف، وضمت خمسة أعضاء هم قاضيين من مصر وإسرائيل، وثلاثة محايدين من دول أخرى، وقد قدمت مصر أمام اللجنة ملفا متكاملا من الخرائط، والمستندات التاريخية، وشهادات الخبراء، وصور العلامات الحدودية القديمة، لتثبت بالأدلة القاطعة أن طابا مصرية مائة بالمائة.وفي 29 سبتمبر 1988، أصدرت هيئة التحكيم الدولية حكمها النهائي بأحقية مصر في طابا، مؤكدة أن جميع الأدلة التاريخية والجغرافية والقانونية تؤكد تبعيتها للأراضي المصرية، وكان هذا الحكم لحظة نصر جديدة لا تقل أهمية عن نصر أكتوبر، لأنه جاء تتويجا لصبر وجهد استمر أكثر من سبع سنوات من العمل الدؤوب في أروقة المحاكم والهيئات الدولية، ولم تتردد الحكومة المصرية في تنفيذ الحكم، وتم الاتفاق على جدول زمني لانسحاب إسرائيل من طابا، وفي صباح يوم 19 مارس 1989، رفع العلم المصري عاليا فوق أرض طابا في احتفال مهيب حضره الرئيس الراحل محمد حسني مبارك، وقادة القوات المسلحة، وعدد كبير من رموز الدولة والمواطنين.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.