dhl
dhl

طنطا تستعد لاستقبال آلاف المريدين في مولد السيد البدوي

القاهرة – نهاد شعبان:

تشهد مدينة طنطا بالغربية هذه الأيام حالة من الاستعداد الكامل لاستقبال مئات الآلاف من الزائرين والمريدين الذين يتوافدون من مختلف محافظات مصر، بل ومن خارجها أيضا للاحتفال بمولد السيد أحمد البدوي، أحد أشهر أولياء الله الصالحين في مصر والعالم الإسلامي، ويعد مولد السيد البدوي من أكبر وأقدم الموالد الشعبية في مصر، حيث يتحول خلاله قلب المدينة إلى ساحة روحانية مليئة بالأذكار والابتهالات والطقوس الصوفية التي تمتزج فيها الروح الدينية بالمظاهر الشعبية والتراثية، وتبدأ فعاليات المولد عادة قبل الموعد الرسمي بنحو أسبوع، حيث تنصب الطرق الصوفية خيامها في الشوارع المحيطة بمسجد السيد البدوي، وتعلو أصوات الإنشاد والمدائح النبوية في مشهد يملأ المكان بالبهجة والسكينة، وينتظر أن تبلغ ذروة الاحتفالات هذا العام مع حلول الليلة الكبيرة، التي توافق اليوم الخميس ، حيث يتوقع أن يتجاوز عدد الزائرين نصف مليون شخص، وفقا لتقديرات محافظة الغربية.وتمتلئ الساحات المحيطة بالمسجد بالأنوار والزينة، وتنتشر الأكشاك التي تبيع الحلوى والمأكولات الشعبية، في حين تعلو مكبرات الصوت بالأناشيد التي تمجد الولي الصالح وتدعو إلى المحبة والسلام، ويحرص المريدون على زيارة الضريح داخل المسجد لأداء النذور والدعاء وقراءة الفاتحة، بينما يجتمع آخرون في حلقات الذكر التي تتناوب على إحيائها الطرق الصوفية المختلفة.

واستعدادا لهذا الحدث السنوي الكبير، أعلنت محافظة الغربية عن خطة متكاملة لتأمين الاحتفالات وتقديم الخدمات للزائرين، من جانبه أوضح الدكتور طارق رحمي، محافظ الغربية، أن الأجهزة التنفيذية بدأت منذ أسابيع في رفع كفاءة الشوارع المؤدية إلى المسجد، ورصف الطرق وتنظيم حركة المرور، فضلا عن تكثيف أعمال النظافة والإضاءة، مؤكدا أن هناك تعليمات واضحة بتوفير مياه الشرب المجانية ودورات مياه متنقلة في المناطق المزدحمة، مشيرا إلى أن غرفة عمليات مركزية ستتابع على مدار اليوم سير الاحتفالات لحظة بلحظة.ويعد مولد السيد البدوي مناسبة كبرى للطرق الصوفية في مصر، حيث يتجمع فيها أتباع أكثر من 60 طريقة من مختلف المحافظات، أبرزها الطريقة الأحمدية، الرفاعية، البدوية، والشاذلية، وتنظم كل طريقة حلقات ذكر خاصة بها تمتد حتى ساعات الفجر، تتخللها تلاوة القرآن والأناشيد الدينية التي تمجد النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأولياء الله الصالحين، ويعد هذا التجمع فرصة فريدة للتلاقي بين الصوفيين من أنحاء البلاد، حيث يتم تبادل الزيارات والأفكار الروحية وتأكيد قيم التسامح والتواصل التي تقوم عليها الطرق الصوفية، من جانبه أوضح الشيخ محمد الشهاوي، أحد مشايخ الطريقة الأحمدية، أن المولد ليس مجرد احتفال شعبي، بل هو رحلة روحانية يتجدد فيها الإيمان، ويتقوى فيها الارتباط بالله وأوليائه الصالحين، مضيفا أن السيد البدوي يعد رمزا للزهد والعلم والجهاد في سبيل الله، وأن زيارته ليست عبادة لشخصه، بل تذكير بسيرته العطرة وسلوكه في الدعوة إلى الحق.وبالنسبة لأهالي طنطا، لا يمثل المولد مجرد مناسبة دينية، بل أيضا موسما اقتصاديا واجتماعيا كبيرا، فالتجار ينتظرونه لعرض منتجاتهم، وأصحاب المطاعم والمقاهي يشهدون فيه انتعاشا ملحوظا، حيث تنتشر أكشاك بيع الحلوى والحمص والفول السوداني وألعاب الأطفال، كما تباع الهدايا التذكارية والسبح والعطور، ويستغل الكثير من الزوار الفرصة لزيارة معالم المدينة وشراء المشغولات النحاسية والمصنوعات اليدوية التي تشتهر بها طنطا، حيث تقول أم مصطفى، صاحبة محل لبيع الحلوى بالقرب من المسجد:” المولد بالنسبة لنا عيد كبير، الناس بتيجي من كل حتة، والرزق بيزيد، وأهم حاجة إن الجو كله فرحة وبركة”، مضيفة:” إحنا بنستنى مولد السيد البدوي في طنطا كل سنة عشان نشوف فرحة الناس بزيارة المقام “.يذكر أن السيد أحمد البدوي ولد في مدينة فاس المغربية عام 596 هـ حوالي 1200 م، وانتقل إلى مكة ثم استقر في طنطا، حيث عاش زاهدا عابدا حتى وفاته عام 675 هـ، وعرفه الناس بورعه وكراماته، وأسس أتباعه الطريقة الأحمدية التي انتشرت في مصر والعالم الإسلامي، ومع مرور الزمن، أصبح مقامه في طنطا قبلة للمحبين والباحثين عن السكينة.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.