dhl
dhl

بين مضيق هرمز وقناة السويس من يتحكم في شريان التجارة العالمية؟

القاهرة – نهاد شعبان:

في أي دولة من دول العالم أصبحت البحار كالشرايين التي تغذي اقتصاده بالطاقة والبضائع، وهنا يبرز اسمان لا يمكن تجاوزهما مضيق هرمز، وقناة السويس، كلاهما يختصران مئات الأميال من الإبحار، ويربطان الشرق بالغرب، لكنهما أيضا يمثلان نقطتي ضغط استراتيجيتين يمكن لأي اضطراب فيهما أن يربك حركة التجارة العالمية ويهز أسواق الطاقة، فمن منهما يتحكم في مفتاح شريان التجارة الدولية؟، حيث يمتد مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عمان، وهو الفاصل بين الخليج العربي وبحر عمان، ويعد من أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره يوميا ما يزيد على 20 مليون برميل نفط، أي ما يقارب خمس استهلاك النفط العالمي، كما تمر من خلاله صادرات النفط القادمة من السعودية، والإمارات، والكويت، والعراق وقطر، لتتجه نحو الأسواق الآسيوية والأوروبية.أما قناة السويس، فهي شريان آخر، لكنه ينبض بالبضائع التجارية لا النفط فقط، تربط القناة بين البحرين الأحمر والمتوسط داخل مصر، وتشكل الممر البحري الأهم للتجارة بين آسيا وأوروبا نحو 12% من التجارة العالمية تمر عبرها سنويا، وتشمل الحاويات، السيارات، المنتجات الصناعية، وحتى بعض صادرات النفط المكرر والغاز المسال، ويصف الخبراء مضيق هرمز بحنجرة النفط العالمية، فكل برميل يخرج من الخليج تقريبا يمر من هناك، ما يجعل أي توتر سياسي أو عسكري في المنطقة كفيلا بإشعال الأسواق، وعلى مدى العقود الماضية، استخدمت إيران موقعها الجغرافي كورقة ضغط سياسية، مهددة بإغلاق المضيق كلما تصاعدت الأزمات بينها وبين الغرب.

ورغم أن الإغلاق الكامل سيضر إيران نفسها، كونه سيمنع صادراتها النفطية، فإن مجرد التلويح به يكفي لإحداث اضطراب عالمي، حيث تقفز أسعار النفط فورا، وتبدأ الدول المستوردة في البحث عن بدائل محدودة، وبعض دول الخليج حاولت تقليل الاعتماد على المضيق، فأنشأت خطوط أنابيب تمتد إلى البحر الأحمر مثل خط أنابيب شرق-غرب السعودي، لكن هذه الخطوط لا يمكنها استيعاب أكثر من ثلث الكميات التي تمر عبر هرمز، لذلك يبقى المضيق ورقة استراتيجية بيد طهران، ومصدر قلق مستمر لواشنطن ولعواصم الغرب التي تعتمد على نفط الخليج.على الجانب الأخر، تجد قناة السويس كرمز للربط بين قارتين وللتاريخ البحري الحديث، حيث افتتحت عام 1869، ومنذ ذلك الوقت أصبحت محورا رئيسيا لحركة التجارة العالمية، كما أن القناة تختصر نحو 9 آلاف كيلومتر من الرحلة البحرية بين آسيا وأوروبا، وتوفر أسابيع من وقت الإبحار وتكاليف الوقود، والتحكم في القناة يعني السيطرة على ممر اقتصادي لا غنى عنه، حيث تديرها هيئة قناة السويس التابعة للحكومة المصرية، التي تعد رسوم العبور فيها مصدرا حيويا للدخل القومي، إذ تجاوزت إيراداتها 10 مليارات دولار سنويا في الأعوام الأخيرة، لكن القناة ليست بمنأى عن الأزمات، فحادثة السفينة العملاقة إيفر غيفن عام 2021، أدت إلى توقف حركة الملاحة لأيام، ما أدى إلى خسائر تقدر بمليارات الدولارات وتأخيرات امتدت لأسابيع في سلاسل الإمداد، كما أن تصاعد التوترات في البحر الأحمر أو في مضيق باب المندب يؤثر مباشرة في حركة المرور إلى القناة، ما يدفع بعض السفن أحيانا لتغيير مسارها حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، بتكلفة مضاعفة.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.