القاهرة – نهاد شعبان:
مع بداية شهر أكتوبر، تبدأ نسمات البرد الأولى في الظهور، لتعلن عن قدوم فصل الشتاء بكل ما يحمله من أجواء بادرة جميلة ومخاطر صحية في الوقت نفسه، فبينما ينتظر الكثيرون الأمطار والمشروبات الساخنة والملابس الثقيلة، يترقب الأطباء والمستشفيات موسما أخر لا يقل أهمية وهو موسم الإنفلونزا، المرض الذي يتكرر كل عام لكن لا يزال البعض يستهين به، فالإنفلونزا ليست مجرد برد عادي، كما يعتقد البعض، ولكنها عدوى فيروسية حادة تصيب الجهاز التنفسي، وتتسبب في ارتفاع درجة الحرارة وآلام العضلات والتعب والسعال والصداع الشديد، ومع أن معظم الحالات تشفى خلال أيام قليلة، إلا أن مضاعفاتها قد تكون خطيرة، خاصة لكبار السن، والأطفال، وأصحاب الأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب والرئة.
من جانبه يقول الدكتور أحمد ناصر، أخصائي الأمراض الصدرية، لـ “وكالة الإعلام العربية”،:” نحن نلاحظ زيادة كبيرة في حالات الإنفلونزا مع بداية الخريف، خصوصا بين العاملين في الأماكن المزدحمة والمدارس والجامعات، والمشكلة أن الناس ما زالت تخلط بين البرد والإنفلونزا، بينما الأخيرة أكثر شدة وتحتاج إلى راحة وعلاج مناسب” مضيفا أن أهم خطوة للوقاية هي الحصول على لقاح الإنفلونزا الموسمية، الذي ينصح بأخذه سنويا قبل بداية فصل الشتاء، أي خلال شهري أكتوبر ونوفمبر، مشيرا إلى أن التطعيم لا يمنع الإصابة تماما، لكنه يخفف الأعراض ويقلل خطر المضاعفات بشكل كبير.
وبحسب توصيات منظمة الصحة العالمية، هناك فئات يجب أن تحرص بشكل خاص على التطعيم والوقاية، وهم كبار السن فوق 60 عاما، والأطفال أقل من خمس سنوات، والنساء الحوامل، ومرضى السكري والقلب والرئة، والعاملون في القطاع الصحي، وويشير الأطباء إلى أن هذه الفئات تعاني من ضعف في المناعة، ما يجعل فيروس الإنفلونزا يشكل خطرا حقيقيا عليهم، كما أن الوقاية من الإنفلونزا لا تتوقف عند التطعيم فقط، بل تعتمد بشكل كبير على السلوكيات الصحية اليومية من أهمها غسل اليدين بانتظام، وتجنب لمس الوجه كثيرا، والابتعاد عن المصابين قدر الإمكان، وكلها خطوات بسيطة لكنها فعالة، كما ينصح بضرورة التهوية الجيدة في المنازل والفصول الدراسية، لأن الفيروسات تنتقل بسهولة في الأماكن المغلقة، وعدم مشاركة الأكواب أو أدوات الطعام مع الآخرين، خاصة في المدارس وأماكن العمل.
في السياق تؤكد الدكتورة منة السيد، أخصائية التغذية العلاجية، أن جهاز المناعة هو خط الدفاع الأول ضد الإنفلونزا، وأن تقويته تبدأ من المطبخ، موضحة أن الأطعمة الغنية بفيتامين C مثل البرتقال والجوافة والفلفل الرومي تساعد في مقاومة العدوى، وكذلك الأغذية التي تحتوي على الزنك مثل المكسرات والبقوليات، كما شددت على أهمية النوم الكافي، لأن السهر المتكرر والإجهاد يقللان من قدرة الجسم على مقاومة الفيروسات، وأشارت إلى أن كوب من الزنجبيل بالعسل قد يكون مفيدا في تدفئة الجسم وتهدئة الحلق، لكنه لا يغني عن العلاج أو اللقاح، وفي حالات كثيرة يتعافى المصابون بالإنفلونزا في المنزل مع الراحة وتناول السوائل، لكن هناك أعراض تستوجب مراجعة الطبيب فورا مثل ارتفاع الحرارة لأكثر من 3 أيام متواصلة، وضيق في التنفس أو ألم بالصدر، والدوخة الشديدة أو فقدان الوعي، واستمرار السعال بشكل حاد بعد أسبوع من الإصابة، وحذرت الدكتورة منة من استخدام المضادات الحيوية دون استشارة طبية، لأن الإنفلونزا سببها فيروس، والمضادات الحيوية لا تؤثر عليه، بل إن استخدامها العشوائي يؤدي إلى مقاومة البكتيريا للأدوية، ما يزيد من خطورة العدوى المستقبلية.




