dhl
dhl

«حان وقت التغيير».. دينا سامي تخوض انتخابات نادي الزهور برؤية جديدة للمرأة والمجتمع

القاهرة – أميرة المحمدي:

حين تتحدث دينا سامي، تشعر أنك أمام امرأة لم تعرف التراجع يومًا، امرأة آمنت بأن النجاح لا يأتي صدفة، بل يُصنع بالجهد والعلم والإصرار. مزيج من الشغف الرياضي، والخبرة الإدارية، والدراسة الأكاديمية الدقيقة، جعل منها نموذجًا للمرأة المصرية الطموحة التي قررت أن تتقدم الصفوف وتخوض تجربة الترشح في انتخابات نادي الزهور برؤية مختلفة لا تبحث عن الوجاهة، بل عن التغيير الحقيقي.

بدأت رحلتها بين الملاعب، حيث كانت الرياضة بالنسبة لها بيتًا أولًا، وحلمًا لم تغب عنه حتى في أصعب المراحل. وبعد فترة عملها في مجال الحضانات، ظلت الرياضة “وحشاها”، كما تقول، فعادت إليها لتعيد اكتشاف نفسها من جديد.وفي حديثها تقول بثقة: «الرياضة مش مجرد لعبة.. هي نظام حياة، والانضباط اللي بيتعلمه الرياضي يقدر يطبقه في الإدارة والقيادة بنفس القوة».هذه العودة لم تكن مجرد شغف شخصي، بل كانت بداية طريق أكاديمي جديد؛ درست الإدارة الرياضية على يد الدكتور زهير عمار، لتجمع بين الخبرة العملية والدراسة المتخصصة، ولتبدأ مرحلة أكثر نضجًا في فهمها للعلاقة بين العلم والإدارة.

• الأكاديمية الوطنية للمرأة… نقطة التحول

التحول الأكبر في مسيرتها جاء عندما التحقت بـ الأكاديمية الوطنية للمرأة “المرأة تقود”، وهي إحدى المبادرات الرئاسية التي تهدف إلى إعداد قيادات نسائية مؤهلة علميًا وعمليًا.تتحدث عنها بحماس قائلة: «الأكاديمية كانت منحة من الرئيس، وكان بيحضرها شخصيات كبيرة جدًا، من نواب وسياسيين. اتعلمنا فيها إزاي نفكر، نخطط، ونتحرك بعلم، مش بعشوائية».درست دينا في الأكاديمية الذكاء العاطفي، وإدارة المشروعات، وريادة الأعمال، والتخطيط الاستراتيجي.تقول عن تلك التجربة: «كنا بنعمل المشروعات بإيدينا، وكان الدعم اللي بنشوفه هناك بيأكد إن الدولة مؤمنة بدور المرأة الحقيقي في القيادة».

• من فكر الماجستير إلى طريق الدكتوراه

لم تتوقف دينا سامي عند حدود التدريب؛ فقد قدمت رسالة ماجستير متميزة حول مراكز الفكر ودورها في التخطيط الاستراتيجي والاستشراف، وهي دراسة نادرة سلطت الضوء على كيفية تأثير هذه المراكز في صنع القرار داخل الدول المتقدمة.توضح قائلة: «الناس ما كانتش عارفة يعني إيه مراكز فكر، ولا دورها الحقيقي في العالم. الرسالة دي كانت سبب دخولي الأكاديمية الوطنية، لأنها كانت مختلفة، وبتتكلم عن أدوات المستقبل».واليوم، تواصل طريقها نحو الدكتوراه في أكاديمية ناصر العسكرية العليا، حيث تدرس موضوعات متقدمة في الأمن القومي والأمن السيبراني.تقول بثقة: «الأمن السيبراني دلوقتي بقى سلاح العصر.. واللي مش فاهم التكنولوجيا مش هيقدر يحمي بلده ولا نفسه».

• رؤية متكاملة للقيادة داخل نادي الزهور

حين قررت دينا سامي خوض انتخابات نادي الزهور، لم تفعل ذلك بدافع شخصي، بل عن اقتناع بأنها تستطيع أن تقدم رؤية مختلفة، تليق بمكانة النادي وتاريخه.توضح: «فكرة الترشح كانت بترودني من زمان، لكن كنت محتاجة أكون جاهزة. درست كتير، اشتغلت على نفسي، وعرفت يعني إيه خطة قصيرة وخطة طويلة. التنمية المستدامة بالنسبة لي مش شعار.. دي أسلوب حياة».وتضيف بابتسامة الواثقة: «كنت بشوف حاجات في النادي محتاجة تتغير، ظلم بسيط هنا، عدم اهتمام هناك، وكنت عايزة يكون ليا صوت أقدر أساعد بيه الناس».

• قائمة المستقبل… سياسة لا تعرف الخلاف

رغم أن علاقاتها الإنسانية واسعة، إلا أنها اختارت خوض الانتخابات عبر قائمة مستقلة تحمل اسم “المستقبل”، حرصًا على أن تكون على مسافة واحدة من الجميع.تقول: «كل القوائم اللي نازلة أنا أعرفهم شخصيًا، وأصحابي، فعملت قايمة خاصة عشان محدش يزعل. في النهاية الأهم إن اللي يفوز يكون الأصلح للنادي».

• المرأة.. الغائبة الحاضرة في نادي الزهور

من النقاط التي تشغل دينا سامي بعمق هو غياب الدور الحقيقي للمرأة داخل النادي.توضح بلهجة حاسمة: «بقالنا أكتر من ٨ سنين ما فيش مدير نشاط رياضي ست! دايمًا شايفين إن المنصب ده للرجالة بس، رغم إن الست تقدر تقود وتنجح جدًا».وتضيف: «النادي لا يوجد به اهتمام بالمرأة ولا بالأسرة ولا حتى بالطفل. ليه ما يكونش فيه رحلات أو فعاليات ثقافية أو رياضية تخص المرأة؟ الرئيس نفسه بيؤمن بالمرأة وبدورها في التنمية، فإزاي نادي كبير زي الزهور يكون بعيد عن الفكر ده؟».

• برنامج متكامل لخدمة الأعضاء

برنامج دينا الانتخابي يركّز على ثلاث فئات رئيسية: المرأة، كبار السن، والأطفال

تقول: «الأطفال دول أهم حاجة، عشان كده بفكر نعمل حضانة صغيرة داخل النادي، وكيدز إيريا آمنة، والأهم نغطي حمام السباحة عشان السيدات يقدروا يمارسوا الرياضة براحتهم».كما تتحدث عن تطوير الإدارة الداخلية بذكاء إداري واقعي:«في أماكن اشتغلت فيها قبل كده، قللنا أسعار الاشتراك للنص، بس زودنا العدد فدخلنا فلوس أكتر. يعني النجاح مش دايمًا بالغلاء، النجاح بالتخطيط الصح».وترى أن النادي يحتاج إلى فتح مجالات للرعاة والمعلنين لتوفير موارد إضافية دون تحميل الأعضاء أعباء مالية جديدة، مؤكدة أن الأفكار المبتكرة لا تحتاج ميزانيات ضخمة، بل تحتاج عقل منظم وتنفيذ دقيق.

• من الرياضة إلى الدبلوماسية الرياضية

ومن بين طموحاتها أن يمد نادي الزهور جسور التعاون مع أندية خارج مصر، فتقول:«أنا بعرف ناس كتير بره، منهم مدير مكتب وزير الرياضة في الإمارات، ونقدر نعمل توقمة بين فرقنا وبين نوادي هناك. دا هيفيد لاعبينا جدًا ويعمل اسم للنادي».

• علاقات عامة.. وقلب إنساني

بعيدًا عن العمل الإداري، تتمتع دينا سامي بقدرات كبيرة في مجال العلاقات العامة، ولها شبكة واسعة من العلاقات المؤثرة داخل وخارج الوسط الرياضي.“فهي نموذج نادر للمرأة المثقفة الطموحة، تجمع بين الذكاء، التواضع، والقدرة على التواصل. تمتلك حضورًا هادئًا، وثقة نابعة من علم وخبرة، لا من مظهر أو شعار.”

• كلمة أخيرة… رسالة للمرأة المصرية

وعندما سُئلت عن رسالتها للمرأة، قالت بصوتها الهادئ الواثق:«العِلم هو البداية. أول ما تتعلمي وتثقفي نفسك، تبقي ماشية في الطريق الصح. القيادة مش صدفة، هي قرار إنك تبني نفسك كل يوم».

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.