القاهرة – نهاد شعبان:
مع ارتفاع معدل التغيرات المناخية وزيادة درجات الحرارة، ومع التوسع العمراني الكبير الذي تشهده المدن، أصبح من الضروري البحث عن حلول هندسية مبتكرة تحقق الراحة داخل المباني وتقلل من استهلاك الطاقة، ومن بين أبرز هذه الحلول التي بدأت تفرض نفسها بقوة في خلال السنوات الأخيرة، هي الحوائط العازلة، التي تعد ثورة في عالم البناء الحديث، لما توفره من حماية فعالة ضد الحرارة والضوضاء، إلى جانب مساهمتها في ترشيد الطاقة والحفاظ على البيئة، حيث أن البيئة العمرانية في مصر شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولا كبيرا نحو البناء المستدام، الذي يهدف إلى تحقيق التوازن بين الجمال المعماري وكفاءة الأداء، وفي هذا الإطار برزت الحوائط العازلة كأحد أهم الحلول الهندسية الحديثة التي تحقق هذا الهدف خاصة في المدن الجديدة والمناطق ذات الكثافة السكانية العالية.
ويمكن تعريف الحوائط العازلة بأنها جدران مصممة بطريقة هندسية خاصة، تتكون من طبقتين أو أكثر، بينهما مادة عازلة للحرارة أو الصوت أو الرطوبة، وتختلف المواد المستخدمة في العزل باختلاف الهدف من التصميم، فقد تكون من الفوم الحراري، أو الصوف الزجاجي، أو البولي يوريثان، أو البوليسترين، وغيرها من المواد التي تتميز بقدرتها العالية على مقاومة انتقال الحرارة والصوت، حيث شرح المهندس شريف عبد المنعم، استشاري الهندسة المدنية، تلك الفكرة لـ”وكالة الإعلام العربية” قائلا إن:” فكرة الحوائط العازلة ليست جديدة عالميا، لكنها بدأت تنتشر في مصر مؤخرا مع زيادة الوعي بأهمية العزل في تقليل استهلاك الطاقة، فهي تساعد على ثبات درجة حرارة المبنى، وتقلل الحاجة إلى أجهزة التكييف والتدفئة بنسبة قد تصل إلى 40%”، مضيفًا أن أهمية الحوائط العازلة ترجع إلى أنها لا توفر الراحة الحرارية فقط، بل تقدم مجموعة من الفوائد الاقتصادية والبيئية والاجتماعية من أبرزها توفير استهلاك الطاقة، فبفضل العزل الحراري، يقل الاعتماد على المكيفات والمراوح، مما ينعكس إيجابا على فاتورة الكهرباء ويقلل من استهلاك الطاقة الوطنية، وأيضا تقليل الضوضاء، ففي المدن الكبرى التي تعاني من الازدحام والضوضاء المستمرة، تلعب الحوائط العازلة دورا مهما في تحسين جودة الحياة داخل المنازل، من خلال عزل الأصوات الخارجية بشكل كبير، وأيضا حماية المبنى وإطالة عمره، حيث أن العزل الحراري يمنع تعرض الجدران لتقلبات درجات الحرارة، ما يقلل من تشققات الحوائط وتلف الدهانات، ويحافظ على المظهر الجمالي للمبنى لفترة أطول.وتتعدد أنواع الحوائط العازلة طبقا للغرض من استخدامها وطبيعة المبنى، ومن أهمها الحوائط المزدوجة والتي تتكون من جدارين بينهما فراغ يملأ بمادة عازلة، وتستخدم غالبا في الأبنية السكنية والتجارية، والحوائط الجاهزة “البريكاست” ويتم تصنيعها مسبقا في المصانع وفق مواصفات محددة، وتتميز بسهولة التركيب والدقة العالية في التنفيذ، والحوائط المركبة والتي تجمع بين أكثر من نوع من المواد العازلة لتحقيق أعلى كفاءة ممكنة في الحماية من الحرارة والرطوبة، ففي المناطق الحارة مثل الصعيد، يفضل استخدام مواد عزل سميكة مقاومة للإشعاع الشمسي، بينما في المناطق الساحلية يجب التركيز على العزل ضد الرطوبة والملوحة، ورغم أن تكلفة إنشاء الحوائط العازلة قد تكون أعلى نسبيا من الحوائط التقليدية، إلا أن الخبراء يؤكدون أن الفارق في التكلفة يتم تعويضه خلال فترة قصيرة بفضل الوفر في استهلاك الطاقة وتقليل أعمال الصيانة، حيث توضح المهندسة سمر جلال، المتخصصة في التصميم البيئي أن العزل الحراري استثمار ذكي، وليس ترفا، وبعد عامين أو ثلاثة من الاستخدام، سيلاحظ المالك انخفاضا كبيرا في نفقات الكهرباء، وصيانة أقل، وراحة أكبر داخل المنزل”.




