القاهرة – نهاد شعبان:
مع بداية كل عام دراسي جديد، تتكرر طقوس الطلاب والأهالي الحقيبة، والكتب، والأقلام، والملابس المدرسية، لكن في هذا العام يبدو أن المدرسة المصرية قررت أن تضيف عنصرا جديدا إلى روتين الدراسة، وهو الاستدامة البيئية، فلم تعد العودة إلى المدارس مجرد مسألة تحصيل علمي فقط، بل فرصة لغرس قيم المسئولية البيئية، وتحويل الفصول الدراسية إلى مختبرات صغيرة للتجربة والممارسة، حيث يبدأ الطالب رحلته من حقيبته وينتهي بها في الحديقة المدرسية، ليصبح جزءا من منظومة أكبر تهدف إلى حماية البيئة، وفي صباح اليوم الأول للمدرسة، كان الطلاب يحملون حقائب مصنوعة من مواد قابلة لإعادة التدوير، ومعها أدوات مكتبية صديقة للبيئة مثل دفاتر من ورق معاد تصنيعه، وأقلام من الخشب الطبيعي، وزجاجات مياه قابلة لإعادة الاستخدام، كما أن الأمهات والآباء الذين رافقوا أطفالهم لاحظوا أن هذا التغيير لم يكن مجرد فكرة جديدة، بل جزءا من خطة تعليمية متكاملة لتعويد الأطفال على مفاهيم الاستدامة منذ الصغر.
وبعد أن تدخل المدرسة، كان الانطباع الأول عن البيئات الصفية يوضح أن هناك اهتماما كبيرا بجعل الفصول أكثر صديقة للبيئة، مثل السبورات الرقمية، والأضواء الموفرة للطاقة، والألوان الطبيعية في الديكور، وكل هذه التفاصيل جزء من مشروع شامل يهدف إلى دمج مفاهيم الاستدامة في الحياة اليومية للطلاب، وكل فصل أصبح مساحة تعليمية مفتوحة، ليس فقط لتلقي المعلومات، بل لتطبيقها، من خلال أنشطة عملية بسيطة، مثل فرز المخلفات، واستخدام الموارد بحذر، والمشاركة في حملات تنظيف المدرسة والمجتمع المحيط، لكن الرحلة لا تنتهي عند حدود الصفوف الدراسية، فالحديقة المدرسية أصبحت قلب المشروع، حيث يتحول الطلاب إلى صيادين للمشاريع الصغيرة، يزرعون النباتات، ويعتنون بالزهور، ويتعلمون أهمية التنوع البيولوجي والمحافظة على التربة والمياه، والحديقة هنا ليست مجرد مساحة للراحة أو اللعب، بل مختبر حي لتعليم المسئولية البيئية، حيث يمكن للطالب رؤية أثر تصرفاته مباشرة، والتفاعل مع الطبيعة بشكل يومي. ومن أبرز الأنشطة التي تم إدخالها في هذا العام الدراسي هي أسبوع الاستدامة، حيث يقوم كل فصل بتقديم مشروع صغير مرتبط بالبيئة، مثل إنشاء حديقة نباتات عطرية، أو إعادة تدوير المواد القديمة لصنع أدوات جديدة، أو إعداد عروض توضيحية حول أهمية الترشيد في استهلاك المياه والطاقة، وهذه المبادرات ليست مجرد أنشطة جانبية، بل جزء أساسي من المناهج الدراسية، تعلم الطلاب أن التعليم لا يقتصر على الحفظ والتلقين، بل يمتد إلى تنمية الوعي والسلوكيات الإيجابية تجاه البيئة، وفي سياق آخر، تم دمج تقنيات حديثة لدعم هذا التوجه، مثل تطبيقات لمتابعة استهلاك الطاقة داخل المدرسة، ومتابعة نمو النباتات في الحديقة المدرسية، وحتى استخدام أجهزة قياس جودة الهواء والمياه كأدوات تعليمية عملية، وهذه التقنيات تمنح الطلاب شعورا حقيقيا بأنهم مشاركون في حماية البيئة، وأن كل خطوة صغيرة يمكن أن تحدث فرقا كبيرا.




