dhl
dhl

وراء كل ابتسامة طفل قصة بطل صغير من مستشفى 57357

القاهرة – نهاد شعبان:

وراء كل ابتسامة طفل قصة بطل صغير من مستشفى 57357نهاد شعبانفي كل زاوية من زوايا مستشفى 57357، يمكنك أن ترى وجوها صغيرة تبتسم رغم الألم، وتضحك رغم قسوة العلاج، وجوه لأطفال يواجهون مرض السرطان بشجاعة تفوق أعمارهم، يختبئ خلف كل منها بطل صغير يحارب ليعيش، وتسانده أياد رحيمة صنعت من هذا المكان رمزا للأمل والإصرار، فمنذ افتتاحه في عام 2007، لم يكن مستشفى 57357 مجرد مؤسسة طبية، بل منارة إنسانية تعكس قدرة المصريين على تحويل الحلم إلى حقيقة، حيث أنشئ المستشفى بجهود تبرعات المواطنين من مختلف الفئات، ليصبح اليوم واحدا من أكبر مستشفيات علاج سرطان الأطفال في الشرق الأوسط وأفريقيا، يقدم خدماته مجانا بالكامل، دون تفرقة أو استثناء.من جانبها تقول الدكتورة نهى عبد المقصود، إحدى الطبيبات بالمستشفى إن:” ما يميز 57357 ليس الأجهزة الحديثة فقط، بل الروح الإنسانية التي تملأ المكان، فكل طبيب وممرضة هنا يعرف أن المريض أمامه طفل يحتاج الحنان بقدر ما يحتاج الدواء”، مضيفة أنه حين تدخل قسم العلاج الكيماوي، ترى أطفالا صغارا برؤوس حليقة، بعضهم يحمل ألعابا صغيرة، وآخرون يرسمون على الجدران لوحات ملونة، في عيونهم بريق لا يخبو، رغم المعاناة اليومية مع الجرعات القاسية والتحاليل المستمرة، وتحكي سلمى، طفلة تبلغ من العمر ثماني سنوات، عن حلمها وهي تجلس على سرير العلاج:” أنا لما أخلص الكيماوي هابقى دكتورة هنا في المستشفى، عشان أعالج الأطفال زيي”، فابتسامتها البريئة لا تبوح بما مرت به من ألم، لكنها تلخص فلسفة المكان وهي أن يتحول المريض إلى أمل لغيره.أما الطفل يوسف، ذو السنوات العشر، فيحمل قصته كعلامة على الصبر، حيث اكتشف الأطباء إصابته بسرطان الدم في مرحلة متقدمة، لكن عزيمته وإيمان أسرته كانا أقوى من المرض، وبعد عامين من العلاج داخل مستشفى 57357، أعلن الأطباء شفاءه التام، ودائمًا ماكان يقول والده:” كنا بنعيش أيام صعبة جدا، لكن المستشفى كانت بيتنا التاني، عمرهم ما خلونا نحس إننا لوحدنا”، حيث يضم المستشفى نخبة من الأطباء المصريين المتخصصين في علاج الأورام، ويعمل وفق أحدث المعايير العالمية في الطب الحديث، فإلى جانب العلاج الكيماوي والإشعاعي، يعتمد 57357 على دعم نفسي شامل للأطفال وأسرهم، من خلال جلسات إرشاد نفسي وأنشطة فنية وترفيهية تساعدهم على التعايش مع المرض.وفي السياق، تقول الأخصائية النفسية سارة حسين إن :” الأطفال هنا مش مرضى، هم محاربون، إحنا بنشتغل معاهم على الجانب النفسي عشان يواجهوا الألم بابتسامة، بنخليهم يرسموا، يغنوا، ويعبروا عن نفسهم بدل ما يخافوا”، وخلال سنوات قليلة أصبح المستشفى نموذجا في الإدارة والشفافية، فهو يعتمد على نظام إلكتروني متكامل لحفظ ملفات المرضى، ويستقبل آلاف الأطفال سنويا من مختلف المحافظات، كما أطلقت إدارة المستشفى برامج بحث علمي متطورة بالتعاون مع جامعات عالمية، بهدف تطوير طرق العلاج والوقاية من السرطان، خاصة الأنواع التي تصيب الأطفال في سن مبكرة، ويشير تقرير المستشفى الأخير إلى أن نسبة الشفاء تجاوزت 70% في بعض أنواع السرطان، وهي نسبة تضاهي كبرى المراكز العالمية، وهذا الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا تضافر الجهود بين الأطباء والعاملين والمتطوعين الذين يرون في عملهم رسالة أكثر منها وظيفة.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.