القاهرة – نهاد شعبان؛
منذ بدء حملات التلقيح ضد فيروس كورونا المستجد COVID-19، انتشرت تساؤلات عديدة بين العامة والعلماء بشأن الأعراض الجانبية المحتملة، خاصة فيما يتعلق بالأمراض المناعية وزيادة حالات الوفاة المفاجئة، فهل هذه المخاوف مبنية على أدلة علمية قوية؟ أم أنها مبالغات وشائعات؟ فالأمراض المناعية الذاتية هي الحالات التي يهاجم فيها الجهاز المناعي خلايا الجسم نفسها، كالتهاب المفاصل الروماتويدي، الذئبة الحمراء، التصلب المتعدد، وغيرها، أما الموت المفاجئ فهو وقوع وفاة غير متوقعة وسريعة، غالبا ما يكون السبب قلبيا، أو بسبب جلطة، أو مشاكل ضخمة في الأوعية الدموية، أو اضطرابات كهربائية للقلب.وأوضحت دراسة Mendelian Randomization أن هناك ارتباطا بين التلقيح بكورونا وزيادة مخاطر الإصابة ببعض الأمراض المناعية مثل التصلب المتعدد، والتهاب القولون التقرحي بدرجة ضئيلة، لكنها أكدت أن النتائج غير قوية تماما ويحتاج الأمر لمزيد من البحث، ومن خلال تحليل منهجي لمرضى لديهم أمراض مناعية موجودة مسبقا أكد أن اللقاحات آمنة إلى حد كبير
رغم أن هؤلاء المرضى قد يظهرون استجابات مناعية أقل، وقد يكون لديهم بعض الأعراض الجانبية الموضعية والجهازية أكثر من الأشخاص الأصحاء، كما أوضحت دراسة من هونغ كونغ، أن الإصابة بكورونا نفسها تزيد من خطر تطور أمراض مناعية جديدة، بينما التلقيح يخفض هذا الخطر، وفي المقابل هناك دراسات أجرتها مؤسسات مثل ICMR وNCDC في الهند لم تجد صلة مباشرة بين التلقيح والموت المفاجئ غير المبرر، بل أشارت إلى أن عوامل أخرى مثل الحالات الصحية الموجودة مسبقا، أنماط الحياة، مضاعفات ما بعد كورونا قد تكون أكثر تأثيرا، وأوضح تقرير من ONS في إنجلترا عن الشباب بين 12-29 عاما لم يظهر زيادة في الوفيات القلبية أو الوفيات الكلية ضمن فترة 12 أسبوعا بعد التلقيح مقارنة بما بعدها.وحللت دراسة في تايلاند حالات وفاة مفاجئة خلال 7 أيام بعد التلقيح، وفحصت العوامل الوراثية، ووجدت أن بعض الحالات تحمل متغيرات في جين SCN5A المرتبط بمتلازمة بروغادا، ما يعني أن قد يكون هناك قابلية وراثية تلعب دورا في بعض وفيات مفاجئة تلي التلقيح، لكن لا توجد أدلة أن اللقاح وحده يسبب الوفاة، فمن المهم التفريق بين العلاقة الزمانية أي أن الوفاة حدثت بعد اللقاح وبين العلاقة السببية أي أن اللقاح كان سببا، والكثير من الحالات التي تروج كحالات موت بعد اللقاح لم تثبت بشكل قاطع أن السبب هو اللقاح، كما أشارت العديد من الأبحاث العلمية والدراسات الطبية الحديثة إلى أن هناك فائدة كبيرة للتلقيح من حيث تقليل خطر الإصابة بكورونا الحادة، والمخاطر الطويلة الأمد من الإصابة بالفيروس، والمضاعفات، وكذلك تقليل الأعراض التي قد تؤدي إلى أمراض مناعية جديدة أو تفاقم الموجود منها.




