القاهرة – نهاد شعبان:
في كل يوم تقريبا نفتح تطبيق تيك توك أو إنستجرام أو نبدأ بتصفح يوتيوب، ونجد أغنية جديدة تفرض نفسها في الهاشتاجات، أو تستخدم في فيديوهات تحديات الرقص، أو تظهر فجأة في الريلز، وتنتقل من كونها مجرد لحن عابر إلى أن تصبح تريند وشيئا يعرفه الناس حتى إن لم يسمعوا كلماتها كاملة، وفي 2025، باتت السوشيال ميديا منصة رئيسية لاكتشاف الأغاني وصعودها إلى الشهرة، أحد هذه الأغنيات كانت أغنية ملكت جمال الكون من غناء الشامي وتامر حسني، وتعد هذه واحدة من الأغاني التي سيطرت على السوشيال ميديا طوال الصيف، وأصبحت من أهم الأغاني في قوائم Spotify ومواقع البث الموسيقي في مصر، حيث تجاوزت عدد المشاهدات، على المنصات المختلفة، الملايين، وظلت أغنية رائجة لفترة طويلة، كما استخدمت في العديد من مقاطع Reels وShorts.وأيضا احتلت الصدارة أغنية بابا للنجم عمرو دياب والمعروف عنه صنع أغاني تلامس الذائقة الجماهيرية، وهذه الأغنية لم تكن استثناء بفضل مزجها بين الأسلوب المعاصر والموسيقى ذات الطابع الكلاسيكي، حيث وجدت طريقها إلى قوائم التشغيل الرسمية، كما لعبت دورا كبيرا في إعطاء دفعة لمشاهدات الفنان على تيك توك وإنستجرام، وأغنية إللي جاي بتاعي للمطرب حوده ، وهذه الأغنية تمثل مثالا للفئات التي تعرف بموسيقى المهرجانات أو التي تحمل طابعا شعبيا قويا.
وحققت انتشارا واسعا بين الشباب، خصوصا في الفيديوهات القصيرة التي تستخدم فيها الأغاني كخلفية للعرض اليومي أو التحدي أو حتى مجرد التعبير عن الحالة المزاجية، ويرجع انتشار هذه الأغنيات نتيجة لتأثير منصات التواصل الاجتماعي والتحديات مثل التيك توك، والانستجرام ريلز، واليوتيوب شورتس وكلها منصات تسهم في الانتشار السريع، فالأغنية تستخدم في تحدي ما، رقصة، أو مشهد تصويري معين، يمكن أن تعاد صياغتها ألف مرة، ويعاد نشرها، فتنتشر كالنار في الهشيم.كما أن الأغاني التي تنطلق قبيل الصيف، أو في عطلات، أو في بداية موسم السياحة مثلا، غالبا ما تسجل اهتماما أكبر، لأن الناس يبحثون عن أجواء مرحة، موسيقى مرافقة للسفر، الأصوات التي تشغل الحفلات أو الرحلات، كما أنه عندما يتحد اسم صوت مشهور مع اسم مغني ناشئ أو فئة موسيقية جديدة، يحدث تزاوج يوسع قاعدة الجمهور لكليهما، كذلك التعاون بين فنان من الطرب أو البوب مع عنصر ترندي مثل الموسيقى الشعبية أو الراب يساعد الأغنية على اجتياح المنصات، ويرجع سرعة انتشار الأغاني أيضا إلى الإيقاع، فالكلمات السهلة التي تردد، والمقطوعات الموسيقية التي تعلق بالذهن، بعض الأغاني تملك جسر أو جزءا يتكرر كثيرا، ما يجعل الناس تتذكَّره بسهولة، كذلك الفيديو كليب الجيد، أو تصوير المشاهد القصيرة التي يمكن استخدامها كمقطع مستقل، كلها عوامل مساعدة، كما أن بعض الأغاني تحمل لمسات محلية سواء في الكلمات، أو اللهجة، أو المواضيع التي تلامس الواقع كالحب، الحياة اليومية، العلاقات الاجتماعية وتستقطب جمهورا أوسع، لأنها تمثلهم وتعكس جزءا من هويتهم، وهذا يفسر لماذا أغاني المهرجانات أو الراب الشعبي تنتشر بسرعة بين فئات الشباب، لكن ليس كل ما يصبح ترندا يحافظ على قيمته الفنية أو يدوم في الذاكرة، فبعض الأغاني تنتشر بسرعة ثم تنسي، ويصبح تريند موسمي.




