dhl
dhl

مدرس يستخدم فن الراب في الشرح والنتيجة تفوق التوقعات

القاهرة – نهاد شعبان:

في الوقت الذي أصبحت فيه التكنولوجيا تهيمن على عقول الطلبة، ووسائل التواصل الاجتماعي تجذب اهتمامهم أكثر من الكتب، ظهر معلم مصري قرر أن يخوض التحدي بأسلوب غير تقليدي حيث استخدم موسيقى الراب في الشرح، وبينما بدا الأمر في البداية غريبا وربما مثيرا للدهشة، لكن سرعان ما تحول إلى تجربة تعليمية ناجحة حظيت بإعجاب واسع، ونتائج فاقت كل التوقعات، فالقصة بدأت في إحدى مدارس القاهرة الثانوية، حيث كان الأستاذ كريم عبد الحميد، مدرس اللغة العربية، يلاحظ عزوف الطلاب عن التركيز في الحصص، وضعف الحماس للتفاعل مع الدروس الأدبية والنحوية، قائلا:” كنت أرى الملل في عيون الطلاب، وأشعر أن الأساليب التقليدية لم تعد تجذبهم، فقلت لنفسي لماذا لا أتكلم بلغتهم؟ الموسيقى التي يحبونها يمكن أن تكون وسيلتي للوصول إليهم”، ومن هنا ولدت الفكرة، وهي تحويل قواعد النحو والأدب إلى أغنيات راب سريعة الإيقاع، تحمل في كلماتها المعلومات بطريقة مشوقة، تجمع بين الإيقاع، والقافية، والمعنى.

وقرر كريم أن يجرب فكرته في درس حول المفعول المطلق.

كتب مقطع راب مدته دقيقة واحدة، غناه أمام الطلاب بإيقاع خفيف مستخدما مكبر صوت صغيرا، موضحا:” في البداية ضحكوا، لكن بعد دقيقة واحدة بدأوا يرددون معي الكلمات بحماس، وعندما طلبت منهم في نهاية الحصة أن يعرفوا المفعول المطلق، أجابوا جميعا بشكل صحيح، ولم ينسوه في الحصة التالية”، ومن هنا بدأ التحول، فصار كل درس لدى الأستاذ كريم مغامرة جديدة ينتظرها الطلاب بشغف، وأصبحت كلمات الراب التعليمية تنتشر بينهم، حتى أنهم بدأوا يبتكرون مقاطعهم الخاصة لتلخيص الدروس، ومع نجاح الفكرة داخل الفصل، بدأ كريم بتوسيع التجربة، فأنشأ قناة صغيرة على موقع “يوتيوب” تحت اسم راب بالعربي، نشر فيها مقاطع قصيرة من أغانيه التعليمية، مثل النحو بالمزيكا لتبسيط قواعد الإعراب، وبلاغة بلسان الراب لشرح التشبيه والاستعارة، قصصنا أبيات، تلخيص للأدب العربي في قالب غنائي، وفي غضون أسابيع، بدأت تصل إليه رسائل من طلاب في محافظات مختلفة يطلبون استخدام مقاطعه في مدارسهم، ولم تقتصر نجاحات التجربة على الجانب الترفيهي فقط، بل امتدت إلى تحسن فعلي في الأداء الدراسي.ووفقا لتقارير إدارة المدرسة، ارتفعت نسبة النجاح في مادة اللغة العربية بين طلاب الصف الثاني الثانوي من 68% إلى 91% خلال عام واحد فقط، كما زادت نسبة المشاركة الصفية بنسبة 120%، وارتفع متوسط الحضور في الحصص بشكل ملحوظ، حيث أوضحت مديرة المدرسة، الأستاذة سمر عبد اللطيف:” لم أصدق في البداية أن الراب يمكن أن يكون أداة تعليمية، لكن الأرقام لا تكذب، والطلاب صاروا يحفظون القواعد بشكل أسرع، والأهم أنهم أصبحوا يحبون المادة”، ومن جانبها أبدت وزارة التربية والتعليم اهتماما بالتجربة، وأوفدت لجنة لمتابعة الأداء داخل الفصل، وأشادت التقارير بتوظيف الموسيقى في التعليم كوسيلة لتقوية الذاكرة السمعية والبصرية، خاصة في المراحل الإعدادية والثانوية، كما يجري حاليًا إعداد ورشة تدريبية للمعلمين تحت عنوان التعليم بالفن لتشجيع استخدام الموسيقى والمسرح والإيقاع في الشرح.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.