القاهرة – نهاد شعبان:
بين الكحة والعطس، بدأ موسم الإنفلونزا هذا العام مبكرا بشكل لافت، في وقت لم يكن فيه كثيرون يتوقعون أن تبدأ موجة الإصابات قبل حلول الشتاء الكامل، ومع تغير المناخ وتقلبات درجات الحرارة، إلى جانب الانخفاض النسبي في مناعة المجتمع بعد سنوات من جائحة كورونا، يبدو أن الفيروسات التنفسية قد استعادت نشاطها مبكرا، لتفتح الباب أمام موسم مزدحم في العيادات والصيدليات والمستشفيات، حيث تشير بيانات وزارة الصحة المصرية ومنظمة الصحة العالمية إلى أن معدلات الإصابة بفيروس الإنفلونزا بدأت بالارتفاع منذ منتصف أكتوبر، وهو وقت يعد مبكرا عن المعتاد، إذ عادة ما يبدأ النشاط الفيروسي في نوفمبر أو ديسمبر، وأوضحت التقارير أن نسبة العينات الإيجابية للإنفلونزا تجاوزت معدلاتها المعتادة لنفس الفترة من العام الماضي، وأن حالات العدوى تتزايد بشكل ملحوظ في المدارس والجامعات والمناطق الحضرية المزدحمة، وهذا ما جعل الجهات الصحية تطلق تحذيرات مبكرة وتنصح المواطنين بسرعة الحصول على لقاح الإنفلونزا الموسمية، خاصة الفئات الأكثر عرضة مثل كبار السن والأطفال والمصابين بأمراض مزمنة.
ويرى أطباء الأنف والأذن والجنجرة أن السبب في هذا التقدم الزمني في نشاط الفيروس يعود إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، أولها أن المناعة الجماعية في المجتمع انخفضت نسبيا بعد سنوات من الالتزام بالتباعد الاجتماعي خلال جائحة كورونا، حيث لم يتعرض الناس إلى فيروسات الإنفلونزا بنفس القدر، وبالتالي لم تتكون لديهم مناعة كافية، وثانيها التغيرات المناخية التي شهدتها البلاد هذا العام، حيث تقلبت درجات الحرارة بشكل حاد بين الليل والنهار، مما أضعف مقاومة الجهاز التنفسي وسهل انتقال العدوى، كما ساهمت كثافة السفر بين المحافظات وعودة الأنشطة الدراسية بشكل كامل في تعزيز فرص انتشار الفيروس، كما أكد الأطباء أن أعراض الإنفلونزا الموسمية هذا العام لا تختلف كثيرا عن الأعوام السابقة، لكنها تبدو أكثر حدة في بعض الحالات، خاصة عند من لم يتلقوا اللقاح، وتبدأ الأعراض عادة بالحمى والصداع وسيلان الأنف والسعال الجاف وآلام العضلات والإرهاق العام، وقد تتطور إلى مضاعفات خطيرة لدى الفئات الضعيفة مثل كبار السن والمصابين بأمراض القلب والرئة والسكري، وشددت وزارة الصحة على ضرورة عدم الاستخفاف بهذه الأعراض أو الاكتفاء بالعلاج المنزلي دون استشارة الطبيب، لأن بعض الحالات قد تتدهور سريعا وتحتاج إلى رعاية طبية عاجلة.وفي الوقت ذاته، تكررت دعوات الأطباء والمختصين إلى تجنب الإفراط في استخدام المضادات الحيوية، إذ إن الإنفلونزا فيروسية وليست بكتيرية، والمضادات لا تجدي نفعا في مكافحتها، بل قد تضعف المناعة على المدى الطويل، الحل الأكثر فاعلية يظل في الوقاية عبر التطعيم السنوي الذي يتوافر حاليا في المراكز الصحية والصيدليات الكبرى، بالإضافة إلى اتباع العادات الصحية البسيطة مثل غسل اليدين بانتظام، وتغطية الفم والأنف أثناء العطس أو الكحة، والابتعاد عن الأماكن المزدحمة في أوقات الذروة، والحفاظ على التهوية الجيدة في المنازل وأماكن العمل، ومع بداية الموسم، تعكف وزارة الصحة بالتعاون مع الجهات الدولية على متابعة خريطة انتشار الفيروسات التنفسية، لضمان الجاهزية القصوى في المستشفيات وتوفير الأدوية والمستلزمات اللازمة، كما أطلقت الوزارة حملة توعية عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي لحث المواطنين على أخذ التطعيمات والالتزام بالإجراءات الوقائية، مؤكدة أن السيطرة على الإنفلونزا ممكنة إذا تحلى المجتمع بالمسئولية والوعي الصحي.





