dhl
dhl

“سياسة تجارية جديدة… مصر تفتح أبوابًا نحو أسواق إقليمية أكثر مرونة”

القاهرة – أميرة المحمدي:

في ظل التحديات الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف الاستيراد، تستعد مصر لإطلاق سياسة تجارية جديدة تهدف إلى تحقيق توازن بين متطلبات السوق المحلي والانفتاح الإقليمي، بما يعزز من مرونة الاقتصاد المصري ويضعه في موقع أكثر استقرارًا ضمن محيطه العربي والإفريقي.

فبحسب تقرير نشرته وكالة “رويترز” في الثاني والعشرين من أكتوبر الجاري، فإن الحكومة المصرية تعمل حاليًا على صياغة استراتيجية تجارية متكاملة، تستند إلى ترشيد فاتورة الاستيراد، ودعم الصناعات الوطنية، وتوسيع نطاق التعاون الإقليمي من خلال اتفاقيات تجارية جديدة مع دول الجوار.

• الاقتصاد تحت ضغط… والسياسة التجارية بوابة الإنقاذ

تأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه الاقتصاد المصري ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار المواد الخام العالمية، وتراجع قيمة العملة المحلية، وارتفاع تكاليف النقل والاستيراد.ومع اعتماد السوق المصري بنسبة كبيرة على استيراد السلع الغذائية والمواد الوسيطة، برزت الحاجة الملحّة إلى إعادة النظر في السياسات التجارية لتقليل الاعتماد على الخارج، ودعم سلاسل التوريد المحلية.وتشير مصادر حكومية إلى أن السياسة الجديدة تستهدف “تحقيق مرونة في إدارة الواردات، وتسهيل إجراءات التبادل التجاري مع الدول العربية والإفريقية”، مع التركيز على القطاعات الحيوية مثل الزراعة والصناعات التحويلية والطاقة.

• منظور إقليمي جديد

تسعى مصر، من خلال هذه السياسة، إلى تعزيز شراكاتها الإقليمية عبر الانخراط بفاعلية أكبر في اتفاقيات التجارة الحرة، خاصة داخل القارة الإفريقية ضمن إطار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA)، وفي المنطقة العربية من خلال تفعيل اتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى.وتؤكد مصادر مطلعة أن المفاوضات جارية مع عدد من الدول لتوسيع نطاق التبادل بالعملات المحلية بدلاً من الاعتماد الكامل على الدولار، وهو ما يُتوقع أن يخفف الضغط عن الاحتياطي النقدي الأجنبي، ويُعزّز استقرار السوق المحلي.

• الصناعة الوطنية في قلب التحول

لا تتوقف السياسة الجديدة عند حدود الاستيراد والتصدير، بل تمتد إلى تشجيع الاستثمار المحلي وتحفيز القطاعات الصناعية المنتجة للتصدير.فمن المتوقع أن تُقدَّم حوافز إضافية للمستثمرين في قطاعات مثل الصناعات الغذائية، والمستلزمات الطبية، ومواد البناء، وهي القطاعات التي تُعد الأكثر قدرة على جذب العملة الصعبة وتقليل العجز التجاري.

وفي هذا الإطار، أكد أحد الخبراء الاقتصاديين أن “السياسة التجارية الجديدة ستكون بمثابة خارطة طريق لإعادة هيكلة التجارة المصرية، وربطها بمنظومة إنتاج وطنية مستدامة”، مشيرًا إلى أن نجاحها يتوقف على سرعة التنفيذ وتكاملها مع باقي السياسات الاقتصادية.

• مصر بين ضغوط الواقع وآمال المستقبل

تدرك الحكومة المصرية أن الطريق نحو إصلاح تجاري شامل لن يكون سهلاً، خاصة في ظل تحديات تتعلق بالبنية التحتية، والبيروقراطية، وتذبذب الأسعار العالمية.لكن المؤشرات الأولى تعكس رغبة حقيقية في التحول من سياسة “رد الفعل” إلى “التخطيط المسبق”، من خلال وضع استراتيجية واضحة الملامح، تستهدف خفض فاتورة الواردات، وزيادة الصادرات، وتحسين الميزان التجاري.ويؤكد مراقبون أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أشمل تهدف إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي في السلع الأساسية، ودعم مكانة مصر كمركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية، خاصة بعد التطوير المستمر في الموانئ والمناطق الاقتصادية.

• رؤية تتجاوز الأرقام

السياسة التجارية الجديدة لا تُعد مجرد خطة اقتصادية، بل تعبير عن مرحلة تحول شاملة في فكر الإدارة الاقتصادية المصرية، التي تسعى لربط الإنتاج المحلي بحركة التجارة العالمية بطريقة أكثر استدامة وعدالة.وبين ضغوط الواقع وآمال المستقبل، تبدو مصر ماضية بخطى ثابتة نحو بناء اقتصاد أكثر توازنًا واستقلالًا، يستند إلى مواردها وإمكاناتها الذاتية، وينفتح على العالم بوعيٍ وقدرةٍ وتخطيط.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.