dhl
dhl

التوفيقية.. وجهة عشاق السيارات من كل أنحاء مصر

القاهرة – نهاد شعبان:

في منطقة وسط البلد توجد واحدة من أكثر الأماكن التي يتم البحث عنها بالنسبة لعشاق السيارات في مصر وهي شارع التوفيقية، هذا الشارع الضيق المزدحم الذي لا يهدأ ليلا أو نهارا تحول على مدار عقود إلى كنز لكل من يبحث عن قطعة غيار نادرة، أو لمسة تعديل لسيارته، وتأسست شهرة شارع التوفيقية منذ أكثر من خمسين عاما، حين بدأت المحال الصغيرة في بيع قطع غيار السيارات المستوردة والمستعملة، ومع مرور الوقت، ومع ازدهار سوق السيارات في مصر، تحولت المنطقة إلى مركز رئيسي لتجارة كل ما يتعلق بالسيارات من الإطارات والبطاريات، إلى الزيوت، والإكسسوارات، وأنظمة الصوت والإضاءة، وكثير من المحال هناك انتقلت من جيل إلى آخر، فترى الابن يقف مكان والده، يحتفظ بنفس الاسم والزبائن، وربما بنفس أسلوب البيع والتفاوض.

وما يميز التوفيقية ليس فقط تنوع السلع، بل تنوع زوارها، فهناك من يأتي بسيارة فارهة يبحث عن لمسة جمالية خاصة، وهناك من يملك سيارة قديمة يريد فقط أن تعيش عاما إضافيا، وبين هؤلاء، تجد الشباب عشاق السيارات المعدلة، الذين يأتون في مجموعات لشراء الإكسسوارات والملصقات والأنوار الملونة، وبفضل المنافسة القوية بين التجار، تبقى أسعار التوفيقية الأقل في السوق، مع توافر بدائل متنوعة تناسب كل ميزانية، ولكن ما يميز المكان أكثر هو خبرة البائعين، الذين يستطيعون من خلال نظرة واحدة فقط تحديد ما تحتاجه سيارتك بالضبط، وتكمن قوة شارع التوفيقية في الخبرة التراكمية، حيث يعرف التجار تفاصيل موديلات السيارات القديمة والجديدة، ويتابعون حركة السوق العالمية، كما أن الكثير من القطع تستورد من الصين أو الإمارات أو أوروبا، وبعضها يعاد تصنيعه محليا لتلبية الطلب المتزايد، ورغم الضيق الشديد لشوارع التوفيقية، إلا أن الزحام أصبح جزءا من الهوية اليومية للمكان، حيث تجد هناك المارة والسيارات يتزاحمون في مشهد فوضوي منظم، تختلط فيه أصوات الباعة بالموسيقى الصادرة من محلات الكاسيت، وصوت المفك والمطرقة من الورش الصغيرة، على الجانب الأخر يرى بعض الزوار هذا الزحام عيبا، ولكن يعتبره آخرون طابعا أصيلا لا يمكن فصله عن التجربة، ويرون أن هذا ما يميز شارع التوفيقية، فالمكان كما يصفه أحد الزوار يشبه الدخول إلى متحف حي للسيارات.ومع انتشار الإنترنت وازدهار التجارة الإلكترونية، تأثرت بعض الأسواق التقليدية في مصر، لكن منطقة التوفيقية ظلت صامدة، فالمكان لا يقدم مجرد بيع وشراء، بل تجربة واقعية لا يمكن تعويضها أونلاين، ومع ذلك، بدأ بعض التجار في إنشاء صفحات على وسائل التواصل الاجتماعي لعرض بضاعتهم والتواصل مع الزبائن من خارج القاهرة، ما أضاف بعدا جديدا للمكان بين الأصالة والحداثة، كما تحولت التوفيقية في السنوات الأخيرة إلى وجهة سياحية داخلية لعشاق السيارات من مختلف المحافظات البعيدة، فزيارتها ليست مجرد تسوق، بل رحلة لاكتشاف عالم كامل من التفاصيل، لدرجة أن بعض الشباب يصورون تجاربهم هناك وينشرونها على موقع “اليوتيوب” أو “تيك توك”، فيظهر المكان في عشرات الفيديوهات التي تبرز تنوع السلع، ومهارة التجار، وروح الدعابة المصرية التي تملأ الشارع.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.