dhl
dhl

في ذكرى رحيله بهاء طاهر مسيرة عطاء أدبية لا تنتهي رغم الغياب

القاهرة – نهاد شعبان:

يصادف أمس ذكرى رحيل الأديب الكبير بهاء طاهر، الذي غادرنا في 27 أكتوبر 2022 عن عمر ناهز 87 عاما، تاركا وراءه إرثا ثريا لا يزال حيا في الوجدان الأدبي والثقافي العربي، حيث ولد بهاء طاهر في محافظة الجيزة يوم 13 يناير 1935، وحصل على ليسانس الآداب بجامعة القاهرة عام 1956، ثم بدأ في العمل الثقافي والإذاعي، حيث عمل مترجما ثم مخرجا للدراما، ومذيعا في إذاعة البرنامج الثاني التي كان من مؤسسيها، وتأثرت تجربته بالتاريخ والمكان، فقد نشأ في مصر ما بعد الملكية، وعاصر ثورة 23 يوليو، والتغيرات السياسية والاجتماعية التي عاشتها البلاد، ثم عاش فترة من المنفى والعمل في الخارج بعد منعه من الكتابة في مصر منتصف سبعينيات القرن الماضي، وكل هذا انعكس في كتاباته، التي تنطوي على بحث عن الهوية، والحرية، والذات، والعلاقة بين الفرد والمجتمع، وبين الشرق والغرب.

من أبرز أعماله مجموعات قصصية مثل الخطوبة عام 1972 وأنا الملك جئت، وروايات مثل قالت ضحى، وخالتي صفية والدير، والحب في المنفى، وواحة الغروب، والتي نال عنها جائزة البوكر العربية في دورتها الأولى عام 2008، ما عزز مكانته في المشهد السردي العربي، وفي هذه الأعمال، تبرز مزايا متعددة وهي تجديد في السرد، طبيعة شخصيات غير مثالية، ازدواجية المكان كالوطن والمنفى، والزمان كالتاريخ والمستقبل، بالإضافة إلى لغة تجمع بين البساطة والعمق، كما استثمر طاهر تجربته المعيشية في المنفى والعمل الثقافي، لينتج نصوصا تشكل حوارا بين الذات والمجتمع، وبين الحلم والواقع، كما أنه عاش فترة خارج مصر، وعاد ليستقر، لكن أثر المنفى ظل يتردد في كتاباته، خاصة في “الحب في المنفى”، حين تختلط الغربة مع الحنين إلى الوطن، كما أن معايشته لصعيد مصر وواحة سيوة جعلته في كتابات منها “خالتي صفية والدير” و”واحة الغروب” يركز على صعيد مصر، وعلى واحة بعيدة كمختبر للتاريخ والمصير، كما أن طاهر لا يهرب من التاريخ، بل يجعله ميدانا للصراع بين الأخلاق والسلطة، الحرية والقمع، الإنسان والحدث التاريخي، بالإضافة إلى أنه ينتمي إلى جيل الستينيات الذي لم يكتفي بتكرار الأشكال السردية، بل حاول تفكيكها، والتحرر من النمطية، مع الحفاظ على العمق والجدية.

ورغم رحيله تظل أعمال بهاء طاهر حاضرة في المكتبة العربية، وما زالت تقرأ وتناقش، وتدرس، ففي ذكرى رحيله تقام أمسيات ثقافية تحيي سيرته، وتستذكر تجربته، وأبرز مثال على ذلك، أمسية محافظة الأقصر التي نظمها فرع اتحاد كتاب مصر، كما أن بعض رواياته تحولت إلى أعمال درامية على الشاشة أو المسرح، ما يعزز علاقة الجمهور به ويزيد من حيوية النص الخالدة، لكن مثل كل تجربة حقيقية، لم تكن مسيرته خالية من الصدامات أو التحديات تجربة وكل هذه القضايا شكلت خلفية تجربة طاهر، ومن جهة أخرى، وهناك سؤال ماذا بعد بهاء طاهر في المشهد الروائي المصري؟ وإلى أي مدى واصل الروائيون الجدد مزجه بين التاريخ والذات، وطرحوا الجغرافيا المصرية بكونيتها؟ وأدركوا الصلة بين الفرد والمجتمع كما فعل الكاتب بهاء طاهر؟.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.