dhl
dhl

المشروبات الغازية متعة مؤقتة وأضرار دائمة

القاهرة – نهاد شعبان:

في عالم السرعة والإعلانات الجذابة، أصبحت المشروبات الغازية جزءا أساسيا من نمط الحياة الحديثة، يستهلكها الكبار والصغار في كل مكان، مع الوجبات السريعة، في المناسبات، أو حتى كوسيلة للانتعاش في الحر، لكن خلف هذه المتعة المؤقتة تختبئ أضرار صحية خطيرة تمتد آثارها لسنوات، حتى صارت المشروبات الغازية توصف بأنها السم الأبيض السائل الذي يغزو أجسادنا ببطء، حيث بدأت صناعة المشروبات الغازية في نهايات القرن التاسع عشر، عندما خلط بعض الصيادلة المياه الفوارة بنكهات وألوان وسكر للحصول على مشروبات منعشة، وومع مرور الوقت تحولت هذه المنتجات إلى صناعة ضخمة تسيطر عليها شركات عالمية، تتنافس على تقديم نكهات جديدة وأساليب تسويق مبتكرة، وفي العالم العربي، زاد انتشارها بشكل كبير خلال العقود الأخيرة مع صعود ثقافة الوجبات السريعة، حتى أصبحت مشهدا يوميا في البيوت والمدارس والمطاعم.فالمشروب الغازي ليس سوى مزيج من الماء والسكر وثاني أكسيد الكربون والمواد الحافظة والمنكهات والألوان الصناعية، ويصل محتوى السكر في العبوة الواحدة 330 مل إلى ما يعادل عشر ملاعق صغيرة تقريبا، وهو ما يتجاوز الحد الموصى به يوميا من منظمة الصحة العالمية، وتضاف إلى ذلك الأحماض مثل حمض الفوسفوريك الذي يعطي الطعم اللاذع لكنه يؤثر سلبا على الكالسيوم في العظام، إضافة إلى الكافيين الذي يرفع معدل ضربات القلب ويؤدي إلى الإدمان التدريجي، وبالنسبة للأضرار الصحية على المدى القصير والطويل، تعمل المشروبات الغازية على زيادة الوزن والسمنة، حيث تحتوي المشروبات الغازية على سعرات حرارية عالية دون أي قيمة غذائية حقيقية، ما يؤدي إلى زيادة سريعة في الوزن وتراكم الدهون حول البطن، وتشير الدراسات إلى أن استهلاك عبوة واحدة يوميا يزيد خطر السمنة بنسبة تصل إلى 30 في المئة لدى البالغين والأطفال على السواء.

كما تعمل المشروبات الغازية على تسوس الأسنان، فالسكريات العالية والحموضة المرتفعة تعمل على تآكل مينا الأسنان، ما يؤدي إلى التسوس والتهابات اللثة، ويؤكد أطباء الأسنان أن المشروبات الغازية من أبرز أسباب تلف الأسنان المبكر لدى المراهقين، وتعمل على ضعف العظام وهشاشتها، فحمض الفوسفوريك يقلل امتصاص الكالسيوم، ومع قلة استهلاك الحليب أو الأغذية الغنية بالكالسيوم تزداد احتمالات الإصابة بهشاشة العظام، خصوصا لدى النساء، وتزيد من أمراض القلب والسكري، حيث أن الاستهلاك المستمر يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم، ما يرهق البنكرياس ويزيد خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، كما ترتبط المشروبات الغازية بزيادة الدهون الثلاثية وارتفاع ضغط الدم، وهما من عوامل الخطر الأساسية لأمراض القلب، وتزيد من مشاكل في الكبد والكلى، وربطت دراسات حديثة بين تناول كميات كبيرة من المشروبات الغازية والإصابة بالكبد الدهني غير الكحولي، إضافة إلى تأثيرها السلبي على الكلى بسبب ارتفاع نسبة الفوسفات والصوديوم، وتزيد من اضطرابات الهضم فالغازات الموجودة فيها قد تسبب الانتفاخ وحرقة المعدة، كما أن الحموضة الشديدة تهيج بطانة المعدة وتزيد احتمالات القرحة، خاصة عند من يتناولونها على معدة فارغة.والكثيرون يظنون أن المشروبات الغازية الخالية من السكر حل صحي، لكنها في الحقيقة لا تقل خطورة، فالمحليات الصناعية مثل الأسبارتام والسكرين قد تؤثر على توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، وتسبب زيادة في الشهية ورغبة أكبر في تناول الحلويات، كما تشير أبحاث إلى احتمال ارتباطها بمشكلات عصبية واضطرابات مزاجية عند الإفراط في استهلاكها، والنتيجة أن الدايت لا يلغي الضرر، بل يغير شكله فقط، وتعتمد الشركات المنتجة على حملات دعائية ذكية تربط المنتج بالسعادة والطاقة والمغامرة، مستهدفة فئة الشباب والمراهقين، من بينها الألوان الزاهية، والأغاني الشهيرة، والنجوم العالميون في الإعلانات، كلها أدوات لصناعة صورة إيجابية تجعل الناس يربطون المشروب بالبهجة، بينما الحقيقة الصحية مختلفة تماما، وعلم النفس التسويقي أوضح أن هذه الإعلانات تعمل على بناء ارتباط شرطي بين المتعة الذهنية والطعم الحلو، مما يخلق نوعا من الإدمان العاطفي، وتشير الإحصاءات إلى أن الأطفال والمراهقين هم الفئة الأكثر استهلاكا للمشروبات الغازية، خصوصا في المدارس والمطاعم السريعة، وهذا النمط الغذائي في سن النمو يؤثر على العظام والأسنان والمناعة، ويزيد من فرص الإصابة بالسمنة المبكرة، وكثير من خبراء التغذية يطالبون بتقنين بيع هذه المشروبات في المدارس ووضع تحذيرات واضحة على عبواتها مثلما يفعل مع منتجات التبغ.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.