dhl
dhl

كيف يحمي قانون الإجراءات الجنائية حق المواطن؟

القاهرة – نهاد شعبان:

في أي دولة يسود فيها القانون وتحترم فيها الحقوق، لا يكون العدل مجرد شعار، بل منظومة متكاملة تحكم العلاقة بين الدولة والمواطن، ومن بين أهم ركائز هذه المنظومة في مصر يأتي قانون الإجراءات الجنائية، ذلك القانون الذي يعد الدرع القانوني لحماية المواطن وضمان العدالة، فهو لا يقتصر على تحديد كيفية معاقبة الجاني، بل يمتد ليضمن حقوق المتهم والمجني عليه والمجتمع على حد سواء، في إطار من الشفافية والنزاهة وسيادة القانون، وقانون الإجراءات الجنائية هو القانون الذي ينظم خطوات سير الدعوى الجنائية منذ لحظة ارتكاب الجريمة وحتى صدور الحكم النهائي فيها، بمعنى آخر، هو القانون الذي يحدد كيف تكتشف الجريمة، وكيف يتم القبض على المتهم، وكيف يحاكم أمام القضاء، وما هي ضمانات العدالة أثناء ذلك؟، وإذا كان قانون العقوبات يحدد الجرائم والعقوبات، فإن قانون الإجراءات الجنائية هو الذي يضمن أن تطبق هذه العقوبات بطريقة عادلة ومنصفة.صدر هذا القانون في مصر لأول مرة عام 1950، وتعرض منذ ذلك الحين لعدة تعديلات تهدف إلى مواكبة التطورات الاجتماعية والحقوقية، ومن أبرز أهداف قانون الإجراءات الجنائية هو ضمان ألا يتهم أحد ظلما أو يدان بغير دليل، فالقانون ينص على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي نهائي، وهي قاعدة أساسية في كل النظم القانونية العادلة، كما يمنع القانون القبض على أي شخص أو تفتيشه أو حبسه إلا بأمر من جهة قضائية مختصة، وبعد توافر دلائل كافية على ارتكابه للجريمة، وحتى في حالة القبض، يفرض القانون على الجهات الأمنية إبلاغ المتهم بأسباب القبض عليه وتمكينه من الاتصال بمحاميه وأسرته، وهي ضمانات أساسية لحقوق الإنسان.

ويعد حق الدفاع أحد أهم الضمانات التي نص عليها قانون الإجراءات الجنائية، فالمتهم له الحق في أن يدافع عن نفسه، وله أن يوكل محاميا يطلع على أوراق القضية ويقدم الأدلة والمرافعات نيابة عنه، وفي القضايا الجنائية الكبرى، يلزم القانون المحكمة بانتداب محامي للدفاع عن المتهم إذا لم يكن قادرا على توكيل محامي، حتى لا يحرم أي مواطن من فرصة الدفاع عن نفسه، كما يحق للمحامي أن يحضر التحقيقات، ويطلب سماع الشهود، وأن يقدم دفوعا قانونية أثناء المحاكمة، وهو ما يجعل من المحاكمة الجنائية ساحة حقيقية لتوازن الحقوق بين الادعاء والدفاع.ومن بين أهم أدوار قانون الإجراءات الجنائية أنه يضع قيودا صارمة على سلطات الضبط والتحقيق، فلا يجوز القبض على شخص أو تفتيش منزله دون إذن من النيابة أو القضاء، كما لا يجوز احتجازه أكثر من المدة المحددة قانونًا دون عرضه على النيابة العامة، ويحظر القانون تماما استخدام أي وسيلة من وسائل الإكراه أو التعذيب لانتزاع اعتراف من المتهم، ويعتبر أي اعتراف تم الحصول عليه تحت ضغط أو تهديد باطلا وغير مقبول أمام القضاء، وهذا يضمن ألا تبنى الأحكام على الظلم أو الإكراه، بل على الأدلة الحقيقية، وتمثل النيابة العامة أحد الأعمدة الأساسية لتطبيق قانون الإجراءات الجنائية، فهي الجهة التي تحقق في الجرائم وتوجه الاتهام وتتابع تنفيذ الأحكام، لكنها في الوقت نفسه مسؤولة عن صون حقوق المتهمين وضمان سلامة الإجراءات، فهي لا تمثل طرفا معاديا للمتهم، بل تمثل العدالة نفسها، وتلتزم بأن يكون التحقيق موضوعيا ومحايدا، كما يتيح القانون للنيابة العامة حفظ القضايا التي لا تتوافر فيها أدلة كافية، وهو ما يحمي المواطنين من الزج بهم في دعاوى كيدية أو باطلة.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.