dhl
dhl

احذر السمك البلطي قد يتحول إلى سم قاتل

القاهرة – نهاد شعبان:

يعتبر السمك البلطي واحدا من أكثر أنواع الأسماك انتشارا على موائد المصريين والعرب، لما يتميز به من سعر مناسب وطعم طيب وسهولة في الطهي، لكن في السنوات الأخيرة، بدأت التحذيرات تتزايد من خطورة تناوله في بعض الحالات، بعدما كشفت دراسات وتقارير بيئية وطبية عن أن البلطي الذي يربى في بيئات ملوثة أو مزارع غير آمنة قد يتحول من غذاء صحي إلى سم قاتل يهدد صحة الإنسان، ولكي نفهم خطورة الأمر، علينا أولا أن نعرف أن البلطي ليس نوعا واحدا بل هو مجموعة من الأسماك تنتمي لعائلة البلطيات، ويعتبر من الأسماك النهرية التي تعيش عادة في المياه العذبة، ويربى البلطي في مصر منذ عقود طويلة، حيث يحتل المركز الأول في إنتاج الأسماك المحلية، ويعد مصدرا رئيسيا للبروتين الحيواني منخفض التكلفة، غير أن طرق التربية الخاطئة وسوء الرقابة البيئية في بعض المزارع جعلت هذا النوع من الأسماك عرضة للتلوث، ما جعل الخبراء يدقون ناقوس الخطر.

تبدأ المشكلة عندما يتم تربية البلطي في مياه ملوثة بالصرف الصناعي أو الزراعي أو الصحي، وهي ظاهرة تنتشر في بعض المزارع غير المرخصة، فالبلطي بطبيعته من الأسماك التي تتحمل الظروف القاسية، ويمكنها العيش في المياه قليلة الأوكسجين أو المليئة بالملوثات، بل وتتغذى أحيانا على الفضلات وبقايا الحيوانات الميتة، هذه القدرة التي تبدو ميزة من الناحية الاقتصادية، تتحول إلى كارثة صحية عندما تصل تلك الملوثات إلى جسم الإنسان عبر سلسلة الغذاء، فالمياه الملوثة التي يعيش فيها البلطي تحتوي على معادن ثقيلة مثل الرصاص والزئبق والكادميوم، بالإضافة إلى بقايا مبيدات حشرية وأسمدة كيماوية، وهي مواد سامة تتراكم في لحم السمك مع مرور الوقت، وعندما يتناولها الإنسان بانتظام، فإنها قد تؤدي إلى تسمم مزمن يضر بالكبد والكلى والجهاز العصبي، كما تزيد من خطر الإصابة بالسرطان، وقد حذرت منظمة الصحة العالمية مرارا من خطورة تناول الأسماك القادمة من بيئات مائية ملوثة بهذه المواد، كما أن بعض المزارع تلجأ إلى استخدام الأعلاف الرخيصة وغير المصرح بها، والتي قد تحتوي على مخلفات عضوية أو مواد مسرطنة لزيادة سرعة نمو الأسماك وتقليل التكاليف، وفي حالات أخرى، يتم حقن الأسماك بهرمونات أو مضادات حيوية بشكل عشوائي، ما يؤدي إلى تراكم بقايا هذه المواد في جسم الإنسان، مسببة اضطرابات هرمونية ومقاومة للأدوية، وهكذا يتحول البلطي من غذاء مفيد إلى قنبلة صحية موقوتة.

وليس التلوث وحده هو المشكلة، بل إن طرق التخزين والطهي الخاطئة قد تزيد من خطورة البلطي، فعندما يحفظ السمك في درجات حرارة غير مناسبة، تبدأ البكتيريا في النمو بسرعة، خاصة في الأسماك التي تم صيدها من مياه راكدة، كما أن قلي البلطي في الزيت المحترق أو إعادة تسخينه أكثر من مرة يؤدي إلى إنتاج مركبات ضارة مثل الأكريلاميد التي تؤثر على الجهاز الهضمي وتزيد خطر الإصابة بالسرطان، ورغم كل هذه التحذيرات، فإن البلطي لا يزال من أكثر الأسماك استهلاكا في مصر، لذلك لا يعني التحذير الامتناع الكامل عن تناوله، بل الانتباه إلى مصدره وكيفية طهيه، فالبلطي الذي يربى في مزارع نظيفة وتحت إشراف صحي يعد آمنا ومغذيا، حيث يحتوي على نسبة عالية من البروتينات والفيتامينات والمعادن المهمة مثل الفوسفور والسيلينيوم، ويعد خيارا جيدا للقلب والعظام إذا تم إنتاجه بطريقة سليمة، كما تلعب الدولة دورا أساسيا في مواجهة هذه الظاهرة من خلال تشديد الرقابة على المزارع السمكية غير المرخصة، وإجراء تحاليل دورية لمياه التربية، وتوعية المزارعين بخطورة استخدام مياه الصرف أو الأعلاف الملوثة، وقد بدأت وزارة الزراعة والهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية بالفعل في تنفيذ حملات للتفتيش والإشراف على المزارع وتغريم المخالفين.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.