dhl
dhl

(حوار خاص)..د. أمل الصبّان: من ميادين العلم إلى بيتها الثاني… «هليوبوليس» يستحق الأفضل

القاهرة – أميرة المحمدي:

بابتسامة هادئة وعينين تعكسان عمق تجربة إنسانية وعلمية طويلة، بدأت الدكتورة أمل الصبان حديثها معي عن مشوارٍ امتد من قاعات جامعة عين شمس إلى ردهات المجلس الأعلى للثقافة، ثم إلى ناديها الذي تعتبره بيتها الثاني… نادي هليوبوليس.

تقول بابتسامةٍ دافئة: «زي ما نقلت خبرتي الأكاديمية والعلمية لطلابي، نفسي أنقل خبرتي الثقافية والعلمية للنادي اللي اتربيت فيه، بيتي التاني، نادي هليوبوليس، عشان يفضل أحسن وأرقى».

وقالت بفخر: «الانضباط… كلمة علّمني أبي معناها قبل أن أعرف طريق الجامعة» — ابتسمت وهي تستعيد تفاصيل طفولتها التي كوّنت شخصيتها الصلبة.

تحكي أمل أنها أصغر إخوتها الثلاثة، نشأت في بيت يسوده النظام والالتزام؛ فوالدها كان ضابط شرطة عُرف بالحزم والانضباط، ووالدتها ربة منزل كرّست حياتها لتربية الأبناء على المسؤولية والاجتهاد.

منذ طفولتها، كانت أمل تعشق كرة السلة، لكن والدها وضع لها قاعدة صارمة: «لو مش أوائل… يبقى مفيش تمرين».تضحك وهي تتذكر تلك الأيام: «كنت بروح التمرين وأنا عارفة إن كل درجة في الامتحان بتفتحلي باب الملعب».

دخلت مدارس الراهبات التي عززت بداخلها قيم الالتزام والدقة، وهناك بدأت رحلتها مع كرة السلة في سن الثانية عشرة.تقول أمل إنها كانت متعلقة جدًا بكرة السلة، فتعلمت منها مهارات تتجاوز حدود الرياضة؛ تعلمت تقسيم الوقت، وترتيب الأولويات، وكيف تتحول كل مهمة في الحياة إلى “مباراة” يجب الاستعداد لها جيدًا.

«كنت بحس إن الحياة ماتش كبير… لازم نذاكرله كويس ونستعدلله كويس عشان نكسب فيه» — تقولها بنبرة تحمل مزيجًا من الحماس والفخر، وكأنها ما زالت في منتصف الملعب.

• من مقاعد الدراسة إلى قاعات الثقافة

رحلة الدكتورة أمل الصبان بدأت داخل كلية الألسن، حيث عشقت الترجمة واللغة الفرنسية منذ نعومة أظافرها. حصلت على ليسانس الألسن والترجمة من جامعة عين شمس عام 1982، ثم واصلت طريقها العلمي لتحصل على دبلوم في الترجمة من الكلية نفسها عام 1985، فدرجة الدكتوراة في علم الترجمة المقارن في عام 1990.

كانت مؤمنة بأن الشغف هو أساس التفوق، فكما قالت لي: «لازم الإنسان يدرس حاجة بيحبها عشان يعرف يتفوق فيها. كنت دايمًا أقول لبناتي: كوني الأولى في كلية التمريض ولا تكوني الأخيرة في كلية الطب، المهم الحب والشغف والاجتهاد».ومع الشغف جاءت المسؤولية.

بدأت أمل الصبان العمل الأكاديمي في كلية الألسن حتى أصبحت رئيسة قسم اللغة الفرنسية بالكلية عام 2018. لكن طموحها لم يتوقف عند حدود الجامعة؛ إذ رأت أن الثقافة رسالة تتجاوز القاعات الدراسية، فبدأت رحلتها مع المجلس الأعلى للثقافة التي استمرت سنوات طويلة.

• في رحاب المجلس الأعلى للثقافة

خلال عملها في المجلس الأعلى للثقافة، تولّت مناصب بارزة، من بينها الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة (2015-2017)، كما كانت عضوًا في لجان متخصصة، وقد مثّلت مصر كمستشار ثقافي ورئيس بعثة تعليمية في فرنسا وسويسرا بين عامي 2011 و2015، بعد فوزها في مسابقة على مستوى المستشارين بوزارة التعليم العالي ووزارة الثقافة.

تقول متذكرةً تلك المرحلة بفخر: «دي كانت من أهم المراحل في حياتي، مثلت فيها بلدي برا، وكنت فخورة كل يوم وأنا أقدّم صورة مصر في أبهى شكلها».

وفي فترة عملها بالمجلس، كان الكتاب والترجمة هما الجسر الذي عبرت منه إلى العالمية، فقد ترجمت كتاب «الجمهورية العالمية للآداب» للمفكرة الفرنسية باسكال كازانوفا، وهو من أهم الكتب التي تناولت مفهوم الأدب الكوني وتوازن القوى الثقافية بين الأمم. وقد نالت عن هذا العمل إشادة الدكتور جابر عصفور، وزير الثقافة الأسبق، الذي قال لها حينها إنه سعيد بعملها، وطلب منها الاستمرار ضمن مشروع «الألف كتاب» الذي كان يرعاه بنفسه.

• العودة إلى البيت الثاني

بعد سنوات من العمل الثقافي والدبلوماسي، تعود الدكتورة أمل الصبّان اليوم إلى نادي هليوبوليس، ليس فقط كعضو قديم نشأ بين أركانه منذ الطفولة، بل كمرشحة لعضوية مجلس الإدارة فوق السن، ضمن قائمة «نواجه… للإصلاح والإنجاز» برئاسة هشام توفيق.

تقول بحنين واضح: «أنا عضوة في النادي من وأنا طفلة، لأن بابا الله يرحمه كان من أوائل اللي اشتركوا في نادي هيليوبلس ، والنادي بالنسبالي هو بيت أهلي وبيتي التاني. فيه قعداتي مع بناتي ومامتي وعيلتي، هو المكان اللي اتربيت فيه واتعلمت فيه معنى الأسرة والرقي».

وترى د. أمل الصبّان أن نادي هليوبوليس هو مرآة لطبقة راقية من المجتمع المصري، قائلة: «النادي فيه ناس على قدر عالٍ من الرقي، الأدب، والتعليم، والاحترام. الناس هنا متحضرة فعلًا، والمكان بيعكس ده بكل تفاصيله».

• برنامجها الانتخابي: الإنسان أولًا

عندما سألتها عن الملفات التي تنوي فتحها بعد فوزها في الانتخابات، تحدثت بحماس عن رؤية متكاملة تشمل جميع فئات الأعضاء:

تقول: «أنا شايفة إن شباب النادي محتاجين مساحة خاصة بيهم، يعملوا فيها أنشطة زي ورش الرسم والكتابة والعزف على البيانو والشعر، أنشطة تجمع بين الثقافة والرياضة.

الشاب اللي بيلعب سباحة ممكن كمان يكون عنده موهبة في الموسيقى أو الفن».أما عن كبار السن، فأكدت أن لهم النصيب الأكبر من الاهتمام في برنامجها: «الكبار لازم نكرمهم ونديلهم مساحات يشاركوا فيها بورش عمل ولقاءات علمية وثقافية بإشراف متخصصين، علشان يفضلوا جزء نابض بالحياة من النادي».

وتضيف عن المرأة: «المرأة هي العمود الفقري للنادي، هي اللي بتجيب أولادها وبتتابعهم في الأنشطة، عشان كده لازم يكون في فعاليات خاصة بيها، أنشطة تثقيفية وتوعوية واجتماعية تليق بدورها ومكانتها».أما ذوو الهمم فكان لهم مكان خاص في حديثها: «النادي الحمد لله عامل لهم أماكن خاصة وممرات مجهزة، لكن محتاجين نوسع الثقافة دي أكتر، نعلم الأطفال والشباب والكبار إزاي يتعاملوا باحترام ومحبة مع ذوي الاحتياجات الخاصة، وننشر الوعي الإنساني بينهم».

• الثقافة كجسر للتواصل داخل النادي

من أبرز أحلامها إنشاء فعاليات ثقافية شهرية داخل النادي:«نفسي نعمل كل شهر فعالية لقراءة كتاب، وييجي المؤلف نفسه يناقش الأعضاء. نقرأ الكتاب سوا في جو من الألفة والحب، ونخلق حالة ثقافية راقية تليق بتاريخ النادي».

• رسالة للأعضاء

وفي ختام الحوار، وجهت رسالة مؤثرة إلى أعضاء النادي قبل الانتخابات:«صوتكم أمانة، اختاروا الشخص المسؤول، اللي فعلاً يقدر يحقق حاجة للنادي. مش بالكلام الرنان ولا الوعود الفارغة، لكن بالفعل والعمل. النادي بيتنا التاني، ومحتاج مننا كلنا نحافظ عليه ونوصله لأفضل مكانة».

•سندٌ من القلب… بين الأم والزوج

ورغم ما حققته الدكتورة أمل الصبّان من إنجازات علمية وثقافية كبيرة، فإنها لا تنسب نجاحها لنفسها فقط، بل تراه ثمرة دعمٍ إنسانيٍّ نبيل أحاطها منذ البداية.تقول بامتنانٍ ظاهر في صوتها:«أمي كانت أكبر دعم في حياتي، هي اللي ربّت فيّ الصبر والشغف والانضباط، ووقفت جنبي في كل خطوة من أول ما اتولدت لحد النهارده عايشه بدعائها لي رحمها الله رحمة واسعه».

كما تشير إلى أن زوجها كان ولا يزال ركيزة مهمة في حياتها، فتقول بابتسامةٍ صادقة:«زوجي كان دايمًا سندي الحقيقي، وقف جنبي في دراستي، وفي تربية أولادي، وحتى النهارده في فترة الانتخابات، هو أكبر داعم ومؤمن بيا. وجوده جنبي بيخليني دايمًا قوية».بهذا الامتنان الصادق تختم أمل الصبّان حديثها عن أسرتها ، لتؤكد أن وراء كل امرأة ناجحة، قلبًا محبًا وبيتًا دافئًا يمنحها القوة لتكمل الطريق بشغف وثقة.

•رسالة للشباب

وحين سألتها عن نصيحتها للشباب، قالت ببساطة تلخص مسيرتها كلها:«أنصح الشباب يحبوا اللي بيعملوه، يذاكروا، يجتهدوا،ويسعوا. النجاح مش صدفة، هو نتيجة تعب وحب. أهم حاجة التواضع، وإنك تكون شخص بيشتغل على نفسه، عندك شغف، لأن الشغف هو اللي بيوصلك للنجاح الحقيقي».

• نبذة عن الدكتورة أمل الصبّان

المرشحة لعضوية مجلس الإدارة فوق السن – نادي هليوبوليس

عضو قائمة «نواجه… للإصلاح والإنجاز» – برئاسة هشام توفيق العضوية رقم: 9349• الدرجات العلمية :

– ليسانس الألسن والترجمة

– جامعة عين شمس (1982)

– ماجستير الترجمة الأدبية والتحريرية – جامعة عين شمس (1985)

– دكتوراه الألسن في علم الترجمة المقارن. )1990)

• المناصب العملية:

– رئيس قسم اللغة الفرنسية

– كلية الألسن (2018-2019)

– الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة (2015-2017)

– مستشار ثقافي ورئيس البعثة التعليمية لمصر في فرنسا وسويسرا (2011-2015)

– عضو لجنة الترجمة بالمجلس الأعلى للثقافة- عضو مجلسي الأمانة والإدارة بجامعة سنجور

– مترجمة فورية مستقلة تعمل مع عدد من المنظمات الدولية والإقليمية- عضو لجنة الثقافة و العلوم للأكاديمية العلمية للبحث العلمي

• الخبرة الثقافية: – مترجمة لعدد كبير من الأعمال الفرنسية إلى العربية- صاحبة ترجمة كتاب «الجمهورية العالمية للآداب» – دار نشر لارماتان، فرنسا- عضو اللجنة العلمية لمجلة دراسات الترجمة traductologie.

دار نشر لارماتان.- كاتبة لسلسلة مقالات عن الترجمة في مجلات مصرية وأجنبية

• التاريخ الرياضي:

– لاعبة سابقة في منتخب مصر لكرة السلة (1979 – 1984)- مهتمة بتشجيع النشاط الرياضي والثقافي داخل النادي

هكذا تبدو الدكتورة أمل الصبان… امرأة جمعت بين العلم والإنسانية، الثقافة والمسؤولية، الحلم والعمل.تدخل انتخابات ناديها وهي تحمل في قلبها إيمانًا عميقًا بأن «البيت الثاني» يستحق من أبنائه أن يردّوا له الجميل.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.