“ميار حجازي” إعلامية شابة تمزج بين الموهبة والإدارة..تقدّم نموذجًا معاصرًا للمرأة التي تصنع رسالتها بنفسها
القاهرة – أميرة المحمدي:
تجمع بين الموهبة والإصرار، بين الإعلام وريادة الأعمال؛ لتصنع لنفسها طريقًا مختلفًا في عالم مزدحم بالأضواء.إنها ميار حجازي، الوجه المشرق الذي يؤمن بأن “اللي جواك أقوى من أي حاجة حواليك.. بس صدّق في ضيّك”.
ولدت ميار وفي داخلها طاقة شغف مبكرة، لم تنتظر الظروف لتمنحها الفرصة، بل صنعتها بنفسها. تقول:“أنا بنت عادية جدًا، يمكن كل اللي يميزني إني عشت مواقف خلتني أكبر قبل وقتي.
”منذ أيام الثانوية العامة كانت تنهي محاضراتها لتبدأ تدريباتها العملية في الشركات، بينما كانت زميلاتها يستمتعن بوقت فراغهن. ذلك النضج المبكر، كما تصفه، جعلها أكثر وعيًا بمسؤولياتها تجاه ذاتها ومستقبلها.وتضيف بأسى ممزوج بالقوة:“بعد وفاة والدي، فهمت إن البنت لازم تكون سند لنفسها، وإن القوة مش إنها ماتعيّطش، لكن إنها تقوم بعد كل مرة تقع فيها.”

• بداية الحلم في الإعلام
منذ طفولتها كانت تقف أمام المرآة تقلد المذيعات بشغف طفولي. لكن الحلم لم يبقَ في الخيال.
تقول ميار:“الإعلام كان حلم من وأنا طفلة صغيرة، بس لما كبرت فهمت إن الحلم محتاج تعب وشغل وصبر.”بدأت رحلتها بخطوات صغيرة ولكنها ثابتة، تؤمن أن الإصرار أهم من الصدفة، وأن الاجتهاد هو من يصنع الطريق.
واجهت كثيرًا من الشكوك في بدايتها، لكنها اختارت أن تثبت نفسها بالفعل لا بالكلام:“الناس كانت بتقول إني صغيرة ولسه بدري، بس أنا كنت مؤمنة إن اللي عنده حلم لازم يصبر عليه ويثبت نفسه بالنتيجة مش بالكلام.”
• تأثير الأب والدرس الأول في الحياة
تستعيد ميار حجازي حنان والدها الراحل بابتسامة ممزوجة بالامتنان:“بابا الله يرحمه هو أكتر شخص دعمني، كان دايمًا يقولي اعملي اللي بتحبيه واعمليه صح.”تؤكد أن كل خطوة في حياتها تحمل بصمته، وأن كلماته لا تزال تلهمها حتى اليوم، فهي بالنسبة لها “الوصية الأولى نحو النجاح”.

• “المرايا” و“ضي”.. مراحل في رحلة واحدة
عرفها الجمهور من خلال برنامج “المرايا”، الذي كان يعكس وجوه الناس من الداخل لا من الخارج.
تقول:“فكرة البرنامج كانت إننا نحط المرايا قدام نفسنا، ونشوف حقيقتنا بدون تجميل أو خوف.”بعد نجاح “المرايا”، قررت أن تنتقل إلى مرحلة جديدة ببرنامجها القادم “ضي”، وهو أكثر شمولًا وتنوعًا.“ضي هو المرحلة التانية من الرحلة.. بيتناول مواضيع اجتماعية، نفسية، وجمالية، وكمان فيه جزء خاص بالأطباء.”وتكشف عن مشروع قادم يحمل اسم “حكايتي”، وهو بودكاست يتناول العلاقات الأسرية وتطوير الذات بأسلوب بسيط وصادق.
اختارت ميار اسم “ضي” لرمزيته العميقة:“اخترت الاسم لأنه بسيط لكن مليان طاقة أمل.. عايزة البرنامج يقول للناس إن مهما الدنيا غيمت، في ضي جوا كل واحد فينا.”
• محطة النهار.. خطوة مدروسة
في واحدة من أهم محطاتها، انضمت ميار مؤخرًا إلى قناة النهار، وهي خطوة تصفها بأنها “محسوبة ومدروسة”.“القناة عندها طموح للتطوير، وحسّيت إن عندي مساحة أضيف فيها رؤيتي وأتعلم أكتر.”انضمت ميار إلى القناة في منصب Business Development، أي تطوير الأعمال، وهو الدور الذي يجمع بين شغفها بالإعلام وخبرتها في التسويق.

“دوري إني أخلق فرص جديدة وشراكات تساعد القناة تتوسع أكتر. بحب إن الإعلام والماركتينج يمشوا سوا لأنهم بيكمّلوا بعض.
”وتضيف عن طموحها داخل القناة:“نفسي أساهم في تطوير المحتوى من زاوية فيها فكر واستثمار.
عايزة القناة تبقى كيان ناجح بيجمع بين التأثير والمردود الحقيقي.
”أما عن استقبالها في القناة، فكان كما تقول “راقي ودافئ”:“استقبلني مديري وملهمي الأول الأستاذ محمود سلام، مدير إدارة الديجيتال في قناة النهار، وهو أول شخص علّمني أصول الشغلانة، وكان مؤمن بيا وبقدراتي من أول يوم.
”تشيد ميار بروح الفريق داخل القناة وتصف التعاون بين الأقسام بأنه أحد أسرار نجاحها القادم.
• BrandoraEG.. من فكرة إلى كيان ناجح
بعيدًا عن الأستوديوهات، تقف ميار حجازي أيضًا خلف مشروعها الناجح BrandoraEG، وهي وكالة تسويق إلكتروني أسستها بإصرار وشغف.
“بدأت وأنا لوحدي.. كنت بسأل نفسي ليه ما أعملش حاجة تكون باسمي؟ وربنا كرّمني وفتح لي أبواب كتير.”تحكي بفخر عن فريق عملها:“أنا فخورة جدًا بفريق Brandora، لأن كل إنجاز اتحقق كان بمجهودهم وتعبهم معايا.”

اليوم تتعامل شركتها مع عملاء داخل مصر وخارجها، وهو ما تعتبره “دليلًا على أن الشغل القائم على الإخلاص دايمًا بيوصل.”وترى أن العلاقة بين الإعلام والتسويق تكاملية:“الإعلام يوصل الفكرة، والماركتينج يحولها لتأثير. الاتنين مبنيين على نفس الأساس: فهم الناس.”
• بصمة في عالم الموضة والإيفنتات
لم يتوقف نشاطها عند الإعلام والتسويق، بل شاركت ميار في العديد من الفعاليات الكبرى، من بينها Middle East Fashion Show، حيث تولّت مسؤولية التسويق والإدارة الإعلامية.“شفت قد إيه الإعلام بيلعب دور مهم في صناعة الموضة مش بس نقلها. هو صناعة كاملة بتحتاج رؤية وإدارة.”
• قيمها الإنسانية ورسائلها
تعتمد ميار في حياتها على ثلاث قيم أساسية: الصدق، الاجتهاد، والنية الطيبة.تقول :“مؤمنة إن اللي بيطلع من القلب بيوصل، وإن النجاح الحقيقي عمره ما ييجي بالمظاهر لكن بالنية والإخلاص.
”وحين تواجه ضغوط الحياة، تختار الإيمان والهدوء طريقًا لها:“اتعلمت إن كل وجع له سبب، وكل أزمة وراها خير، وربنا عمره ما بياخد حاجة إلا لو ناوي يعوضك بأجمل منها.”

• حلم لا يعرف حدودًا
أما عن أحلامها المستقبلية، فتقول:“نفسي أوصل إن شركتي تبقى من أهم شركات الماركتينج عالميًا، وأقدّم برنامج يوصل صوتي لكل الناس، حتى اللي مش بيتكلموا لغتي.”هي لا تبحث عن الشهرة، بل عن التأثير الإنساني الحقيقي.
• رسالتها للفتيات وجمهورها
توجّه ميار نصيحة ملهمة لكل فتاة تطمح لدخول عالم الإعلام أو البيزنس:“ابدأي حتى لو مش جاهزة، لأن الجاهزية الحقيقية بتيجي في النص مش في البداية. خليكي مؤمنة بنفسك حتى لو محدش صدق فيكي.”
وفي ختام حديثها، وجهت رسالة شكر لجمهورها قائلة:“شكرًا من قلبي لكل شخص صدق فيا.. يمكن مش عارفين قد إيه دعمكم بيخليني أقوم كل مرة أتعب فيها. وخليكم دايمًا فاكرين: اللي جواك أقوى من أي حاجة حواليك.. بس صدّق في ضيّك.

واخيرًا في كل خطوة تخطوها ميار حجازي، يلمع ضوء صغير يُذكّرنا أن القوة الحقيقية لا تأتي من المكانة ولا من الشهرة، بل من الإيمان بالنفس.
هي ليست فقط إعلامية ناجحة أو رائدة أعمال شابة، بل قصة تلخّص كيف يمكن للحلم أن يتحول إلى واقع حين يقترن بالشغف والمثابرة.في ملامحها هدوء الواثق، وفي كلماتها صدق التجربة، وفي رحلتها رسالة لكل من اختار أن يبدأ رغم الخوف:أن الطريق مهما كان طويلاً، سيضيء في النهاية بنورٍ من الداخل.
تمضي ميار بخطوات واثقة، تجمع بين المايكروفون وشاشة التلفزيون من جهة، وعالم الإدارة والتسويق من جهة أخرى، لتصنع لنفسها بصمة خاصة في كل مجال تقتحمه.ووسط هذا الزخم من الطموح، تظل إنسانيتها هي العلامة الأبرز، لأنها لا تسعى فقط للنجاح، بل لتُلهِم غيرها أن يرى “الضيّ” داخله هو الآخر.
وفي النهاية، تبقى ميار حجازي واحدة من النماذج الشابة التي تثبت أن الأنوثة لا تعني الضعف، وأن اللين لا يتعارض مع القوة،وأن كل سقوط يمكن أن يكون بداية جديدة… طالما كان في القلب إيمان، وضوء، وأمل لا ينطفئ.






