dhl
dhl

«حين يصرخ الصمت… التحرّش بالأطفال قضية لا تحتمل التراخي»

القاهرة – أميرة المحمدي :

أعاد انتشار واقعة جديدة داخل إحدى المدارس الدولية قضية التحرّش بالأطفال إلى الواجهة، لتذكّر المجتمع بأن هذه الجريمة لا تزال موجودة، وتتسلل بصمت إلى الأماكن التي يُفترض أنها الأكثر أمانًا للطفل.ورغم الجهود الكبيرة المبذولة في السنوات الأخيرة، لا تزال الحاجة مُلحّة إلى رفع الوعي المجتمعي، وتعزيز حماية الأطفال داخل البيوت والمدارس والأماكن العامة.- جريمة تُهدّد الطفولة… وصمت يضاعف الخطريُعد التحرّش بالأطفال من أخطر الجرائم النفسية والاجتماعية، لأنه لا يترك أثرًا جسديًا فقط، بل يمتد ليؤثر في تكوين الطفل وثقته بنفسه وفي المجتمع من حوله.

وتشير دراسات إلى أن أغلب حالات التحرّش لا يتم الإبلاغ عنها، إما خوفًا من الفضيحة أو بسبب عدم قدرة الطفل على وصف ما حدث له، مما يمنح المعتدي فرصة للاستمرار.وتزداد خطورة هذه الجرائم عندما تحدث داخل مؤسسات يُفترض أنها مؤمّنة، مثل المدارس أو مراكز التدريب أو حتى وسائل النقل المدرسي، ما يفرض ضرورة مراجعة أنظمة الحماية والتأكد من أن كل طفل محاط بدائرة أمان حقيقية.- دور الأسرة… الحماية تبدأ من البيتغالبًا ما يكون الطفل غير مدرك لطبيعة ما يتعرّض له، ولذلك يتحمّل الأهل الجزء الأكبر من مسؤولية التوعية المبكرة.

ويؤكد خبراء التربية أن حماية الطفل تبدأ من خلال:

• تعليمه أسماء أعضاء جسمه بطريقة صحيحة وعدم استخدام أسماء بديلة أو ساخرة.

• منحه الحق في قول “لا” لأي لمس غير مريح حتى لو من شخص مقرّب.

• الحديث معه باستمرار عن خصوصيته الجسدية وحدوده.

• الاستماع الجاد لأي شكوى أو تلميح يقدمه الطفل دون التقليل من شأنه.

• تعليمه التفرقة بين اللمس الآمن وغير الآمن بطريقة مبسّطة ومناسبة لعمره.ويرى الخبراء أن التواصل المفتوح بين الطفل وأهله هو السلاح الأول ضد التحرّش، فكلما شعر الطفل بالأمان في الحديث، قلّت فرص استغلاله.

– المدارس… بيئة آمنة أم ثغرة خطيرة؟تعد المدرسة ثاني أهم مكان في حياة الطفل بعد المنزل، ولذلك فإن أي تقصير في نظام الأمان قد تكون نتائجه كارثية.ويطالب مختصون بأن تعتمد المدارس إجراءات حماية واضحة، تشمل:

• وجود كاميرات مراقبة في الممرات والمناطق المشتركة دون انتهاك خصوصية الطلاب.

• التأكد من خلفية العاملين من معلمين، سائقين، مشرفين، وعمال.

• فصل الأطفال عن الكبار في دورات المياه وتوفير مشرفين عند الممرات.

• تدريب المعلمين على اكتشاف العلامات المبكرة للتحرّش.

• تبنّي سياسة “الباب المفتوح” في أي غرفة يتواجد فيها طفل مع شخص بالغ.

كما يجب أن تتحول المدارس إلى مساحة للتوعية، لا مجرد التعليم، بحيث تتضمن المناهج والأنشطة المدرسية برامج لحماية الطفل بطريقة ذكية لا تثير الخوف بل تعزز الثقة.كيف يحمي الطفل نفسه؟

(قائمة مبسّطة للأطفال)يمكن تبسيط مبادئ الحماية للأطفال بطريقة مناسبة لأعمارهم، مثل:_قاعدة “منطقة السباحة”أي منطقة يغطيها زي السباحة لا يلمسها أحد.

_ “جسمي ملكي” تعليم الطفل أنه صاحب القرار في السماح أو الرفض لأي لمس._ “ابتعد واذهب لشخص تثق به”لو شعر بالخوف أو الإزعاج عليه أن: 1. يبتعد فورًا 2. يبحث عن شخص يثق به (الأم – الأب – المعلمة)_ “الأسرار السيئة”توعية الطفل بأن هناك أسرارًا يجب ألا تُخفى، خصوصًا إن جعلته يشعر بالخوف أو عدم الراحة._كلمة سر بين الطفل والأهلتساعد الطفل على طلب المساعدة دون أن يضطر لشرح موقفه أمام الآخرين.

• المجتمع… مسؤولية مشتركة

لا يمكن مواجهة التحرّش بالأطفال عبر الأسرة والمدرسة فقط، بل عبر مجتمع كامل مدرّب على اكتشاف الخطر والإبلاغ عنه.المسألة لم تعد “قصة فردية”، بل قضية أمن اجتماعي تستلزم:

• حملات توعية مستمرة

• تشديد العقوبات القانونية

• تدريب العاملين مع الأطفال

• دعم نفسي مجاني للضحايا

• إعلام مسؤول لا يثير الذعر ولا يخفي الحقيقة

وفي النهاية، فإن حماية الطفل ليست خيارًا ولا رفاهية، بل واجب أخلاقي وقانوني لا يقبل التأجيل.قضية التحرّش بالأطفال ليست موجة غضب تنطفئ مع الوقت، بل ملف يجب أن يظل مفتوحًا حتى يصبح كل طفل آمنًا في مدرسته وبيته ومجتمعه.وفي ظل ما تكشفه الوقائع من حين لآخر، يتجدّد السؤال:هل نحمي أطفالنا بما يكفي، أم ننتظر كارثة أخرى لتوقظنا؟

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.