«من مشروع عائلي إلى منظومة مؤسسية… حكاية الخديوي كما يرويها د. محمد جمعة داخل نقابة الصحفيين»
القاهرة _ أميرة المحمدي:
في أجواء مفعمة بالمهنية والرغبة في الكشف عن أسرار النجاح ، كان لي لقاءً خاصًا مع رجل أعمال شاب يملك رؤية مختلفة في إدارة المشروعات الغذائية في مصر… إنه محمد جمعة، العقل الإداري لمجموعة كشري الخديوي، وأحد أبرز النماذج التي استطاعت تحويل مشروع عائلي بسيط إلى كيان مؤسسي يمتد عبر محافظات متعددة.
يُعدّ محمد جمعة نموذجًا لجيـل جديد من روّاد الأعمال الذين يجمعون بين التعليم الأكاديمي والرؤية الإدارية الواضحة.

فهو خريج كلية التجارة الخارجية وإدارة الأعمال وحاصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال، وباحث دكتوراه في الوقت الحالي ، ويؤمن بأن النجاح لا يتحقق بالخبرة وحدها، بل بالتعلّم المستمر ومواكبة التطور في مجالات الإدارة والتشغيل. يتمتع د. محمد جمعة بعقل تحليلي هادئ وقدرة عالية على بناء الفرق وتحفيز العاملين، ويضع دائمًا مصلحة فريق العمل واهمية العمل الجماعي في مقدمة أولوياته. كما يُعرف عنه اهتمامه بالتطوير الداخلي، وحرصه على خلق منظومة عمل متماسكة تقوم على الجودة والانضباط وروح الفريق الواحد. وفي حديثه، ينعكس وعيه الثقافي ورغبته في أن يكون الخديوي ليس مجرد مطعم، بل علامة مصرية محترمة تستطيع تمثيل البلاد في أسواق عربية وأوروبية.
– الجذور… بداية من قلب شبرا الخيمة
تعود انطلاقة كشري الخديوي إلى عام 1993، حين افتُتح أول فرع في شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية، في وقت لم تكن الفكرة تتجاوز محلًا عائليًا يعتمد على الإخلاص في الطبخ وجودة المنتج.لم يمر وقت طويل حتى بدأ الاسم يفرض حضوره، بفضل “التوليفة الخاصة” التي اشتهرت بها أطباق الخديوي، من الكشري إلى الأصناف الجانبية التي باتت جزءًا من هوية المكان
.وفي عام 1997، أضيف الفرع الثاني، الذي يُعد حتى اليوم أحد أكبر الفروع وأكثرها تأثيرًا في مسيرة التطوير، إذ شهد أولى مراحل التحول نحو منهج إداري أكثر احترافية.أما عام 2006 فشهد افتتاح الفرع الثالث، الذي جاء استجابة لرغبة العملاء وضغط الإقبال المتزايد على المنتج.
-من إدارة فردية إلى مؤسسة متكاملة… لحظة التحوّل الكبرى
بمرور السنوات، رأى محمد جمعة أن مشروع الخديوي لم يعد مجرد مطعم شعبي، بل بات علامة تجارية تحتاج إلى هيكلة مؤسسية تحافظ على النجاح وتضمن التوسع المستقبلي.
ومن هنا جاءت النقلة الفاصلة في عام 2018، مع تأسيس شركة متخصصة لإدارة وتشغيل المطاعم، تضمنت: • هيكل إداري كامل يشمل: المالي، الموارد البشرية، التسويق، التشغيل، الجودة، والمشتريات. • تعاونًا مع بيوت الخبرة لتصميم المطاعم وتجهيزها وفق أعلى المعايير. • إنشاء مقر إداري مركزي يجمع جميع الإدارات. • تأسيس مصنع مركزي ضخم لخدمة الفروع وضمان ثبات الجودة. • تجهيز مخازن متطورة متصلة بفروع الشركة من خلال أسطول سيارات مجهّز. • تطوير خدمات التوصيل عبر مركز متخصص وخط ساخن موحّد.
هذه الخطوات —كما قال جمعة— لم تكن رفاهية، بل ضرورة للحفاظ على اسم الخديوي في سوق مزدحم وسريع التطور.18 فرعًا في خمس محافظات… وخريطة توسّع لا تتوقف
أوضح جمعة خلال الحوار أن الشركة استطاعت، بفضل نظامها المؤسسي الجديد، التوسع سريعًا ليصل عدد فروع “كشري الخديوي” قبل نهاية 2025 إلى 18 فرعًا في: • القاهرة • القليوبية • الإسكندرية • المنوفية • الشرقية مع خطط لافتتاح المزيد من الفروع داخل المحافظات، إلى جانب التوجه إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
فشهدت مجموعة كشري الخديوي توسعًا لافتًا خلال السنوات الأخيرة، حتى أصبحت تمتلك واحدة من أكبر شبكات الفروع في قطاع المطاعم الشعبية. وتمتد الفروع اليوم عبر عدة محافظات، لتغطي مناطق واسعة وتصل إلى جمهور متنوع. وتشمل قائمة الفروع: شبرا الخيمة، بيجام، باسوس، أبو الغيط، الحادثة، قليوب، القناطر الخيرية، شبين الكوم، مدينة نصر، المطرية، شبرا مصر، ميامي بالإسكندرية، بنها 1، بنها 2، ومدينة السلام ، الحلمية، والعاشر من رمضان.
هذا الانتشار يعكس ثقة العملاء في جودة المنتج، وقدرة الشركة على إدارة فروع متعددة بنفس المستوى من الطعم، والنظافة، وسرعة الخدمة
-د.محمد جمعة… مزيج بين العلم والشغف والقيادة
يتميّز د.محمد جمعة بخلفية أكاديمية قوية؛ ويحرص —كما أكد بنفسه—على التعلم المستمر ومتابعة أحدث نظم الإدارة.تتضح بصمته بجلاء داخل الشركة من خلال: • اهتمامه الكبير بالعاملين، • تطوير مهارات الموظفين، • تقديم مكافآت وحوافز مثل جائزة العامل المثالي، • الحرص على خلق بيئة عمل قائمة على التعاون وروح الفريق.يقول جمعة:«أنا لا أسعى إلى تحقيق الربح فقط… أريد أن يكون الخديوي براندًا مصريًا عالميًا»،وهي رؤية تكشف حجم طموحه الذي يتجاوز حدود السوق المحلي.
-خطوة نحو الخليج… وطموح يصل إلى أوروبا
كشف محمد جمعة خلال الحوار عن أن أولى خطوات التوسع الخارجي ستكون في المملكة العربية السعودية، لما تملكه من سوق قوي وجمهور واسع يعشق المطبخ المصري.كما أشار إلى أن الخطة التالية ستشمل عددًا من الدول العربية، وصولًا إلى التواجد في أوروبا، التي يرى أنها سوق واعد للعلامات الغذائية الجاهزة ذات الجودة العالية.
وأكد أن هذه الخطط ليست مجرد طموحات، بل خارطة طريق مدروسة تراعي: • الجودة، • ثبات المذاق، • معايير التغليف المحترف،
• واستخدام مكوّنات طازجة تُحضّر بعناية داخل المصنع المركزي لخدمة نحو 17 فرعًا.
-آراء من بعض الصحفيين في الطعام المُقدَّمحظي الطعام الذي قدّمه كشري الخديوي خلال اللقاء بتفاعل كبير من الحضور، إذ كان مليئًا بالنكهات المصرية الأصيلة. وقد شملت الوجبات المقدّمة: الكشري، الطواجن المتنوعة، وأرز باللبن.
وأعرب الصحفي محمد عن إعجابه الشديد، مؤكدًا أن الخديوي هو «أساس طعم الكشري» بالنسبة له، وأن مذاقه يحتفظ بالهوية التقليدية التي يعرفها المصريون. بينما قال الصحفي سيد إن الوجبة أعادته إلى ذكريات قديمة يرتبط فيها الكشري بأجواء البساطة والدفء، معتبرًا أن الطعم يحمل روحًا لا تتكرر.
أما الصحفي عبده فأشاد بالنكهة المتوازنة وجودة الصنعة، مؤكدًا أن الطعام كان «على أعلى مستوى». وبدوره عبّر الصحفي محمود عن رضاه الكامل، مشيرًا إلى أن الخديوي استطاع أن يجمع بين جودة المكونات، وحسن التحضير، والمذاق الذي يترك انطباعًا طيبًا لدى كل من يتذوقه.
وأخيراً جسّد الحوار داخل نقابة الصحفيين رحلة طويلة لمشروع بدأ صغيرًا، لكنه نما بالعقل والإدارة والعمل الجماعي، حتى أصبح نموذجًا يُدرَّس في كيفية الانتقال من فكرة محلية بسيطة إلى علامة تجارية تتطلع للعالمية.
قصة الخديوي ليست مجرد حكاية مطعم؛ إنها رواية متكاملة عن إرادة لا تتوقف، وشاب آمن بأن النجاح لا يأتي صدفة، وأن التطوير هو الطريق الوحيد للاستمرار.
وفي كلمات د.محمد جمعة الأخيرة خلال الحوار:« كشري الخديوي… وجبةٌ أبدعها فريق، وعلامةٌ تُصنع بشغف».



















