dhl
dhl

الذكاء الاصطناعي والتعلم.. متى يكون مساعدًا ومتى يحتاج العقل البشري للتدخل؟

القاهرة – جوري محمدي:

منذ إطلاق “تشات جي بي تي” في نهاية عام 2022، اتجه ملايين المستخدمين إلى نماذج اللغة المتقدمة للحصول على المعلومات بسرعة وسهولة. ولا عجب في ذلك؛ فمجرد طرح سؤال واحد يمنحك إجابة جاهزة ومصاغة بعناية، لتواصل يومك وكأنك تعلّمت دون أي عناء. وبحسب تقرير نشره موقع “ScienceAlert” فإن هذه السهولة التي توفرها نماذج الذكاء الاصطناعي قد تكون سلاحًا ذا حدّين. إذ تكشف ورقة بحثية جديدة، أعدّها باحثون من جامعة بنسلفانيا، عن أدلة تجريبية تُظهر أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تلخيص المعلومات يؤدي إلى تكوين معرفة أقل عمقًا مقارنة بالتعلم عبر البحث التقليدي في جوجل. وتستند نتائج الدراسة إلى سلسلة من سبع تجارب علمية شارك فيها أكثر من 10 آلاف شخص. طُلب من المشاركين تعلّم موضوع محدد، مثل كيفية إنشاء حديقة منزلية، ثم جرى توزيعهم عشوائيًا على مجموعتين:الأولى استخدمت “تشات جي بي تي” أو نماذج لغوية مشابهة للحصول على المعلومات، بينما اعتمدت الثانية على أسلوب البحث التقليدي عبر “جوجل” والتنقل بين الروابط.ولم يفرض الباحثون أي قيود على طريقة استخدام كل مجموعة لأدواتها؛ فالمشاركون الذين يستخدمون “جوجل” كانوا أحرارًا في استكشاف الروابط كما يشاؤون، بينما كان بإمكان مستخدمي “تشات جي بي تي” متابعة طرح الأسئلة والحصول على المزيد من التوليفات دون أي حدود.بعد انتهاء عملية التعلم، طُلب من المشاركين كتابة نصائح لصديق حول الموضوع. أظهرت البيانات نمطًا ثابتًا: الذين تعلموا عبر نماذج الذكاء الاصطناعي شعروا أنهم تعلموا أقل، بذلوا جهدًا أقل في كتابة النصائح، وكتبوا نصوصًا أقصر، أقل دقة، وأكثر عمومية. وعندما عُرضت هذه النصائح على عينة أخرى من القراء الذين لم يعرفوا مصدر التعلم، قيّموا نصائح مستخدمي LLM بأنها أقل فائدة وأقل إقناعًا. وللتأكد من أن المشكلة لا تتعلق فقط بنوعية المعلومات المعروضة، أجرى الباحثون تجربة إضافية قدّموا فيها للمجموعتين المعلومات نفسها حرفيًا، سواء عبر “جوجل” أو “تشات جي بي تي”، وكانت النتيجة ذاتها: التعلم من إجابة مُخلّصة وسهلة يقود إلى معرفة أضعف من تلك التي تُبنى من خلال البحث والقراءة والتحليل.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.