dhl
dhl

(حوار خاص)..د. أماني زهران: أؤمن بدمج الأجيال لأن الاختلاف يصنع الإبداع

القاهرة _ أميرة المحمدي :

من فكرة بسيطة ولدت من الاحتفال بعيد الحب المصري، خرج معرض «هو وهي» إلى النور كحالة فنية وإنسانية تتجاوز كونه مجرد عرض لوحات. تقول الدكتورة أماني زهران، مؤسسة حركة بصمة فن ومنظمة المعرض، إن الفكرة جاءت امتدادًا لتجربة سابقة أقيمت في القاعة نفسها العام الماضي تحت عنوان «أهل الحب»، لكنها هذا العام أرادت أن تكون أكثر شمولًا وعمقًا.

اختيار اسم «هو وهي» لم يكن عابرًا؛ فبحسب أماني، هما قطبا الحياة في كل صورها، ليس فقط بين البشر، بل في الجماد، والطيور، والحيوانات، وكل ما يدور في هذا الكون. وتحمل الفكرة في جوهرها رسالة واضحة: الحب فعل مقاومة، ودور الفن أن يذكّرنا به وسط أحداث عالمية مؤسفة ومشحونة بالقلق.

• الفن مساحة للالتقاء… لا للفصل

تؤمن د. أماني زهران إيمانًا عميقًا بأهمية وجود مساحة فنية مشتركة تجمع بين الفنانين من أجيال وخلفيات مختلفة. هذا الإيمان لم يأتِ من فراغ، بل من تجربة شخصية تشكّلت منذ الطفولة؛ إذ اعتادت مرافقة والدها إلى معارض وندوات جيله، حيث تعلّمت معنى القدوة وتبادل الخبرات، وحلمت يومًا أن تعرض أعمالها إلى جوارهم.من هنا، جاء حرصها على دمج الصغار مع الكبار، والمحترفين مع المبتدئين، بل وذوي الهمم أيضًا، إيمانًا بأن الاختلاف هو مصدر الثراء الحقيقي للفن، وأن التجربة لا تكتمل إلا بتجاور الأجيال وتفاعلها.

• رؤية تنظيمية تشبه “المعزوفة الموسيقية”ورغم التنوع الكبير في المدارس الفنية، تؤكد أماني أن المعرض لم يكن عشوائيًا، بل خضع لرؤية واضحة وصورة مستقبلية كانت حاضرة في ذهنها منذ البداية. راجعت عددًا كبيرًا من الأعمال المقدمة، واختارت منها ما يحقق التناغم تحت مظلة التعبير عن عنوان المعرض، مع احترام قدرات كل فنان.

د. اماني زهران و محررة وكالة الإعلام العربية ا. أميرة المحمدي أثناء المعرض

وتصف المرحلة الأصعب بأنها تنسيق الأعمال قبل تعليقها، حيث كان التحدي الحقيقي هو تحقيق “هارموني” بصري بين نحو 70 عارضًا من أعمار وتقنيات وموضوعات مختلفة. وتشبه هذه المهمة بقيادة مايسترو لأوركسترا تضم آلات متعددة، بحيث لا تخرج نغمة نشاز عن المعزوفة، بل ينتقل المشاهد بسلاسة من عمل لآخر.

• «بصمة فن»… رحلة نمو وليست مجرد منصة عرض

كمؤسسة لحركة بصمة فن، تنظر د. أماني زهران إلى التجربة بوصفها رحلة نمو حقيقية. وتقول بفخر إنها شهدت تطور مواهب صغيرة من معرض إلى آخر، وهو ما تعتبره دليلًا على أنهم يسيرون في الطريق الصحيح، وأن الدعم المستمر يثمر دائمًا.

• حضور جماهيري ورسالة تقدير

الحضور القوي للجمهور والشخصيات العامة لم يكن، في نظرها، مجرد مجاملة اجتماعية، بل رسالة تقدير متبادلة. فهو أولًا تشريف من الضيوف الكبار، وثانيًا دعم معنوي للفنانين يؤكد أن أعمالهم محل اهتمام واحترام، وأن الفن ما زال يحتل مكانته في الوعي العام.

• لوحة «هو وهي»… لحظة رومانسية خالصة

شاركت د. أماني بلوحة خاصة بها في المعرض، قدّمت فيها فكرة العنوان بشكل مباشر ورومانسي: شاب يقدّم وردة لفتاة في لحظة غروب على شاطئ البحر، تعبيرًا عن مشاعر إنسانية بسيطة وعميقة في آن واحد. مشاركة لا تنفصل عن رؤيتها العامة، لكنها تتطلب منها جهدًا مضاعفًا للفصل بين دورها كمنظمة وفنانة.وتوضح أنها ترسم غالبًا في ساعات الفجر وبدايات النهار، حيث لحظات التوهج والصفاء الحقيقي، بينما يستهلك التنظيم طاقة ذهنية مختلفة تمامًا.

• الجيل الجديد… بين الاطلاع والابتكار

ترى أماني أن الجيل الجديد من الفنانين يتميّز بقدرته الكبيرة على الاطلاع على التجارب العالمية بفضل التكنولوجيا الحديثة، لكنها تحذر من النقل المباشر، وتنصح دائمًا بـ هضم التجارب وتحويلها إلى عمل جديد يحمل بصمة شخصية.

• الفن… طبطبة على الروح

عن دور الفن في معالجة القضايا الإنسانية، تؤكد أن القوى الناعمة شديدة التأثير، وأن الصورة قد تعادل ألف كلمة. فالفن سلوى وعلاج للنفس المتألمة، سواء للفنان أو المتلقي، بدليل التغير الذي يشعر به الإنسان بعد زيارة معرض متميز أو مشاهدة عمل فني جيد.

• «هو وهي»… بداية لا نهاية

وتكشف د. أماني زهران عن نيتها الاستمرار في هذه التجربة بصيغ مختلفة، حيث تخطط لإقامة معارض سنوية تحمل أسماء جديدة تعبّر عن المعنى نفسه، مع حلم مؤجل بجولات فنية في المحافظات بعد التفرغ من العمل الوظيفي.

وتختتم برسالة مؤثرة للفنانين والجمهور:«الفن كان رفيق حياتي لأكثر من ثلاثين عامًا، ولم يخذلني قط… كلما أعطيته، أعطاني أكثر. هو الملاذ والمهرب حين تضيق الحياة».أما المحطة القادمة، فستكون معرضًا جديدًا بعنوان «سحر الفن»، مساحة مفتوحة للتعبير عن هذا السحر من وجهات نظر متعددة… استمرارًا لرحلة لم تبدأ اليوم، ولن تنتهي قريبًا.

وفي ختام المشهد، تبرز الدكتورة أماني زهران كنموذج نادر يجمع بين الرؤية والتنفيذ، وبين الحس الإنساني والوعي الفني. إبداعها لا يتجلى فقط في لوحاتها، بل في قدرتها على صناعة مساحة حقيقية تحتضن الاختلاف، وتمنح الفنانين الأمان والدعم والثقة.

هي لا تنظّم معرضًا بقدر ما تؤلف تجربة، تُدار بعين الفنان وقلب المايسترو، فتخرج الأعمال متجاورة في انسجام يعبّر عن صدق الفكرة ونبل الرسالة. ومع كل تجربة جديدة، تثبت أماني زهران أن الإبداع ليس فعلًا فرديًا فقط، بل مسؤولية، ورسالة، وبصمة لا تُمحى في وجدان الفن والحياة.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.