لم يخلُ شارعٌ رئيسي في مملكة البحرين من لوحةٍ إعلانية تجمع صور قيادتي دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين، تتصدرها عبارة «البحرين قلبٌ وعين». مشهدٌ لا يمكن قراءته بوصفه تهنئةً عابرة أو لفتةً بروتوكولية مؤقتة، بل تعبير صادق عن مستوى متقدم من الاندماج في العلاقات والروابط بين بلدين تجاوزا مفهوم الأخوّة التقليدية إلى شراكة وجدانية وسياسية عميقة. فهذه الحفاوة البالغة امتداد لمسار طويل من القرب والتلاحم، حيث لا يكاد يمر شهر إلا وتُسجَّل زيارة متبادلة هنا أو هناك، في دلالة واضحة على حيوية العلاقة واستمراريتها.ويشهد على ذلك، قصر حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، في الظفرة، الذي بات رمزاً لهذا التواصل الأخوي المتواصل، وعنواناً لخصوصية العلاقة البحرينية الإماراتية. وفي هذا السياق، أستحضر لقاءً جمعني بسفير مملكة البحرين لدى دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، سعادة الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة، في مقر سفارتنا بأبوظبي، والذي تشهد له جهوده المتواصلة في تعزيز أواصر العلاقات الثنائية والأخوية بين البلدين، حيث دار الحديث حول عمق هذه العلاقة وتميّزها. وذكر لي أنه حضر مجلساً بمناسبة إحدى زيارات جلالة الملك، حيث عرض سعادة السفير على جلالته مقطعاً مرئياً يوثق حجم الحفاوة الشعبية التي حظي بها مقدمه السامي، وأبلغ جلالته بما يحمله الإماراتيون من مشاعر صادقة وجيّاشة تجاهه. وكان لجلالته تعليق عفوي عميق الدلالة حين قال: «أنا اللي أحبهم»، ثم أسهب في وصف محبته لأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيّان وأهل هذا الوطن، في عبارة تختصر جوهر العلاقة بين القيادتين والشعبين.إن حجم المشاعر التي عبّرت عنها دولة الإمارات في أعيادنا الوطنية، وما رافقها من مبادرات ومظاهر احتفاء صادقة، يمثل مصدر فخر واعتزاز لكل بحريني، خاصةً افتتاح حديقة بإمارة أبوظبي تحمل اسم حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، بتوجيه استثنائي عميق في دلالاته من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في تعبير حيّ عن رسوخ العلاقة وصدق التقدير المتبادل بين البلدين الشقيقين.ولا يقتصر هذا التقارب على مظاهر الاحتفاء أو المشاعر المتبادلة، بل يتجسد في عبارات صادقة تختصر عمق العلاقة، كما عبّر عنها حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم حين قال لأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، حفظه الله، في ختام التمرين العسكري البحريني الإماراتي المشترك «ربدان شويمان»: «نؤكد أن كل قواتنا المسلحة هي قواتكم»، في تأكيد بالغ الدلالة على وحدة المصير، وصدق الشراكة، وتجذر الثقة بين البحرين والإمارات، وإعلاناً واضحاً عن مستوى غير مسبوق من التلاحم بين بلدين يتقاسمان الرؤية والهمّ والمسؤولية. كما أمر جلالته، حفظه الله ورعاه، بتسمية سرب من طائرات سلاح الجو الملكي البحريني باسم «سرب محمد بن زايد»؛ تقديراً لجهود صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في دعم روابط الأخوّة التاريخية العريقة الراسخة.وما يميّز العلاقة البحرينية الإماراتية أنها لا تقتصر على المستويات الرسمية، بل تمتد إلى التفاعل الشعبي الصادق، حيث ينظر شعبا البلدين إلى بعضهما البعض بروح واحدة، ويشعر كل طرف بأن الآخر جزء أصيل من نسيجه الاجتماعي والإنساني. فالإمارات تحتفي بالبحرين كما تحتفي بذاتها، والبحرين تبادلها الشعور ذاته، في صورة نادرة من العلاقات بين الدول، تقوم على المحبة قبل السياسة، وعلى الصدق قبل الحسابات، لأنها ببساطة علاقة قلبٍ بقلب، وعينٍ بعين، كما عبّرت عنها تلك اللوحات التي ملأت شوارع البحرين.وأسجّل هنا إشادة وثناء مستحقان بما يبذله سعادة فهد محمد بن كردوس العامري، سفير دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة لدى مملكة البحرين، من جهود كبيرة ومشهودة لإبراز متانة العلاقات الأخوية بين البلدين.البحرين والإمارات.. علاقة صنعتها قيادة حكيمة، وحفظتها شعوب واعية، وستبقى عنوانًا للأخوّة الصادقة في البيت الخليجي الواحد.


